اولاد دفعة (17): أكتوبر، خمسون عاما ونيف أسرعت الخطى .. بقلم: عثمان يوسف خليل
24 أكتوبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
كأنها خمسون يوما او أشهر تلك التي مضت على ثورة أكتوبر، هذه الهبة التي صنعها شعب اعزل الا من عزيمة وكبرياء جُبل عليهما، وليته جنا من ثمارها بعد ان جف عرقه ويبس عوده، وعانى الامرين وهو يتضور من صلف العسكرية ونظامها الذي اذله وجثم على صدره وحرمه من حريته وهو ذاك الشعب المحب للخير له ولغيره وشعب بكل هذه العظمة والكبرياء اوليس من الحق ان يعطى حقه كاملا ام انها الوعود الجوفاء والتي يطنّ بها اهل السياسة عند موعد الانتخابات ليشتروا ذمم هؤلاء البسطاء.. وحري بهذا الشعب ان يصيبه الغبن وهو يرى ماقام به من ثورة وهي تضيع من بين يديه وهو الذي ظل يحلم بالتغييرات ويكتشف في نهاية الامر ان احلامه قد سرقت منه (ثورته) فأي ظلم هذا؟ وحتى أبناء هذا الشعب الذين رعاهم وعلمهم أحسن وليس ذلك فقط بل انه يتأذى من بنيه الذين قدم لهم التعليم من الكُتاب لأعلى الأبواب وأنهم لم يحفظوا
له هذا الجميل والسؤال الذي ظل يراودني، وانا احد من شهدوا احداث أكتوبر ونحن صغار
لم نبلغ سن الرشد، لم ان هذه الثورة وإنجازاتها اختذلت في حركة النقابات وجامعة الخرطوم واتحادها ولكأن السودان هذا البلد الكبيرالمترامي الأطراف لم ينجب غيرهما، نعم اننا لا نغمط الدور العظيم الذي لعبته النقابات بعمالها وموظفيها وأساتذتها ولكن لماذا يجهل مؤرخي ثورة أكتوبر ذاك الدور العظيم الذي قامت به شعوب الأقاليم من زراعها ورعاتهارمثقفيها ولم نختذل شهداء أكتوبر عند القرشي وبابكر عبد الحفيظ وحران وإخوانهم فأين الحراري اللائي خرجن وشاركن ومن بينهن من وهبت حياتها من اجل ان ننعم ببعض من الحرية وأكثرهن اهملهن التاريخ..
في تقديري الشخصي ان أكتوبر قدمت نموذج لثورة أفريقية عربية لا تساوي كل الضجيج الذي أوجعنا به جماعة مايسمى بالربيع العربي الذي لم نرى له ربيعا ..وكلام محدود ومختزل المساحة والكلمات عن هذه الملحمة العظيمة لا يوفيها حقّها
والعجيب ان هناك بعض الأقلام العربية وللأسف الشديد اطلت برأسها وتناست ان لشعب السودان قصب السبق في صناعة الثورات فتجاهلت كل ذلك وعمدت ان تهمش هذه الهبة التي هي في حقيقتها ثورة شعبية حقيقية مدعومة من كل الطبقات في السودان بل تعمدوا الادعاء بان ماحدث في بعض البلدان العربية في ربيعها بأنها هي الرائدة وفي هذا تجاهلت هذه الثورة، تلك لثورة التي غوضت أركان نظام عسكري ولكن! وهنا مربط الفرس، الحق ليس عليهم ولكن على مفكرينا الذين سكتوا عن قول الحقيقة وقد كانت كل الأبواب مشرعة لهم خاصة أبواب بيروت ومنتديات القاهرة وصحفها دورياتها..والتي كان يكتب فيها الأساتذة ،جمال محمد احمد وصلاح احمد ابراهيم والطيب صالح والمجذوب والمحجوب والعباسي وكيف ان استاذ جمال محمد احمد كان مستشارا لأحد الدوريات الثقافية في بيروت كما وان بعض مثقفينا اسهموا في تأثيث واحدة من اهم الدوريات العربية وهي مجلة الدوحة والتي كانت تطبع وتنشر هناك وتقرا في الخرطوم و ولكن ومع كل ذلك لم ينبري لنا مثقفينا او احد من الموثقين او المؤرخين ويكتب عن ثورة شعب اجبر جلاديه بالتنازل عن السلطة ولكن أين ذهبت تلك السلطة؟.. هذا الحكي الذي قلناه هنا ليس للتباكي ولكن نحن جيل مابعد أكتوبر نطمع ان نسمع ونقرأ كل الحقائق عن هذه الثورة العملاقة ونريد ان نستشرف منها العبر ولم نقصد منها اهانة احد او القفز فوق الرؤس ولكننا نعيش في زمن يكتب فيه كل شي وكلامي هذا محدود ومختزل عن هذه الملحمة الشعبية الكبرى ولا يوفيها حقها ولكننا رمينا حجرا كما رماه الكثيرون في الماء الساكن.. اتمنى تتضافرالجهود لعمل توثيق لاكتوبر من الألف للياء واخص بذلك الذين شاركوا فيها ومن عاصروهم ولكل من هو مهتم بقضي التوثيق والسلام على أكتوبر وشهداء أكتوبر..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com