ايتها المعارضة: نعم للاتفاق، ولا للمخصصات والتدجين وخيانة الشعب .. بقلم: ابوبكر بشير


اقتسام السلطة، او المشاركة فى السلطة، وتوقيع الاتفاقيات لهذا الغرض، لا يعنى ان السياسى سوف يقبض راتب من الحكومة وأن يخصص له مكتب فاخر، وسيارة، ثم ينخرط فى الوقوف فى صف الحكومة مدافعا عنها امام السياسيين الذين ما زالوا يعارضونها. 

اقتسام السلطة او المشاركة فى السلطة تعنى ان يصير المواطن هو صاحب السلطة وذلك بتمهيد الطريق امامه ليتمكن من توصيل رايه للحاكم، وتعنى ان المواطن الذى يرفع صوته بالاحتجاج على ممارسات الحكومة سوف يجد اذن صاغية، مما يجعل السلطة وكانها لدى كل مواطن. اما المشاركة فى السلطة، الذى رايناه فى ماضى الاتفاقيات مع حكومة الاخوان المسلمين، الموجودة فى السودان منذ ما يزيد عن ربع القرن، كان عبارة عن مكتب، وراتب، او حوافز يدفعها عوض الجاز، او نافع، او اى شخص أخر من هذه المجموعة الغريبة الاطوار الى سياسى كان فى المعارضة بعد ان وافقهم على اتفاقية وقعوها تحت اسم اقتسام السلطة.
ويمكننا ان نعدد عدد السياسيين الذين انزلقوا من المعارضة الى معاطن حكومة الاخوان المسلمين، ابتداء من الذين صارت لهم مكاتب فاخرة ومخصصات على اثر اتفاقية السلام التى وقعها الشهيد جون قرنق مع هذه الحكومة، وراينا كيف تحت غبارها الكثيف هرع الكثير من السياسيين الى مشاركة حكومة الاخوان المسلمين فى كراسى الوزارة او البرلمان وكيف انهم تم تدجينهم بالمخصصات حتى صاروا من اكثر المدافعين عن الحكومة. ولقد استمر اغلب السياسيين الذى وقعوا اتفاقيات مع الحكومة على هذا المنوال. بل ان بعضهم فعلها اكثر من مرة، وفى كل مرة كان يكتفى بالمخصصات والوظيفة، ويتحول الى جندى فى صف حكومة عمر البشير هذه العجيبة.
مرحبا بالاتفاق فى اديس ابابا حول خارطة الطريق، ومرحبا بايقاف تقتيل المدنيين، ومرحبا بقبول الحكومة ، التى كانت تبتز العالم بتجويع مواطنيها، للسماح للعالم بارسال المساعدات. مرحبا بكل ذلك، ولكن لدينا رجاء للسياسيين الذين يتحدثون باسم الضحايا، سواء كانوا فى حزب الامة، او فى الحركة الشعبية شمال، او فى حركة جبريل، الا يندفعوا لقبول (رشاوى) الحكومة التى تقدمها لامثالهم، فى مثل هذه الاتفاقيات، فى شكل وظائف ومكاتب ورواتب وحوافز، فالاتفاقية مع الحكومة لا تعنى زوال المعارضة السياسية، واختفائها وزوبانها فى الحكومة، وانما يعنى الاعتراف بوجود المعارضة، التى يمكن ان تظل موجودة داخل السودان، بل داخل البرلمان، ولكنها تستمر فى معارضتها، وتستمر فى مراقبة اعمال الحكومة، وفحصها، وانتقادها فى الصحف وفى اجهزة الاعلام الاخرى.
من حق المعارضة ان تكون موجودة داخل البرلمان، ومن حقها ان تتاح لها اجهزة الاعلام المدعومة باموال الشعب، فاذا عقد رئيس الحكومة مؤتمرا صحفيا نقله التلفزيون الوطنى، فمن حق المعارضة ان تحصل على وقت مماثل فى التلفزيون لتقديم رايها حول كلام الرئيس. واذا نقل التلفزيون الحكومى او اذاعة امدرمان الوطنية خطاب الرئيس فى مناسبة عامة فانه من حق المعارضة ان تحصل على نفس الوقت، وذلك لسبب بسيط وهو ان تمويل هذه الاجهزة القومية يجئ من اموال الشعب ومن الضرائب التى دفعها ابناء الشعب، او من مساعدات واعانات قدمها مانحون للشعب السودانى، وليس لعمر البشير وتنظيم الاخوان المسلمين.
المطلوب من السياسيين، الذين وقعوا اتفاقية اديس ابابا، سواء كانت اتفاقية خريطة طريق او اتفاقية لايقاف الحرب، ان يستمروا فى عملهم المعارض، يكفى انهم توقفوا عن استعمال السلاح، وعن الدعوة للثورة الشعبية التى تهدف الى اسقاط النظام فورا وتنادى بمصير مثل مصير الرئيس القذافى لكل رموز النظام. وعملهم المعارض المطلوب هنا ليس طلسما وليس صعبا، ففى جميع دول العالم الديمقراطى توجد معارضة تنتقد الحكومة وتراقب عملها بدقة شديدة، ثم انها موجودة فى كل دواوين الحكومة.
نرجو ان تعرف المعارضة ان توقيع الاتفاقيات ليس بالضرورة الشروع فورا فى خيانة الشعب.

ابوبكر بشير
8 اغسطس 2016

abubaker2@msn.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً