اوباما والبشير وأمر القبض ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com
مقدمة !
اليوم السبت 24  سبتمبر 2011 ،  يمكن تلخيص الموقف السياسي في بلاد السودان كما يلي  :
اولأ :
تتزايد ، بمعدلات جهنمية ،   أعداد النازحين واللاجئين في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ! وتتضاعف أعداد الموتي  المدنيين من الغارات الجوية ، وهجمات المليشيات  الذئبية الأنقاذية !
ويزداد الموقف الانساني سؤا علي سؤئه ! بعد ان منع نظام الانقاذ المنظمات الدولية والوطنية من تقديم اي اغاثات ، أو أي مساعدات ، للنازحين واللاجئين  !  بل واجبرهم على العودة الى مناطق النزاع المسلح ،  ليواجهوا الموت هناك حيث لا منظمات ، ولا أعلام ، يمكنهما الوصول اليهم ! فيموتون في صمت  ، كما تموت السوائم !

ونست عصابة الانقاذ  ، التي تزعم رفع شعار هي لله ،  أو تناست ، ان الله سبحانه وتعالي ادخل أحدهم النار ، لانه لم يدع كديسة تاكل من خشاش الأرض ، دعك من مئات الالوف  من بني أدم  !

ثانيأ :
الموقف الأمني  في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ،  يتدهور كل يوم من السئ  الي  الأسؤ ، وذلك رغم جهود أدارة أوباما !
أعلنت الحركة الشعبية  الشمالية  ( الاحد 18 سبتمبر 2011 ) ، عن تحرير معظم أراضي  ولاية النيل الازرق  ، بنسبة اكثر من  (85% )  ، وان قواتها الان على مشارف مدينة الدمازين  ، وعلي مرمي حجر  من خزان الرصيرص !
أستولت قوات القائد الحلو علي معظم اراضي  ولاية جنوب كردفان ! وبالأخص علي  حاميات عسكرية  في  تلودي ، في شرق الجبال  !  وتحاصر  ، حاليأ ، العاصمة  كادوقلي  ، والدلنج ثاني أكبر مدينة في الولاية  !
ايدت عصابة البشير الثورة ضد القدافي ! أشتاط القدافي غيظأ ضد عصابة البشير ، وفتح  مخازن السلاح الليبية لحركات دارفور المقاومة ، كيتن في البشير ! أصبح القدافي يدعم حركات دارفور بالواضح الفاضح ، وليس بالمغتغت ، كما في الماضي !
وقد أكدت اليوناميد ( الأثنين 19 سبتمبر 2011 ) ، وصول قوات دارفورية  مقاومة ، واسلحة ليبية الي اقليم دارفور  ، قادمة من ليبيا !
واذا استمرت المواجهة في ليبيا ، فسوف نشهد مواجهة جديدة في دارفور بين حركات دارفور الحاملة للسلاح  الليبي الجديد  ، وعصابة البشير ، لتصبح دارفور النقطة الساخنة الثالثة في التراجيديا  السودانية  !
ويصبح تحالف كاودا شوكة حوت في جنب عصابة الأنقاذ !
ثالثا :

بعد رفض عصابة البشير للأجندة الوطنية  ، وجد  الأنسان العظيم ( أنت يا الصابر وعند الله جزاك ؟ )  ،  نفسه مضطرأ ، رغم أنفه ، لوقف شراء الترماجات من عصابة البشير ، والتنسيق مع قوي الأجماع  الوطني ، وحركات المقاومة الحاملة للسلاح  ، وجماهير الشعب السوداني ،  للبدء في التخطيط  لتسيير مسيرات جماهيرية  يومية  وسلمية ، ( وغير مرخص بها انقاذيأ ) ،  في جميع بلاد السودان ،  وحتي أسقاط العصابة !
الهدف الضغط علي  العناصر الوطنية في القوات المسلحة ، وفي الحركة الاسلامية للانضمام ودعم المسيرات الشعبية !
بكلمات اخري … تدشين الانتفاضة الشعبية السلمية !
المطلوب من الانسان العظيم أستيلاد  سودانيين  مختلفين تماما عن أولئك الذين حكمتهم عصابة البشير لعقدين من الزمان ، ونيف !
ما أنفك  الانسان العظيم يذكر افراد الشعب السوداني بأن الإسلام يطالب الفرد ألا يتنازل عن حقوقه !  ويجعل الاسلام  من واجب  الفرد  ألا يستكين للاضطهاد والذل ومصادرة الحقوق !  ويأثم لو فعل  !
كما تؤكد الآية 97 من سورة النساء  :
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ !  قَالُواْ فِيم كُنتُمْ  ؟ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ !  قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ؟   فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً ! )
( 97 – النساء )

وكما يؤكد الحديث الشريف !
إذ قال رسول الله (ص):
لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ !
قَالُوا :
وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟
قَالَ:
يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ! 

أرضي الأنسان العظيم ضميره ! بعد أن مد الصبر حبالأ لعصابة البشير ، ولرماة الحدق ! ولكن حتي لصبر  الانسان العظيم  حدود !
هذا الأمر يحتاج لعقل ، وفكر ، وأتزان ، وعدل الانسان العظيم !
الم تسمعه يناشد  عصابة البشير :
ضحوا من أجل بلاد السودان ،  بأن تتواضعوا لله ! من تواضع لله رفعه ! ومن ضحى من أجل بلاد السودان ، سيكرمه الله  ! وربما يكرمه اهل بلاد السودان  أيضا ، ولو بعد حين … في الأنتخابات القادمة !
رابعأ :

في الخرطوم وباقي بلاد السودان ، تزداد الضائقة المعيشية سؤا علي سؤئها !وتعجز معظم العائلات السودانية عن توفير أبسط مقومات الحياة لأفرادها !
قاطع الشعب شراء اللحوم ( النتيجة ) ، بدلا من مقاطعة عصابة البشير ( السبب ) !
السبب في أرتفاع أسعار اللحوم ليسوا الجزارين المغلوبين علي امرهم ، وأنما السياسات  التدميرية  لعصابة البشير ، التي قسمت بلاد السودان ، وضيعت بترول الجنوب ، وأهدرت الموارد الشحيحة  الباقية في حروب أهلية ، أفتعلتها في جنوب كردفان ، والنيل الأزرق ، ودارفور !
الوضع محتقن وملتهب ! وبدأت القنبلة  الموقوتة في التتكان !
والكل في أنتظار الصاعق !
الصاعق وينو ؟
خطفو  الدودو ؟
وكل دودو وأنتم بخير !
خامسأ  :
بطلب من أدارة اوباما ، عرج ملس زيناوي علي الخرطوم  ( يوم الجمعة 16 اغسطس 2011 )  ، بينما  في طريقه للقاهرة !  وصرح الرئيس البشير بموافقته علي أحياء مبادرة زيناوي ، وبالتالي احياء اتفاقية  اديس ابابا الاطارية  ( اديس ابابا – 28 يونيو 2011 )  ، للصلح بين نظامه  والحركة الشعبية الشمالية  ، الأتفاقية التي رفضها الرئيس البشير ، من قبل !
أستبشرت أدارة اوباما خيرأ ، وكذلك ملس زيناوي ،ومعه أمبيكي  ! ولكن لم تطل فرحتهم ! فبعد أقل من 24 ساعة علي تصريح الرئيس البشير في الخرطوم ، أمر النائب الاول علي عثمان محمد طه ( الدمازين –  السبت 17 سبتمبر 2011) ، قوات الجيش السوداني بحسم التمرد عسكريأ ، لان  الاستقرار لن يتحقق  ، إلا بكسر شوكة الأعداء ! كما حرض الاستاذ علي  عثمان قوات الجيش علي الابادات الجماعية ، والتطهير العرقي ! وكرر الاستاذ علي عثمان نفس الكلام في كادوقلي يوم الاثنين 19 سبتمبر 2011 !
أستباح  الاستاذ علي عثمان ولايتي  النيل الازرق  وجنوب كردفان ، حتي يتم تطهيرهما من كل بؤر الخيانة  والتمرد !  تمامأ  كما أستباح ، من قبله ، الرئيس البشير أقليم دارفور ، حين قال انه لا يريد أن يري سجينأ ، او جريحأ !
تحسرت أدارة أوباما  ، علي توزيع الادوار الذي تقوم به عصابة البشير ، وأيقنت ان خيارها ( عصابة البشير )  الاستراتيجي هو الحسم العسكري للمقاومة  ، وليس عن طريق المفاوضات السياسية !
في هذا السياق ، تذكر أدارة أوباما  كل من يلقي  السمع وهو شهيد  ، انه لا مندوحة من زوال عصابة البشير ، لعودة السلام والأستقرار الي  المنطقة !
ولكن بعد نوفمبر 2012 ؟ ولحاجة في نفس يعقوب ؟
ولكن  قررت أدارة أوباما  أن تزيد الضغط علي عصابة البشير !
كيف ؟
هذا ما سوف ترشح به مقبلات الأيام !
أنتظروا !
انا معكم منتظرون !
سادسأ :
مفتاح حل مشكلة بلاد السودان في يد الرئيس البشير ، وحصريأ في يد الرئيس البشير ! لسبب بسيط ، وهو انه قد صار فرعون  بلاد السودان ! الدولة اصبحت  الرئيس البشير ! والرئيس البشير اصبح الدولة !
الم تسمعه يستصرخ الملأ من قومه  :
أليس لي ملك بلاد السودان ؟ وهذه الانهار تجري من تحتي ؟ افلا تبصرون ؟ 
الدولة ؟ هي انا !
الجميع ، في المؤتمر الوطني ، وفي القوات المسلحة ، يزايد عليه ! الجميع يطيعون اوامره ، بدون مراجعة  ، ولا يعصون له أمرأ !
بعض الامثلة من بين عشرات  :
+ طرد الرئيس البشير عشرات المتنفذين في نظام الأنقاذ ،  بقرارات احادية وفردية منه ، ودون  مشاورة  أيا من كان ! وقبل الجميع ، صاغرين ،  بقراراته ! من المطرودين عراب الانقاذ الشيخ حسن الترابي ، ورجل امريكا القوي الفريق صلاح قوش وغيرهم كثر !
+ عين الرئيس البشير ، دون مشاورة  ايأ من كان ، الاستاذ  علي عثمان محمد طه والدكتور الحاج ادم  ، كنواب له … ودون حتي مشاورة المعنيين بالأمر ! ولم يقل احد بغم !
+ الدكتور نافع علي نافع ، من أشرس صقور العصابة ، بلع أتفاقية أديس ابابا الاطارية ، التي وقعها مع الحركة الشعبية الشمالية ، بعد اقل من 24 ساعة علي ابرامها !  بل هاجمها هجومأ شديدأ ، عندما عرف بأن الرئيس البشير يعارضها ، لضغوط من قواده العسكريين !
كل المتنفذين في نظام الأنقاذ ، وفي القوات المسلحة ، مجرات تدور وتستمد قوتها من شمس الرئيس البشير !
يجاهد  الانسان العظيم   في التفاوض العبثي مع عصابة البشير  لكي يقبلوا بالاجندة الوطنية ، لحل مشكلة بلاد السودان ، بسلام  ، وبدون أراقة دماء ،  وبدون صوملة البلاد !
الأجندة الوطنية  تدعو  في جوهرها الي   تفكيك نظام البشير  ، من خلال دستور جديد ، وأنتخابات جديدة ، وحكومة انتقالية قومية ( بوجوه جديدة غير الوجوه الديناصورية الانقاذية  القديمة ) ، تشرف علي تفكيك نظام الأنقاذ !
اين المشكلة ، يا هذا ؟
المشكلة ان الرئيس البشير ( ومن ورائه العصابة  ، تزايد عليه ) ،لن يقبل بتفكيك نظام البشير ، وذهاب ريحه ! واحلال مكانه نظام ديمقراطي مدني ! وعليه فلن يقبل بالاجندة الوطنية !
لماذا ، يا هذا ؟
ببساطة لان الرئيس البشير يخاف ان يسلمه النظام الديمقراطي الي محكمة الجنايات الدولية ، كما تم تسليم الرئيس الليبيري السابق تايلور، والرئيس الصربي السابق ملوسوفيتش ! ولأن التغيير الديموقراطي ، عبر الأجندة الوطنية ، سوف يفتح ملفات عناصر عصابة البشير ( عصابة ال 52 ؟ )  الأجرامية ، وقد يؤدى الى محاكمتهم والقائهم في السجون!
والحل ؟
الحل ان يعمل الانسان العظيم وقوي الاجماع الوطني وباقي القوي السياسية علي اقناع ادارة اوباما ( المجتمع الدولي  ومجلس الأمن ) ، لسحب ملف دارفور من محكمة الجنايات الدولية ، وارجاعه لمجلس الامن ، وتحويل قضية دارفور من قضية جنائية الي قضية سياسية !
ويختفي تلقائيأ امر قبض الرئيس البشير !
وبعدها يشعر الرئيس البشير بالامان ، وعدم الملاحقة الجنائية  !
ويمكن أن يسلم السلطة طواعية ، لحكومة ديمقراطية مدنية ، بدون أقصاء لأحد ، وعبر انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليأ  … في أطار صفقة مضمونة دوليأ !
نكرر في اطار صفقة دولية ملزمة للرئيس البشير !
حل عقدة  امر القبض يمثل بداية  مفتاح الحل  لعقدة ومشكلة بلاد السودان !
الخيار العسكري للاطاحة بعصابة البشير بواسطة الحركة الشعبية الشمالية وحركات دارفور الحاملة للسلاح لن يكون مقبولأ لغالبية اهل بلاد السودان !
خيار الانتفاضة الشعبية ( وأمر القبض يتدلي من عنق الرئيس البشير ) غير عملي  …  أذ سوف يتم سحقها   بالقوة العسكرية الخشنة ، كما في نموذج ليبيا وسوريا ، بل أشد وبالأ ! خصوصأ وعناصر الشعب السوداني تمتلك علي ملايين من قطع السلاح …  مقابل مليشيات الانقاذ المسلحة !
سوف تتم صوملة بلاد السودان  ، رغم ان الشعب السوداني في حالة لا مبالاة كافكاوية ! والمجتمع المدني  ، موتور التغيير ، في حالة بيات شتوي !
أمر القبض … جحر الضب الذي دخلت فيه بلاد السودان !
ركزوا علي امر القبض يا اهل بلاد  السودان ! ففيه مخرجكم !
يرحمكم الله

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً