بقلم مرتضى القسم عوض الكريم
الوطن – كما قال الشاعر احمد مطر – “نموت كي يحيا الوطن”
فليحيا لمن؟
نحن الوطن! فإن لم يكن بنا كريماً رؤوفاً رحيماً، يحتضننا حباً لا قسوة فيه ولا ذلة ولا مسؤول متعجرف اجوف خاو، ويعاملنا احتراماً لا إذلال معه، ويمنحنا حرية لا قيد عليها… فلا عشنا فيه، ولا عاش بنا الوطن.نريد وطناً نحن اليه اذا تغربنا، ونذكره اذا حضرنا.
نريد وطناً يسكن فينا فنسكن اليه، وياوينا فناوي اليه.
نريد وطناً تشعر فيه انه بلدك حقاً:
لا تعسف فيه، ولا استبداد.
وحكومة تحكم بروح القانون لا بحرف النص، وبالعدل لا بالهوى.
نريد وطناً الشرطي فيه مصدر امن وطمأنينة، لا مصدر خوف وبطش.
وسند عون لا اداة تنكيل وارهاب.
نريد وطناً لا تقديس فيه للبشر، ولا عبادة للاشخاص.
يحترم فيه الانسان بقدر احترامه لنفسه، ويقاس بقدر انتاجه وعطائه.
لا مكان فيه للواسطة الكريهة، ولا للمحسوبية البغيضة.
نريد وطناً لا جائع فيه ولا محروم، ولا مهجر ولا مظلوم، ولا محتقر ولا مكسور.نريد وطناً تبنى فيه المدارس قبل الثكنات، وتعمر فيه المصانع قبل السجون.
نريد وطناً القضاء فيه نزيه لا يباع، والاعلام فيه حر لا يشترى.
نريد وطناً تصان فيه كرامة المعلم كما تصان هيبة القاضي.
نريد وطناً لا يسجن فيه الراي، ولا يكمم فيه الفم، ولا يصادر فيه الحلم.
نريد وطناً الشباب فيه عماد لا عالة، والمرأة فيه شريكة لا تابعة.
نريد وطناً تقاس فيه المواطنة بالانتماء لا بالانتماء الحزبي.
نريد وطناً تزرع فيه الاشجار لا تقطع الاحلام.
نريد وطناً نحاسب فيه على فعلنا لا على اسمنا وقبيلتنا.
نريد وطناً اذا ابتسم فيه الفقير، بكى الظالم قهراً.الوطن ليس شعارات ترفع عند الحاجة، ولا امجاداً تحكى ولا تاريخاً يتلى.
الوطن ليس حكاوي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا حلم طفولة، ولا ذكريات شيخوخة، ولا هاجس شباب.
الوطن هو الحاضر الذي نعيشه، والكرامة التي نحفظها، والمستقبل الذي نصنعه.
هو المقبرة للغزاة والطامعين، والمفتدى بكل غال ونفيس.
