انتخابات السودان بعيون عرفان .. بقلم: عبد الله علقم

 

(كلام عابر)

 

تناول الكاتب المعروف الأستاذ عرفان نظام الدين في صحيفة “الحياة” الدولية انتخابات السودان فقال أنه “على رغم موجة التطبيل والتزمير لنتائج الانتخابات التي شهدها السودان، وعلى رغم كل البيانات والاحصاءات عن نسبة الاقبال والأصوات التي حصل عيها الفائزون من لون واحد، والأحاديث عن الشفافية والنزاهة، فإن الحقيقة مختلفة تماما والوقائع ستثبت إن آجلا أو عاجلا أن كل ما جرى هو بمثابة ذر الرماد في العيون وإخفاء لمخاطر قادمة للآتي الأعظم المهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، فتن وفساد ومضي في الغي والتفرد وفتح الأبواب على مصاريعها لحروب التقسيم ليس في الجنوب فحسب بل في مختلف أجزاء الوطن السوداني المنكوب”وقال إن السودان بلد زاخر بالثروات الطبيعية والمعدنية والزراعية والمائية ويقال أنه غني بمناجم اليورانيوم وحقول النفط التي لم يعلن عنها بعد لغايات في نفس يعقوب مما يفسر أسباب الهجمة عليه وتكالب القوى الأجنبية، ومنها الصهيونية، للمساهمة في تفتيته وتقسيمه، وبدلا من أن يتحول إلى “سلة الغذاء العربي” ومصدر ثراء لكل مواطن سوداني، عم الفقر والخراب والدمار والعجز بسبب الخطايا السياسية وأخطاء النظام والتفرد بالحكم إضافة إلى أخطاء وأنانيات القوى السياسية الأخرى وإهمال العرب لمصدر قوة وغنى وأمن غذائي ومائي أضاعوه كما أضاعوا مصادر القوة الأخرى المهدورة على مدى السنين”

ويمضي الأستاذ عرفان في تشخيص الحالة السودانية فيقول ” كم كنا نتمنى لو اتخذت الانتخابات الأخيرة منهج تغيير وإصلاح وحملت شعار تعزيز الوحدة الوطنية والمشاركة والحوار وقبول الآخر والاعتراف بمبدأ تداول السلطة والإقرار بالنتائج والرضوخ لإرادة الشعب وخياراته بتسليم المقاليد لفريق يحكم ويمارس الإدارة والتشريع وفريق يعارض ويراقب ويحاسب، ولكن الخطأ الذي وقع فيه النظام السوداني أنه سار على نهج أنظمة أخرى تبنت أسلوب الديموقراطية العرجاء، التي تستند الى مبدأ «أنا ومن بعدي الطوفان»، أو أنا أو لا أحد، والعوراء التي تنظر بعين واحدة الى الحقائق والواقع وتغمض العين الثانية رافضة الاعتراف بالطرف الآخر، والحمقاء التي تظن أن الناس أغبياء وأن العالم أحمق نستطيع خداعه بصناديق وأوراق معدّة سلفاً ثم نتربع على عرش الحكم مستندين الى شرعية زائفة لم يقبضها أحد.”

ويبدي الأستاذ عرفان مخاوفه مما هو آت فيقول إن “تجربة السودان الأخيرة أبقت القديم على قدمه ووسعت الشرخ بين القيادات والأحزاب الشعبية مثل الأمة والاتحادي والمؤتمر الذي يتزعمه الترابي وأحزاب وقوى أخرى في دارفور والجنوب، ومهما اتخذ من خطوات وعمليات تجميلية، فإن الاستقرار سيبقى بعيداً، بل إن الخوف، كل الخوف أن يسفر الاستفتاء المقرر إجراؤه في الجنوب العام المقبل عن تأييد الانفصال مما سيفتح باب حرب جديدة طاحنة وانتشار عدوى التفتيت والانفصال في بلد ظل موحداً على مدى السنين تحت سيادة دولة قوية وعادلة توفر مظلة لمواطنين ينتمون الى أديان وأعراق وإثنيات وقبائل وعشائر يقدر عددها بالمئات على امتداد أرض الخير والمحبة والسلام المزروع في قلب كل إنسان سوداني حر”.

ربما فات على  الأستاذ عرفان ،وهو معروف بتعاطفه مع السودان وبصداقاته مع عدد كبير من السودانيين في المهاجر،أن يذكر ،أو أنه تحاشى أن يذكر صراحة،  أن المأزق الذي يعيشه السودان اليوم والمستقبل الضبابي الذي يواجهه هو إلى حد كبير من صنع السودانيين أنفسهم.

(عبدالله علقم)

Khamma46@yahoo.com

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً