اولاد دفعة (16): ثريا عبدالرحمن سيده على مزاجها .. بقلم: عثمان يوسف خليل
2 أكتوبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
أتت الطفلة ثريا لهذه الدنيا في حي كوبر حيث كان يعمل والدها وكانت اصغر اخواتها وأكثرهن نشاطا وانفتاحا على المجتمع..ثريا عبدالرحمن شايقية مصرمة وشدية ولضيضة كمان..و حكاية كوبر هذه فرضتها ظروف عمل الوالد الذي كان يعمل بمصلحة السجون ولكن ثريا كانت تعيش معظم وقتها في بيت جدها في ديوم بحري ودرست المرحلة الابتدائية بمدرسة عشمانة عبد القادر والثانوية العامة والعالي بمدرسة عِوَض سآتي .. ولان النفس تواقة للعلم فقد عادت لدروب الحياة الجامعية موخرا لتدرس علوم الكومبيوتر بحامعة النيلين..وهناك في ديوم بحري حيث الحياة تختلف في كل مناحيها، تفتحت عيون هذه الطفلة(وقتها) على نوعية غريبة من البشر واختزنت في عقلها الوقاد كل تلك الأشكال من نمط الحياة لتقوم بتسجيل هذه الحياة واحداثها بعد ان كبرت و في صورة هي الأشبه للرواية، ثريا تكتب بقلم حر وفكر شجاع وجرأة اكاد ان اخاف عليها وليتها اسمعت الناس واعني كل الناس صوتها القوي فما تكتبه هو تاريخ اجتماعي للحياة في احد اهم احياء الخرطوم بحري شعبية في زمن أحسبه مهم في تاريخ السودان المعاصر رغم ان العين كانت طغلة ولكن الطفلة كانت بعقل كبيرة..
منذ ان شبت عن الطوق وعرفت دروب الحياة كانت ثريا عبدالرحمن تتطلع ان تعيش للناس وبينهم تضمد جراحهم وتغسل عنهم أتربة الشقاء..اول عهدي بهذه البنية الشقية كان في حوش المجلس القومي للاداب والفنون وكنّا طلاب فلسفة وشايفين روحنا فلاسفة جدد وشلة تجتمع للقراءة وممارسة الحوار الفكري وهناك كانت بنات عبد الرحمن زهرات يفحن ودا يملأ ارجاء المجلس والذي احسبه يلبس زينة وحلة من أريجهن الفواح اما ثريا فقد كانت أصغرهن ولكنها كانت اكبر من عمرها وهي الصبية التي كانت تعيش المستقبل في حاضر ايامنا،، طلب مني ان أتبنى ثريا وكان ذلك تكليف شاق خاصة واني قد لاحظت لهذه الشقية ذكاء غير عادي حتى لكأنك تحسبها ان لم تتعامل معها انها من اصحاب الحركات الزائدة وهم لعلمك ذوو ذكاء خارق..ولان طبعي كان تواقا لمعرفة الناس فاني تقربت من الصبية ثريا وقتها علني اتسكع في دروب شغبها على الرغم من اني اعرف الرهق الذي سيصيبني جراء ذلك.. أديت مهمتي وأسرعت الايام الخطى وتفرق السامر وهاجرت انا ولم اسمع من ثريا ولا شقيقاتها واحسب وانا التقيها لأول مرة بعد مايقارب الربع قرن ونيف من الزمان عبر الفضاء الالكتروني انها تقول لي لا اريد ان احكي لك عن تفاصيل نفسي كثيرا ولكن التجربة القليلة التي عشتها هي التي فرضت على ان أتناول جزء يسير من هذه التفاصيل ولَك الحق ان تكتبها للناس ان كان فيها ماترى بانه مفيد، لك الله يابت عبدالرحمن، وصحيح الزمن بجري ونحنا واقفين..
حينما تنادى مجموعة من محبي الخير في سوق الرحمة الكبير فكرت ثريا وقدرت بان رجلها قربت ان توصل لمكانها الطبيعي وعندها ان المساسقة في سبيل الخير بسد فرقة كبيرة عند محتاج فكانت أيقونة في اجمل وانشط مجموعة سمت نفسها (إنسانية بلا حدود) وهل للانسانية حدود او لون او طعم ورائحة ياثريا؟ اشارت ثريا الى ان هذه المجموعة -رجال ونساء- قد تنادوا من كل حدب وصوب وبدأوا مشوارا الانسانية وما اروع الانسانية رغم الرهق المضني والجفاء احيانا من اهل العطاء وكانت ثريا هنا تشكو من بعض الهنات التي كانت تعترض كل من خرج للعمل العام وهي تعلم بخبرتها الحياتية ان للبشر أظافر وأنياب تنهش بغير شفقة. وتمضي ست ثريا في سردها حين تصور حال هذه المجموعة والتي صار لها اسم ويشار اليها في مجتمع العمل الخيري بالبنان، وتشير الي انه قد تكاثرت العضوية وتمددت ولها هي أفضال كثيرة على المنظمة وهي الناشطة لدرجة الاندهاش وتعلم ثريا ان هذا امر حقيقى وعليه فان الكثير من العضوية اصيبو بالملل من تكرار الكلام وعدم التقييد بضوابط القرووب وملاحظة عدم صبر العديد من العضوية بالاضافة لتبادل الحديث بصورة فظة من بعض العضوية كاننا فى سباق وكل يحاول اثبات تفوقة على الاخرين العمل الانسانى يحتاج لشخص متواضع مؤمن بفكرة الانسانية بكل مناحى الحياة .هذا الامر قد يدعو العديد من العضوية الي الانسحاب اوالصمت وهذا فى نوعة غير جيد للعمل الطوعى وبحكمة المرأة المتمرسة ترى انه يجب انزال ضوابط العمل داخل عضوية هذه المنظومة الإنسانية وبما لها من شخصية مرتبة ومتمرسة ترى ان هناك العديد من الناس من لا تتقيد بالضوابط وتتصور ان الحل هو الرجوع الى ضوابط القرووب..الم اقل لكم ان العمل العام فيه الشدة ولابد له من ثريا حكيمة تأخذ بيد الناس لبر الأمان لك الله يابت عبد الرحمن وانت تقودين مسيرة العمل الطوعي..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com