المجتمع يشم إيدو .. بقلم: حسن محمد صالح
22 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
كثيرا ما كنت اسأل أمي عن أشياء وهي تسألني عن أشياء أخري وترد علي ذات السؤال الذي تسألني إياه وتكون إجاباتها الإستدراكية مما يغير الفهم والطريقة التي أفكر أو تبقي في ذاكرتي زمنا طويلا حتي تثبت الأيام صدق ما تقول وتعني . فقط سألتني مرة عن سبب حماسي انا شخصيا لما كان يعرف بالجبهة الإسلامية القومية ولم تكن هي تعرف الجبهة ولكنها سألتني عن موقفي فقلت لها إنه الإسلام يا حاجة فردت علي يا ولدي في زولا كافر وأنتبهت مؤخرا إلي انها كانت تريد أن يكون موقفي إلي جانب إبن عمها الذي ترشح في تلك الإنتخابات وهي أيضا لم تكن تعرف حزبه . وسألتها مرة عن إستئثار الرجال في السودان بالطعام دون النساء فكان ردها والله يا إبني في كثير من المناطق النساء لا يجدن إلا أن يشممن أيديهن وهذا معناه أن الرجال لا يتركون لهن غير رائحة ما قمن بإعداده من طعام شهي تنادواعلي قصعته كما تتنادي وتتكالب الأمم علي أمة محمد هذه الأيام . وقد ذكرني هذا القول بما عليه المجتمع السوداني في ظل القبضة الحديدية للدولة (الحكومة )فالحكومة هي التي تستورد القمح والدقيق عبر شركاتها والحكومة هي التي تطرح العطاءات وعندما ترسي هذه العطاءات ترسي علي الشركات الحكومية وعندما تسمح الحكومة للقطاع الخاص بالمساهمة كما يسمونها يكون ذلك علي سبيل الإحتكار بحيث تتضخم ثروات تاجر او تاجرين وتفلس البقية الباقية أو تخرج من المنافسة في سوق الله اكبر وقد حدث ذلك مع القمح والدقيق كما حدث مع نقل أنابيب البترول . والحكومة هي التي تحتكر الإعلانات الحكومية وقد أنشأت شركة خاصة لإحتكار الإعلان في الوقت الذي سمحت فيه لشركات القطاع الخاص بإمتلاك الصحف ولكن الصحف التي لا ترضي عنها الحكومة تموت وتتسول الإعلان لكي تبقي علي قيد الحياة . وفي البنوك الحكومية وكل البنوك تقريبا حكومية أنشأ كل بنك شركة لكي تقوم بالنشاطات التجارية التي يحتاجها البنك من المفترض أن يقوم بالأنشطة الجانبية القطاع الخاص وهناك نساء يحتكرن إعلانات كثير من البنوك وخدماته وليس لهن صلة بالقطاع المصرفي وحتي بنك السودان اوقف تمويل السيارات لكون كل من هب ودب حسب رؤية السيد مدير بنك السودان صار بإمكانه أن يمتلك سيارة بتمويل من البنك وآخر ما تذكرته الحكومة ووزارة المعادن هو إحتكار الكرته والكرته ليست كرتة المطاعم فهذه تتركها ولاية الخرطوم ضمن النفايات لكي يتغذي عليها الشماسة ولكن الكرته المقصودة هي كرتة الذهب والتي كانت الشركات الصغيرة والمعدنيين التقليديين يلجأون إليها بحثا عن مخلفات الذهب ولكن الحكومة لأنها ذكية جدا ضربت هذا النشاط الكرتي وفي هذه الأيام تنصب الحكومة الموازين غير القسط لخراف الأضاحي والسبابة في هذه الحالة يشمون أيديهم كما يشم التعدين العشوائي وبقية الناس أيديهم