المعلم ذلك الجندي المجهول .. بقلم: نوح حسن أبكر- زامبيا
قد لا يطرأ على بال معظم الناس أن دور المعلم عظيم منذ بدء الخليقة ولم يكن بالإمكان لأي أحد منا شغل وظيفة دون تلقي التعليم على يد معلم. يأتي التعليم على خمس مراحل ابتداءً من بيت الأبوين حيث يتعلم الطفل النطق والعادات من أبويه ويكتسب مهاراته في فن الحوار ولهذا أكرم الله الأبوين وأمر الطفل بطاعتهما لأنهما السبب في وجوده بل وكما قال عليه الصلاة السلام في معناه أن الطفل يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وفي هذا دليل قاطع على أن مستقبل الطفل التعليمي يبدأ من بيت الأُبوة.ثم تأتي المرحلة الثانية وهى تأثر الطفل بالمحيط البشري حوله من أقرباء وبقية أفراد المجتمع إذ يتأثر الطفل أيضاً بهذا المحيط سلباً أو إيجاباً ويستمر معه هذا التأثير بقية حياته. اما المرحلة الثالثة فهى مرحلة التعليم النظامي أو الديني ” الخلوة” حيث يبذل المعلم قصارى جهده في تعليم الطفل مبادئ اللغة والعلوم الأخرى حتى إذا أكمل مرحلة الأساس انتقل إلى المرحلة المتوسطة للتوسع في التعليم ثم المرحلة الثانوية فالجامعية. وفي كل هذه المراحل يحتاج فيها التلميذ أو الطالب إلى المعلم أو المحاضر إلى أن يحصل على درجة الدكتوراة وبعدها تبدأ المرحلة الرابعة في التعليم وهى مرحلة مزج التعليم المكتسب بالتجارب وتستمرهذه المرحلة إلى وفاة الإنسان. والغريب في الأمر أن المرء يفي بحقوق الوالدين من حيث البر والإعاشة ولكنه سرعانما ينسى دور ذلك المعلم النقي السريرة الخالية نفسه من الحسد والذي يعمل بكل إخلاص لينجح طلابه فتجده في غاية السرور عندما ينجح طلابه وغاية الحزن عندما يفشلوا في الامتحانات وكأنه هو الذي فشل. ولهذا لم أجد مهنة أعظم من مهنة التعليم فهى مهنة ملازمة للإنسان منذ بدء الخليقة استناداً لقوله تعالي في سورة البقرة ” وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين(31) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم(32) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون”. تلقى سيدنا جبريل عليه السلام العلم والمعرفة من الله تعالى ونقل الرسالات إلى الأنبياء ليقوم الأنبياء بتعليم الناس أُمور دينهم وما ينفعهم في حياتهم الدنيوية والأُخروية. ولهذا لا يوجد نبي أو رسول إلا ومارس مهنة تعليم الناس أُمور دينهم حتى أن الأحاديث النبوية تسمى باللغة الانجليزية (Teachings of Prophet…..) دلالة على عظمة ونبل التعليم والمعلم. ولهذا يدعو البعض بقولهم ” اللهم بارك في كل من علمني حرفاً “. وفي الآونة الأخيرة أصبحت الشبكة العنكوبتية( الإنترنت) والقنوات التلفزيونية معلم المرحلة الخامسة وهى مرحلة ممتازة لمن يريد استغلالها من أجل العلم والمعرفة ولكنها مرحلة في غاية الخطورة إذ يمكن أن تسهم في الفساد الأخلاقي للأطفال وتصرفهم عن جادة الطريق وتعاليم المعلم.
لا توجد تعليقات
