امريكا و”محور الشر” الجديد: السعودية – الوهابية – داعش .. بقلم: د. محمد العبيد/ المملكة المتحدة


obeidme@gmail.com

    المملكة العربية السعودية و أيدلوجيتها الوهابية ، و داعش هي إضافة جديدة  لدول ” محور الشر”  بالنسبة لأمريكا.

    لم تعد ايران و حتي العراق ،   إحدي دول محور الشر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية كما كان في السابق ..

    مع ظهور داعش ، و منذ فترة ، تحاول السعودية و حلفائها في منطقة الخليج و تركيا برمي اللائمة علي اسرائيل و الغرب في تأسيس داعش . لا شك كان لاسرائيل و أمريكا  مصلحة في نشأة داعش في بدايتها . حيث كان  لأمريكا مصلحة في  محاربة ايران
    ( الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، النووية  ) ، و بالنسبة لأسرائيل حزب الله هو ذراع ايران في المنطقة ، و استطاع ان يلحق ضربات موجعة بأسرائيل ؛ فلذا كان لا بد من توجيه الصراع ، و تحويله الي الي صراع سني شيعي ؛ و هنا وجدت من سيتبني هذا الاتجاه ، و هي السعودية و إيدلوجيتها الوهابية السلفية ، الجهادية ؛ و خاصة بعد تولي المالكي السلطة في العراق ، وجدت  المملكة العربية السعودية من تسلحهم لمحاربة اتباع المذهب الشيعة ؛ فنظرة  الدولة  الوهابية السعودية ، كانت و ما زالت أن الشيعة هي ” العدو الاول ” ، و إيران هي المنافس في الهيمنة علي المنطقة ، و لذا نشأ التحالف السعودي ، الخليجي ، التركي ، المسمي بالتحالف السني ، و يجمع هنا  كثير من المحللين في الغرب و الشرق ، ان داعش صناعة سعودية، ذات ايدلوجية سلفية وهابية، و تمويل سعودي ، و ان هنالك مجموعة ليست بالقليلة من الشباب السعودي المقاتل في صفوف داعش ، بتمويل من جهاة سعودية ، و بتشجيع من شيوخ الدين بالسعودية ، و مباركة أمريكية إسرائيلية في البداية .

    بدأت الدولة السعودية تشعر  بإنزعاج شديد و توتر مرتفع ، يظهر جليا في تصريحات مسؤليها اليومية علي كافة المستويات ، من أعلي  السلطة الي وزير خارجيتها ؛ وقد بدأ هذا الإنزعاج بل و الخوف  الشديد  بعد تحسن العلاقات بين ايران و أمريكا و الغرب عامة ؛ ولا تخلو هذه التصريحات احيانا من ردود فعل ذات طابع ” هستيري ” مثل تصريح الملك سلمان مؤخرا الذي ينتقد فيه التقارب الامريكي من ايران ، و يهدد ، بطريقة غير مباشرة ، بأن ” لو فكرت امريكا بفك او تقليل حجم تحالفها و ارتباطها الأمني بالسعودية ، فأن السعودية ايضا في مقدورها ان تبحث عن حلفاء آخرون ” ، و أضاف قائلا ” ان كثيرين يتمنون ذلك ” ، كما لو انه يشير الي القوي العظمي الأخري ، روسيا و الصين ، ولكن لا يعتقد اي من المحللين بأن روسيا في استراتيجيتها وأمنها القومي ستفك الارتباط مع ايران و سوريا و العراق الي حد ما علي حساب الدولة الوهابية .
     ايران بالنسبة لأمريكا كانت في الماضي حليف استراتيجي ؛ و دوما تنظر امريكا الي ايران بأنه الحليف الأهم  علي المدي  البعيد الذي لا يمكن الإستغناء عنه  ، حيث ايران دولة ذات تاريخ عريق ، لها كوادر بشرية مؤهلة و تملك تكنولوجيا نووية، غنية ، و موقعها الجغرافي استراتيجي بالنسبة لقربها من الصين ، و  دول الاتحاد السوفيتي سابقا ، أفغانستان و باكستان ، مما سيساعد في الحرب علي الإرهاب ؛ وايضاً كون لديها منفذ علي  الخليج العربي حيث يتم تصدير معظم النفط . فالكل  “يتودد”  لإيران الآن ، من أقصي الغرب الي أقصي الشرق ، لإقامة علاقات استراتيجية معها .

    يجمع كثير  من المحللين بأن تحالف أمريكا مع السعودية و دول الخليج قصير او متوسط المدي ولا يحمل بعدا استراتيجيا ، ينتهي بانتهاء او تقلص احتياطي النفط ، و ظهور الطاقة البديلة ، حيث  لا توجد  بهذه الدول  كوادر بشرية ذات وزن ثقيل   ” علمي او ثقافي ” ، لكي  يعول أو  عليها في اي تحالف استراتيجي علي المدي الطويل ، خاصة في أوساط الشباب ،  فشباب هذه الدول ، في رأي المحللين لا  يملك مهارات عالية، سوي  المهارات الاستهلاكية ، و قد وقع جزء منه فريسة المخدرات ، او الاستقطاب للجماعات الدينية المتطرفة ، نتيجة الفراغ الذي يعانيه هذا الشباب .
     
    و تأكيدا لأهمية علاقة الغرب مع ايران،  علق  جاك سترو  ، وزير الخارجية البريطانية السابق ، في مقابلة تلفزيونية قبل أسابيع  علي قناة ال بي بي سي، و الذي يعتبر اكثر السياسيين البريطانيين الماما بالوضع السياسي في الشرق الأوسط حسب قوله ؛ أشاد بالتقارب  الإيراني الغربي ، و فوائده المتعددة للطرفين و العالم اجمع ، من الناحية الاقتصادية ، و  محاربة الإرهاب ، و استتباب الإمن في المنطقة ، و السلم العالمي ؛ حسب قوله ؛ و الأهم في تصريحه ان ذلك سيساعد ايضا في “التقليل من الإعتماد علي السعودية “؛  حيث كانت السعودية دوما ” تُمارس سياسة الإبتزاز ”  تجاه الحكومات الغربية ، و لا تجرأ اي من تلك الحكومات بتوجيه إنتقادات رسمية لها فيما يخص ملف حقوق الانسان عامة و المرأة خاصة ،  بل التقارب الإيراني الغربي سيمكن الحكومات الغربية من ” الضغط  علي السعودية ” لأجراء  بعض الإصلاحات  فيما يخص حقوق الانسان و المرأة الخ ؛ وعلق ايضا علي خطورة تدخل  السعودية العسكري في الحرب الطائفية في المنطقة ؛ حرب  سنية شيعية ؛ في سوريا و اليمن ، و يعتقد ان تدخلها العسكري في اليمن   سيدخل المملكة العربية السعودية في عجز مالي ضخم و نفق مظلم لن تستطيع الخروج منه ، حيث  أضاف انها اكبر خطأ ارتكبته الممللكة العربية السعودية بتدخلها عسكريا في اليمن ، و لو انه تم بمباركة غربية و دعم لوجستي بريطاني ، و يعتقد كثير من المحللين العسكريين ان السعودية لن تتمكن من خوض حرب برية مع اليمن ، وتعتمد علي جنود مشاة  من دول أخري ، و لكن مهما كان حجمه فأنه إعتماد موقت ، لن يحقق نجاحا أو انتصارا عسكريا ، و أضاف ايضا جاك سترو  ان أي شخص ملم بطبيعة الشعب اليمني القتالية ؛ يدرك انهم مقاتلين شرسين ، و “حينما يبدأوا قتالا ، لا يتوقفون ” حسب قوله .

     النقاش الآن يدور وسط الدوائر الغربية و صانعة القرار ، بان الانتصار  علي  داعش يجب ان لا يقتصر علي التدخل العسكري فقط ، بل يجب ان يشمل  محاربة الأيدلوجية التي تستند عليها في مرجعيتها ، و جميعهم اجمع بأنها السلفية الوهابية السعودية ؛ و أيضاً الحرب  يجب ان تتم  بقطع مصادر التمويل ، و هي ايضا سعودية   في الجزء الاكبر منها و خليجية ، سوي من جهات حكومية بطريقة غير مباشرة  أو من أفراد و جماعات ؛ ثم ثانيا وقف دعم اوردوجان في تركيا ، ذو التوجه السياسي الاسلامي ، و الذي ظل يساعد داعش لفترة طويلة في ثلاثة محاور ، شراء النفط المهرب ، تسهيل دخول الأسلحة ، و فتح الحدود للمحاربين القادمين من كل العالم .

    قبل  أسابيع كانت هنالك جلسة استجواب في الكونجرس الامريكي و التي خلصت الي ان المملكة العربية السعودية ، حليف امريكا الأول في المنطقة ، هي الداعم الأساسي  لداعش، ماديا و أيدلوجيا  ؛ وأن ذلك يشكل
    ” خطرا علي الأمن القومي الامريكي ” ، و ان محاربة داعش تتطلب موقف صلب من الولايات المتحدة نحو السعودية  و الأيدولوجية الوهابية ، و يجب  علي امريكا ان تغير  في إستراتيجيتها و تحالفاتها في المنطقة بعض الشئ ، و منها تمتين العلاقات مع ايران .
    يجمع ايضا كثير من المحللين ، غربيين و شرق أوسطيين ، ان البرامج التلفزيونية التي تبثها  بعض القنوات العربية ، مثل الجزيرة و مثيلاتها ، و التي ترمي باللائمة علي اسرائيل وحدها و ليس غيرها علي وجود و خلق  داعش ، و ان داعش هي صناعة إسرائيلية صرفة وان ابو بكر  البغدادي إسرائيلي، بأنها برامج ذات تمويل خليجي تركي ، يريد صرف الأنظار عن الحقيقة الأيدلوجية و اللوجستية و المالية لهذا التنظيم ، وان  فكر ابو بكر البغدادي لا يختلف شئ عن فكر السلفية الجهادية  الوهابية .
    فالأيام  القادمة ستكشف كثير من الحقائق بعد هجمات باريس و تحالف الدول الغربية للدخول في حرب  “جدية” ضد التنظيم ، ليست فقط عسكرية إنما ايضا  محاربة الفكر المتطرف بوسائل  شتي ، وليست
    ” كالحرب المسرحية ” التي دامت 18 شهرا ” ، ولكنها حرب لن تكون سهلة ، و قد  تنتشر  خلايا الإرهاب التي ستتفرخ من داعش و إخواتها الي أماكن مختلفة في العالم ، كما حصل  مع القاعدة ، و لكن  ستكون دول الخليج ، بالأحري حكومات الخليج ، هي الخاسر الأكبر ، و سيفشل مشروع السعودية في حربها الطائفية سوي في اليمن وفي سوريا بالأخص  بعد دخول روسيا ، و ” العم بوتين ” ، بثقله في المعركة .
    كثير من المراقبين يرون انها بداية شرق أوسط جديد ، بعد هبوط سعر النفط ، و الذي لن يعاود الإرتفاع علي المدي القريب أو المتوسط ، و ان السعودية لن تكون مركز الثقل فيه ، و هنالك زعم بان السعودية قد خسرت ، حتي نهاية العام المنصرم (2015)  ما يفوق   400 مليار دولار نتيجة هبوط الأسعار . و ان هنالك اتجاه لدي الدول الكبري بدعم مصر ليعود لها الدور القيادي ، وان تكون هي المركز كما كانت في السابق ، لما  تملكه من موقع استراتيجي ، منفذ علي البحر المتوسط و الأحمر و قناة السويس و كوادر بشرية و قدرة عسكرية ، و ايضا أهمية دعمها بكل الوسائل لإضعاف تيار الإسلام السياسي الذي دوما كانت مصر هي القاعدة التي انتشر منها عبر تاريخها  القديم و الحديث .
    د.محمد  العبيد
    المملكة المتحدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً