المجلس العسكري هل أوفى بعهده وسلم الأمانة بكل أمانة ؟ .. بقلم: محفوظ عابدين
6 سبتمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
42 زيارة
بإعلان تشكيل حكومة الفترة الانتقالية ومن قبلها المجلس السيادي،يكون المجلس العسكري الانتقالي قد اكمل مهمته ويبقى السؤال هل سلم المجلس العسكري الأمانة بكل أمانة لمؤسسات الفترة الانتقالية لبداية مرحلة جديدة في مسيرة الحكم في السودان بعد نجاح الثورة وسقوط نظام البشير؟
وحقيقة كانت مهمة المجلس العسكري الانتقالي صعبة وشاقة جدا وواجه المجلس خلالها تحديات داخلية وخارجية حتى يصل إلى هذه المرحلة بشق الأنفس وينجزها وسط سيل من الاتهامات من قبل تلك القوى السياسية المشاركة وغير المشاركة ومن الإعلام وتحمل المجلس العسكري عبء تلك المرحلة في ظروف صعبة ،قد تنوء عن حملها حتى الحكومات المنتخبة ،ولم يسلم من كيل تلك الاتهامات حتى رئيس المجلس العسكري الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق محمد حامد دقلو المشهور (بحميدتي) وتحمل البرهان وحميدتي وزر كل مشكلة تحصل في البلد حتى التي لاعلاقة لهم بها،وخرجت الهتافات في المسيرات وفي الوسائط وحتى الكتابات على الجدران والحوائط كانت ملئية بالإساءات والسخرية لرجلين تحملا مسؤولية البلد في وقت صعب جدا ،ووجدت فيه الاستخبارات الأجنبية مساحات كبيرة للتحرك لم تكن تحلم بها من قبل ،وتحرك السفراء الاجانب في الخرطوم يبثون سمومهم كأنهم يتجولون في بلدانهم ضاربين بالاعراف الدبلوماسية عرض الحائط ،ووضعوا اتفاقية (فينا) تحت اقدامهم ،وجاءت الحركات المسلحة بكل افكارها ومبادئها لتجد مؤطأ لقدم في ميدان الاعتصام في قلب الخرطوم.
في مثل هذا الوضع من السيولة الأمنية والسياسية والظروف الاقتصادية التي تمسك بتلابيب المواطن ، عمل البرهان وحميدتي ومن خلفهم لجان المجلس العسكري الانتقالي اللجنة الامنية واللجنة السياسية واللجنة الفئوية واللجنة الإقتصادية واللجنة الإعلامية ،واستطاعت اللجنة الامنية ان تعبر بالبلاد رغما من المحاولات الإنقلابية المتكررة وأن تحمي البلاد من حالة الفوضى والانزلاق الأمني وتجدد حالات الحرب الانقسام، ولكن اللجنة الأمنية تعرضت لحملات ضدها ذهبت بعضوين من المجلس هما الفريق جلال الدين الشيخ مدير جهاز الأمن الوطني والفريق بابكر الطيب علي مدير عام الشرطة،وبالاضافة الى الظروف الصحية التي ذهبت برئيس اللجنة الامنية الفريق مصطفي محمد مصطفي ليحل محله الفريق أول جمال عمر ليقود المهمة في ظروف صعبة.
ولم تكن مهمة اللجنة الاقتصادية التي يقودها اللواء إبراهيم جابر أسهل من مهمة اللجنة الأمنية وكان امامها تحدي أزمات الوقود والدقيق والنقود والادوية وارتفاع الاسعار التي ألهبت ظهر المواطن و كانت سببا في ذهاب نظام البشير بالإضافة إلى تحدي تسيير أمور الدولة والحكومة والخدمة المدنية في ظل غياب الموارد وانعدام العملات الأجنبية وشح الايرادات،فقد استطاعت اللجنة أن تعبر البلاد من حالة الاختناق إلى حالة تنفس جزئي.أخرج المواطن من حالته الخاصة لمتابعة التطورات السياسية التي يأمل ان تخرجه من تلك الحالة.
وعملت اللجنة السياسية في إدارة ملفاتها وكان من بينها وصول البلاد إلى إلى إجازة هياكل الفترة الانتقالية واختيار حكومتها،وقاد الفريق صلاح عبد الخالق اللجنة الفئوية في ظرف صحي صعب وتحت وطأة المرض القاهر أكمل مهمته في توجيه مسار فئات الشعب خلال تلك الفترة ،بما لا يضر المصلحة العامة ،وكان تأمين تصحيح أمتحانات الشهادة السودانية لأكثر من نصف مليون طالب وطالبة،والذي تلى سقوط البشير مباشرة من أكبر تحديات التي واجهت اللجنة في تلك الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد .
ولم يسلم الناطق الرسمي الفريق شمس الدين كباشي من الأذى وأطلقت عليه الوسائط العديد الصفات والأسماء الجائرة في حقه مثل ( الصحاف)و (مسيلمة) و (كضباشي) ولكنه تجاوزها بالعمل والصبر والعغو.
من حق هؤلاء الضباط علينا أن نكرمهم ونمنحهم أعلى الأوسمة في احتفال كبير يليق بهم وماقدموه من جهد عبر بالسودان و بالثورة إلى هذه المرحلة والتي نالت رضاء العالم، وهم لايزالون يواصلون المشوار مع أخوتهم في الحكومة المدنية برئاسة د.عبد الله حمدوك،إلى أن يعبر السودان هذه المرحلة في ظل التحديات المحلية والأقليمية والدولية الماثلة أمام أعين الجميع.
nonocatnonocat@gmail.com