المرافعة الرابعة عن مفاهيم الجمهوريين أمام د. صبري! .. بقلم: عيسى إبراهيم
* لقد واجهت المسلمين الأوائل مشكلة أن الانسان مكتوب عليه قدره منذ الأزل، وفق الحديث النبوي الوارد في كتاب بدء الخلق من صحيح البخاري: “…ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له أكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح…”، والأحاديث الواردة في “باب في القدر” – من صحيح البخاري: “…قال رجلٌ: يا رسول الله أيُعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال: فلم يعمل العاملون؟ قال كل يعمل لما خلق له، أو لما يسر له”، وآخر في الباب نفسه، “…وقال ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة فقال رجلٌ من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر، ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى الآية.”، لذلك حين قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم): “أفلا ندع يا رسول الله؟”، بمعنى إن كان الأمر كذلك، فما الفائدة من أفعالنا؟!، قال لهم رسول الله: “اعملوا فانه كلٌ ميسرٌ لما خلق له”، فلم يخالف في اجابته “القدر المقدور”، ووجههم ليعملوا طالما أنهم يستطيعون أن يعملوا ولا يدرون ما هو مكتوب عليهم منذ الأزل، شقاءٌ هو أم سعادة، فحسم بذلك مسألة “الجبرية”، التي ظهرت لاحقاً وقالت إن الإنسان مسيّر لا قدرة له على اختيار أعماله، وأعطى المعصوم الفعل البشري حقه من التأثير في العمل، ومن هنا حين ينسب د. صبري خليل “الجبرية” للفكر الجمهوري ويقول: ” انتهى (يعني الفكر الجمهوري) إلى إلغاء، أو التقليل، من دور الإنسان في التطور الاجتماعي بقوله بالجبر”، ويقول في موضع آخر من كتابته: ” وهذه النظرية، (يشير صبري إلى أن الفكر الجمهوري يبنى نظريه تقول بان التخيير يتم من خلال التسيير) تنتهي فعليا إلى القول بالجبر”، ويواصل ليقول: “الذي يقوم على (يعني صبري أن الجبر من لوازم وحدة الوجود) إفراد الفعل المطلق لله تعالى، فالجبر وافد على الإسلام”، وأول ما نواجه به د. صبري الحاصل على ماجستير ودكتوراة في الفلسفة، والذي هو رئيس قسم الفلسفة – كليه الآداب – جامعه الخرطوم من (أغسطس 2003 إلى ابريل 2006)، هو أن التسيير هو الأصل ابتداءً، وفي القرآن: “هو الذي يسيركم في البر والبحر…”، ومن درسوا مذهب الجبرية لم يعدوا جبرياً، من أثبت للقدرة الحادثة أثرًا ما في الفعل وسمى ذلك كسبًا، (المصدر: http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=25125)، والسؤال هو طالما ان الفكر الجمهوري يقول إن التخيير يتم من خلال التسيير – حسب نقله – فلماذا يضن صبري على الجمهوريين النسبة إلى المنهج الاسلامي؟!، أم أنه تكفيري!، ونتساءل: ما معنى قول الباحث صبري: “إن وحدة الوجود تقوم على افراد الفعل لله”، بازاء تأكيده أن التوحيد “يقوم على إفراد الفعل المطلق لله”، أخشى أن يكون د. صبري قد فسر الماء – بعد الجهد – بالماء!، وما معنى قول صبري أيضاً: ” فالجبر وافد على الإسلام، ولا يعبر عن المنهج الاسلامي، الذي يجعل العلاقة بين الفعل الالهي المطلق، والفعل الانساني المحدود، علاقة تحديد وليست علاقة إلغاء”، وهل معنى ذلك أن الفعل الحادث المحدود، يحدد الفعل المطلق القديم؟!، وما معنى يحدده؟!، أخشى أن يكون ذلك محض فلسفة لا غير، ونورد أن الامام الغزالي ترك علم الكلام (الفلسفة بالجديد) حينما قال علماء الكلام (حين واجهتهم معضلة القدر المقدور ليخرجوا منها) إن الله يعلم الأفعال الكبيرة، ولا يعلم الأفعال الصغيرة!!، واتجه بكلته نحو التصوف وكتب كتابه “تهافت الفلاسفة”، لقد حل الأستاذ محمود هذه المعضلة ليس بالفلسفة نتيجة (العقل المجرد)، وانما بالعقل المروض بأدب القرآن؛ أدب حقه وأدب حقيقته، ولمن شاء الاستزادة أن يطلع على كتاب الرسالة الثانية من الاسلام؛ العناوين: (الجبر والاختيار، القرآن والجبر والاختيار، القرآن والتسيير، التسيير ما هو؟، الصفحات من 62 إلى 69)، في الكتاب المشار إليه!!..
لا توجد تعليقات
