النبي موسي … وحادثة اغتيال الريس سلفاكير … بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com 

          

 

        

موسي الكليم

         

 قصة الريس سلفاكير وقومه من الجنوبيين مع فراعنة الانقاذ  , تماثل قصة النبي موسي وقومه من بني اسرائيل مع الفرعون رمسيس الثاني , في القرن الثاني عشر قبل الميلاد .  كما يحلو للريس ان يذكر كل ناسي اثيم .

 

 عاني قوم موسي كثيراً من الاسترقاق والاستعباد  من آل فرعون . كانوا يسؤمنوهم سوء العذاب ويقتلون ابنائهم ويستحيون نسائهم .  كان فرعون موسي ( رمسيس الثاني )  متكبراً يتبجح دوماً :

 

( أليس لي ملك مصر ؟ وهذه الانهار تجري من تحتي ، أفلا    تبصرون ؟ ) .

 

  واستخف الفرعون قومه فاطاعوه ، انهم  كانوا قوماً فاسقين . 

 

واستخف الفرعون بموسي  , ولم يؤمن برب موسي وهارون .  رغم ان عصا موسي قد لقفت ما يأفكون  . ورغم ان سحرة فرعون قد خرََوا لموسي  ساجدين .  قالوا امنا برب موسي وهارون .

 

 ازداد عذاب الفرعون لموسي وقومه .  فقاد موسي قومه , وجاوز بهم البحر الاحمر فاراً من الفرعون وجنده . فارأ من الاستعباد في مصر الي فضاءات الحرية في سيناء .

 

 وكان ذلك في عام 1324  ق. م .

 

 خرج منها يترقب .  قال ربي نجني من القوم الظالمين.

 

  وجاوز المولي بقوم موسي من بني أسرائيل البحر الاحمر . واغرق الفرعون وجنده انهم كانوا قومأ ظالمين. واقام موسي مع قومه من بني اسرائيل اربعين سنة في ارض التيه .

 

طلع موسي الكليم الي قمة جبل سيناء , لمناجاة ربه . ورجع بعد اربعين ليلة , حاملا الالواح والوصايا العشر . فوجد قومه قد ارتدوا عن عبادة صاحب الاسماء  الحسني التسعة وتسعين . وجدهم يعبدون العجل . وجدهم  وقد  قلبوا له ظهر المجن . وكفروا بربه ورب هارون . ضحكوا استخفافا بالالواح . وسمعوا الوصايا العشر وعصوا !

 

الريس سلفاكير

 

          وهكذا حال الريس سلفاكير  .  

 

قاد قومه من الجنوبيين من ظلم فراعنة الانقاذ ,  ومن استعبادهم الي الحرية في غابات الجنوب وخيراته . جاوز المولي بقوم الريس من الجنوبيين بحر العرب  في عام 2011م . واغرق  فراعنة الانقاذ في بحر ابيض عند الجبلين . انهم كانوا قومأ لا يستحون . واقام الرئيس مع قومه دولة جنوب السودان الجديدة … من نمولي الي الجبلين , وعاصمتها في رمبيك . واستقل الريس  بقومه استقلالاً كاملاً عن فراعنة الجلابة . وكما النبي موسي , طلع الريس الي قمم جبال الاماتونج , ليشكر ربه ورب هارون .

 

 

 وظن الريس ( وان بعض الظن أثم  )  انه سوف يعيش مع قومه في تبات ونبات , حتي يرث الله الارض بمن وبما عليها ! ولكن حدث للريس ما حدث للنبي موسي مع قومه من بني اسرائيل , قبل ثلاثة الف سنة ونيف !

 

 التاريخ يضحك وهو يكرر نفسه !

 

 ثورة القبائل

 

ولكن , وكما  قوم موسي  مع موسي من قبله , بدء قوم الريس  في مناكفته ومجادلته . خصوصا وقد أختفت  نشارة الخشب ( بين قزاز قبائل الريس ) والشماعة التي كان يجسدها الجلابي القبيح ! 

 

   قالت له قبائل الشلك :  أتتخذونا هزواً يا سلفاكير ؟  لقد جادلتنا فاكثرت جدالنا . فاتنا بما تعدنا , ان كنت من الصادقين . تالله لن نؤمن لك حتي نري الله جهرة !

 

وصرخت في وجه الريس قبائل النوير  : وما نراك إلا بشراً مثلنا ! ومانراك اتبعك إلا الذين هم اراذلنا !  ومانري لك علينا من فضل . بل نظنك من  الكذابين !

 

 اما قبائل الزاندي  فقالت : لن نؤمن لك , يا سلفاكير , حتي تفجر لنا من الارض ينبوعاً … أو تكون لك جنة من نخيل وعنب تتفجر منها الانهار خلالها تفجيراً … او تسقط السماء علينا كسفاً , أو تأتي بقرنق قبيلا..

 

وزايدت قبائل الباري فقالت : لن نؤمن لك , يا سلفاكير , حتي يكون لك بيتاً من زخرف ، أو ترقي في السماء . ولن نؤمن لرقيك حتي تنزل علينا كتاباً نقرؤه … ما نفقه كثيرأ مما تقول . وانا لنراك فينا ضعيفأ ! ولولا رهطك من الدينكا , لرجمناك , وما انت علينا بعزيز ؟

 

 وقالت له قبائل المورلي : يا سلفاكير ! اذهب وربك وقاتل الجلابة ! اما نحن فهاهنا قاعدون . وانا لنظنك , يا سلفاكير , مسحورأ . بل لنظنك مثبورأ . واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب ؟

 

     قال سلفاكير ,  وقد ابيضت عيناه من الحزن , فهو كظيم ! :

 

سبحان ربي هل كنت إلا بشراً سوياً ؟ اليس منكم رجل رشيد ؟

 

الواقعة

 

وبدأت الخناجر الطويلة في الظهور.  من باقان اموم الشلكاوي . ومن رياك مشار النويري . وحتي من بني عمه من دينكا ابيي الذين ظنَوا بالرئيس الظنون. ظنوا  ان الريس قد خذلهم في حربهم ضد قبائل المسيرية المعتدين .

 

وقاد مالك عقار قبائل ومليشيات الوطاويط والهمج والقمز المسلحة  . كما قاد عبدالعزيز الحلو قبائل النوبة بسهامها وكلاشاتها . وزحف القائدان  بمليشياتهما نحو رمبيك , يبغون قتال الريس سلفاكير , الذي فر واستقل بقومه من الجنوبيين , وتركهم لوحدهم تحت رحمة   الجلابة . تناسي الريس ان مليشيات مالك عقار وعبدالعزيز الحلو الشمالية كانت تمثل اكثر من ستين في المائة من قوات جيش الحركة الشعبية . نسي الريس كل تلك التضحيات . وكون دولته الجديدة من الجنوبيين وبمعزل عنهم ( الافارقة الشماليين )  . وقد حان وقت القصاص .

 

     واختلط الحابل بالنابل . وأحاطت القبائل الهائجة بالقصر الرئاسي . واتفق المتمردون ان يكون اغتيال الريس سلفاكير من عصبة مكونة من كل القبائل المتمردة . حتي ينال كل قبيلة متمردة قسطأ من هذا الشرف العظيم ! واتفقوا ان يكون الاغتيال عشية سفر الريس الي كمبالا .

 

 

الخاتمة

 

 تذكر  الريس سلفاكير ايام الجلابة السمحة .  وايام الخرطوم الجميلة . وتذكر سماحة وطيبة الرئيس البشير , ووداعة وطلاوة النائب علي عثمان محمد طه .  وتذكر قصره المنيف في الخرطوم . وتذكر اصحابه الكرام : السيد الامام , مولانا الميرغني , الشيخ الترابي , الاستاذ نقد , وبقية العصبة الحبيبة .

 

 وطفق يدندن :

 

    لن ننسي اياماً خلت  …………. لن ننسي ذكراها ….

 

سمعت المدام الريس وهو يدندن في نومه ! فايقظته خوفاً من ان يكون فريسة لكابوس غليظ .

 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً