(كلام عابر)
رغم أن هناك قضية ينظر فيها القضاء تتعلق بالزي ولا يجوز الخوض فيها شأنها في ذلك شأن أي قضية معروضة أمام القضاء بهدف توفير الجو المناسب للعدالة لتقول كلمتها بلا أي مؤثرات، إلا أن الصحافة وحدها فيما يبدو هي التي تلتزم بهذه الفضيلة الأساسية، فقد نشرت "الخرطوم" مؤخرا خبرا عن ندوة أقامتها "هيئة تزكية المجتمع" في قاعة الشارقة ناقشت المظهر العام موضوع القضية ، والموضوع له أهميته بلا شك إلا أن توقيت نقاشه غير مناسب ويمكن أن يفسر بأنه استباق أو حصار لحكم المحكمة وهو أمر بالتاكيد لا يخدم العدالة في شيء. إذا رجعنا للندوة نفسها فقد تحدث فيها ممثل لإدارة أمن المجتمع وخطيب أحد المساجد وآخرون، لكن استرعى انتباهي على وجه الخصوص مشاركة ممثل هيئة المواصفات والمقاييس وحديثه عما أسماه دور الهيئة في ضبط المظهر العام مؤكدا اعتمام الهيئة بتصنيف الملبوسات وأنواعها.
وفي الحقيقة لم أستسغ تدخل هيئة المواصفات والمقاييس في هذه المسألة لأنها خارج نطاق اختصاصاتها تماما،وتداخل الاختصاصات أقصر الطرق للفوضى إن لم يكن هو الفوضى بعينها. فمهام هيئة المواصفات والمقاييس ،بعدما قمت بجولة طويلة في الإنترنت ومواقع الهيئات الإقليمية والدولية المماثلة، يفترض أن تكون وضع واعتماد المواصفات القياسية الوطنية لكافة السلع والمنتجات وكذلك المواصفات المتعلقة بالقياس والمعايرة والرموز وتعاريف المنتجات والسلع وأساليب أخذ العينات وطرق الفحص والاختبار كما تقوم بنشر المواصفات القياسية ونشر التوعية بالتقييس ، ومن مهامها أيضا وضع قواعد شهادات المطابقة وعلامات الجودة وتنظيم كيفية إصدارها وحق استعمالها وإجراء الفحوص والاختبارات المعملية والترخيص بمنح علامة الجودة وتمثيل الدولة في المنظمات الإقليمية والدولية في مجالات المواصفات والجودة والمقاييس والمعايرة. ولم أجد في هذه المواقع ما يشير إلى أن هيئات ومنظمات المواصفات والمقاييس الوطنية ، بما فيها الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، لها علاقة من قريب أو بعيد بالمظهر العام وتحديد أزياء الناس تحت أي مسمى ،أمن المجتمع أم حمايه أم تزكيته، فذلك شأن تتولاه جهات أخرى ، ومحاولة إقحام هيئة المواصفات والمقاييس السودانية في هذا الشأن يعتبر بدعة سودانية صرفة لا تعني إلا مزيدا من الفوضى ، وآخر ما تحتاجه بلادنا الآن وفي أي وقت الفوضى أو أي قدر منها.
وليت هيئة مواصفاتنا ومقاييسنا تنصرف إلى مهامها الكبيرة الموجهة لحماية الاقتصاد والأمن الوطنين وحماية صحة الناس وسلامتهم فالزي العام لن يعدم ،إن شاء الله، المعنيين وغير المعنيين والمتطوعين الذين سيولونه كل عناية.
(عبدالله علقم)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم