المجموعة السودانية للديموقراطية اولا: مرتبات وهمية بالخدمة المدنية بولاية الجزيرة
تعتبر ولاية الجزيرة من الولايات الهامة بالسودان، وقد اكتسبت هذه الأهمية من احتضانها لمشروع الجزيرة، كأكبر مشروع زراعي مروي في أفريقيا. حيث يغطي المشروع حوالي 80% من مساحة ولاية الجزيرة البالغة 23.373 كيلومتر مربع. وقدخلق قيام المشروع حالة من الاستقرار جذبت إلي الولاية عدداً كبيراً من السكان بلغ تعدادهم حسب آخر إحصاء سكاني 2,715,605 نسمة يمثلون 12,8% من جملة سكان البلاد و بذلك تحتل المرتبة الثالثة بين الولايات من حيث عدد السكان .
ان الخدمة المدنية الضخمة، والمرتبات الكبيرة المرصودة لها شهرياً، وتعدد مصادر إعدادها ومنافذ صرفها، أدى إلى ظهور حالات عديدة للفساد المالي والإداري المتعلق بالتدابير الخاصة بإعداد وصرف المرتبات، وتتمثل هذه الحالات في إدراج وصرف مرتبات شهرية لعاملين غير مستحقين لهذه المرتبات لأسباب مختلفة مثل إدارج كشوفات المرتبات لاعداد من المتوفين، والمفصولين، والمستقيلين، والحاصلين على إجازة بدون مرتب.
لتحليل اوضاع الفساد يتعين علينا الوقوف على الخطوات الإدارية والمحاسبية المتّبعة في أعداد المرتبات الشهرية للعاملين بالخدمة المدنية، والتي تضطلع بها إدارة الحسابات في كل مصلحة حكومية. حيث تبدأ مسئوليات إدارة الحسابات بإعداد الكشف الشهري للمرتبات، و يتم ذلك بحصر العاملين بالمصلحة إستنادآ على الأسماء المدرجة بالكشف السابق الصادر من نفس المصلحة، بعد أن تجري عليه التعديلات اللازمة بناءاً على خطاب من إدارة شئون العاملين لتبيان أى تغييرات إدارية فى محتوى الكشف السابق. وبعد تنقيح الكشف، تقوم إدارة الحسابات بإدراج المرتب الأساسي لكل عامل في الخانة المخصصة لذلك بالكشف وإضافة العلاوات والاستحقاقات المالية الأخرى والإستقطاعات مثل المعاش والتأمين الصحي والإجتماعي، ثم يتم تدوين صافى المرتب أمام كل اسم بالكشف.
يتضح جلياً عند النظر إلى حالات الفساد التي تم ضبطها مؤخراً بولاية الجزيرة انها تمت قبل تحويل منافذ صرف المرتبات إلى البنوك. فأغلب المرتبات الوهمية أو المجهولة التي لم يحضر أحد لصرفها والبالغ عددها 142 مرتباً، بالإضافة الى المرتبات المدرجة لأشخاص متوفين، تم إكتشافها قبل إستحداث منافذ الصرف عبر البنوك. فقد درجت الكثير من المدارس، مثلاً، على إرسال مندوبها لوزارة التربية أو إلى إدارة التربية والتعليم بالمحلية لإستلام مرتبات جميع المعلمين من الخزينة بناءاً على كشف العاملين بالمدرسة. ولقد تعود الصيارفة عند شباك الخزينة على هذا النوع من الممارسة التى تخالف القانون واللوائح المنظمة. وفى غياب المساءلة والمحاسبة للصيارفة، نشأت الثغرة الرئيسية المحفزة لتكاثر الفساد.
لا توجد تعليقات
