المهمة الايرانية المستحيلة ! .. بقلم: مصطفى محكر
17 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
منتصف التسعينيات أجريتُ حوارا صحفيا مع الملحق الثقافي الإيراني أمير الموسوي، جلسنا عقب الحوار نتحدث في كثير من القضايا العامة في حضور سكرتيرته ” ليلى” ، فكان يقول : حينما أزور مناطق الصوفية وخلاوي القران الكريم ، أحمل معي “كيس رمل” ، فأقوم بـ “فرك يدي ” ، لكي أحدث فيهما خشونة ، حتى يتم التقارب بيني وبين من أصافحهم !.
وحينما يقوم صديقنا آنذاك ، أمير الموسوي بهذا الفعل، فأنه يرجو الكثير ، مما لم تنتبه له الحكومة ، فالرجل لا يرهق يديه بفرك الرمال ، بلا مقابل ، فهو يسعى أن تصبح خلاوي القران ومتصوفيها”شيعة”!! ، وبتسامح رسمي يرقى لدرجة ” السذاجة ” ، كان أمير الموسي ورفاقه يتحركون في جميع أنحاء السودان ، وهو أمر غير متاح للدبلوماسيين ، الا بأذن رسمي، ولكن طالما أعجبنا بمن يتصدى للشيطان الأكبر يصبح الامر ممكنا !.
وبخلاف تسامح الحكومة ، ظل الشارع السوداني لحد كبير في حالة إنبهار وإعجاب بانتصار الثورة الإيرانية ، عام 1079م ، خاصة أن الصوت العالي في ايران أضحى يحرج عواصم عربية وهي تهتف”الموت لأمريكا الزوال لإسرائيل “، في ظل تصريحات نارية بدعم القضية الفلسطينية ، ولم يك في البال أن تكون في يوم ما، بغداد وصنعاء ودمشق أهدافا مشروعة لهذه الثورة .
نعم كان صديقنا أمير الموسوي ، يصر أن صبح لدقائق ” أخشن اليدين ” لكي يكون قريبا من الغبش في خلاوي القران الكريم ، فالرجل ينفذ استراتيجية غير معلنة ، بنشر التشيع في السودان على أوسع نطاق ، وقد أختار الحلقة الأضعف، في تحركاته الواسعة ، الأمر المؤسف أن الحكومة لم تتبين خطورة الأمر الا حينما خرجت قيادات شيعية تدعو شيعة السودان “ان كان في السودان شيعة يحسب لهم حساب” ، للثورة ضد حكم عمر البشير ، وأنه لابأس أن يموت عدد من هؤلاء في سبيل تحقيق الانتصار!. عندها أيقنت الخرطوم خطورة المد الشيعي ، فطوت صفحة “الطيبة السودانية المُهلكة” وأغلقت المراكز الثقافية الايرانية ، وظلت الخرطوم غاضبة حد “القرف” من تدخل ايران الفاضح في شئون الدول العربية ، وبالتالي لم تتوان الحكومة لحظة في قطع العلاقة الدبلوماسية مع ايران مدفوعة بجملة من الاسباب التي أفضت لحرق سفارة الرياض في طهران.
كان يمكن لإيران ودبلوماسيها أن يضطلعوا بدور أفضل في العالم العربي الذي صفق طويلا لانتصار الثورة التي تجسد أدبياتها دعم قضية فلسطين وتحرير الاقصى ، بأن يلتزموا عدم التدخل في شئون الاخرين والابقاء على مذهبهم في حسينياتهم ، وهل كان أهل السودان يدعون الشيعة الى التخلي عن مذهبهم واتباع أهل السنة ؟!..ايران الدولة الكبيرة في المنطقة أرتكبت أخطاء جسيمة ، عندما أقدمت على إحتلال عواصم عربية وهي بذلك تخسر كثيرا لجهة التعاطف الشعبي السني الذي يهتف لخطابات حسن نصر الله وهو يتحدى اسرائيل ، فلن تقوي هذه الشعوب على التصفيق ، والمشانق تعلق لأهل السنة والجماعة في بغداد الرشيد ودمشق الاموية وصنعاء أصل الحكمة ؟!.
أعذروا من صفق لإيران وهتف مع حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني ،لان من فعل ذلك أعتقد جازما أن ايران تسعى لمناصرة المستضعفين وتحرير الاقصى ، بعيدا عن أحلام بدأت تتبدد في عواصم العرب..يبدو أن مهمة ايران أصبحت مستحيلة في ظل الوعي الشعبي المتنامي بحقيقة أطماعها “المعيبة “
mmuhakar1@yahoo.com