اولاد دفعة (12): يا أعز عزيز دنايك .. بقلم: عثمان يوسف خليل


o.yousif@icloud.com

غياب الناس السمحين بالحيل بيوجع القلب ولكن عزاءنا فيهم انهم تَرَكُوا لنا إرثا ومغنى ومن هؤلاء شاعر الجيش (ان جاز لنا ان نلقبه) الطاهر ابراهيم .. والجيش السوداني كان يعج بالشعراء الفحول من أمثال الشاعر النحرير الصاع ابوبكر والذي صاغ قصيدة صه ياكنار وان لم يكتب غيرها لكفته وكذلك الشاعر الرقيق بكل المعنى الحسين الحسن وصديق مدثر وشاعر الرومانسية عِوَض احمد خليفة والذي كانت تجمعه زمالة وصداقة قوية بالطاهر وغيرهم من شعراء وفنانين رفعوا البندقية فهدرت نغم وامطرت عذب الكلمات الرقيقة اما السبب الذي دفعني ان اعطيه هذا اللقب انه كان ذو مفردات فيها من القوة ورباطة الجأش ان صح التعبير فالننظر اليه بالله وهو يتجرا في مخاطبة محبوبته ويمهد ليها ان تتخلي عنه:

أمهد ليك تتخلص مني
ولكنه يتذكر انه شاعر ورقيق ويستعطف المحبوبة ثم ارجع البصر اليه كرتين وشوفو ايه يقول؛
القا خطاي تجمعني معاك
ثم يعود ويناجي محبوبته باستلطاف حيث يقول:
ولو تعرف عايش على عاطفة
وكل حياتي من املاكك
تعرف يوم في دنيا غيابك
يساوي سنين في دنيا هنايا
يا عز عزيز في دنيايا
انا طامع أبقى عزيز دنياك
طيب قبيل ما مهدنا للفراق لكن هي الرقة والمراوقة والتي لانجدها الا عند الطاهر ابراهيم..
ثم انظر يارعاك الراعي لهذه اللغة السامية والترفع كمان.. وفي رواية غرامية اخرى يصف المحبوبة بالخيانة ومعروف ان هذه الاغنية( يا خاين) اثارت ضجة في زمن نميري والتي قيل ماقيل فيها من انها اغنية سياسية رمزية خاصة وان الشاعر كان من المؤيدين لانقلاب يوليو 1971 وذلك عندما ابرق هاشم العطا مباركا فكان جزاءه الرفت من الجيش
اذكر انه أستضيف في احد القنوات السودانية وفاجأ مضيفه بسؤال شجاع (ليه دايما الجيش بعمل انقلاب على الديمقراطية) وعندها اسقط في يد المذيع وضيوفه وأحدث ارتباكا واسقط في يد المذيع وهذا يدلل على فرضيتان اما ان الطاهر كان ضد الانقلابات العسكرية او انه يريد يبرأ نفسه من تهمة او أراد ان يشير لتلك الادانة التي أدت به للاغالة من الجيش ايام عبود كما اشرت وكادت ان تودي به للإعدام (أعيد للخدمة بعد ان ثبتت براءته). ولكن يبقى شي مهم وهو تفرد ملكة الطاهرابراهيم الشعرية ومقدرته اللحنية وكمان ازيدكم شوية فلننظر لعزة النفس التي يخاطب بها الحبيبة

ياعايش في دنيا من اوهام خيالك

اليس هذا هو الغرور والكبرياء ام هل هي الكبرياء العسكرية المتشددة غُلبت وكمان شوفو إشارته للمحبوبة في اغنية اخرى سماها ب ياخاين والتي اشرت اليها انفا..
متل الطاهر ابراهيم لا ينعى بكلمتين والسلام الطاهر دنيا بحالها وانسان جميل ورقيق استهوته العسكرية وهو لايشبهها وهذا الرجل علامة فارهة تركت بصمة لايمكن ان يمحوها الزمن ..ذهب فارس فرسان الكلمة الحلوة والنفس الابية مع جاذبية.

الطاهر ابراهيم كان امتدادا حقيقيا لشاعر الجمال عبد الرحمن الريح وهم أبناء حي واحد وقد تاثر به ايما تأثير وقد تتبع اثره وكان لصيق به زيادة على ذلك وعاصر فطاحلة شعراء ذاك الحي الذي كان يضج بنبيح الأغنام والماعز ويسهر فيه السمارون مع ابراهيم عِوَض ومناجاة ابراهيم الرشيد ومزامير ودالحاوي وشدو صديقنا وزميلنا في الخدمة المدنية سيف الدين الدسوقي بالله عليك شوف ليك حي..

ذهب الطاهر وترك شعره ونغمه معنا يوانسنا في في وحشتنا فمن منا لم ينجن مع الليلة جنني وغير حالي غالية وردي والتي أهداها لابراهيم عوض .. واحترنا نحنا معاه وانشغل بالنا..ومع خواتيم شهر البركة والغفران وقبايل العيد سكنت روح شاعر الجيش..
اللهم ان الطاهر الطاهر بين يديك وقد اتاك في شهرك الكريم فمن غيرك يكرمه..

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً