كنا قد استبشرنا خيرا بعودة الفردوس المفقود للوجود ولكن كم كانت الصدمة كبيرة ونحن نري الهرجلة والبرجلة التي صاحبت الميلاد الثاني لواسطة عقد المدارس التي غيبها زمانا اساطين الديكتاتورية بعملهم الدؤوب الممنهج في طمس التعليم حتي لا تقوم له قائمة الي الأبد !!..
كان المامول أن تعقد امتحانات شهادة لتلاميذ الصف السادس بكل الضوابط المعمول بها في هذا الخصوص وتعلن النتيجة لينتقل الناجحون الي مدارس اعلي من تلك المسماة مدارس أولية أو مدارس أساس وهنا بحق وحقيق تبرز المرحلة الوسطي بأساتذة يختلفون عن ما مضي ومباني أرحب تتوفر فيها الفصول الفسيحة والمعامل وحجرات الفنون ومختلف أنواع الرياضة مع توفير ادواتها وميادينها ولا بد من توفر المسرح ابو الفنون !!..
عندما كانت بخت الرضا علي الخط تراقب ولا تسمح بأي تجاوزات كان المعلم المدرب خريج المعهد التعليمي الشهير في الدويم هو المعتمد والمؤهل لتدريس الصف الاول بالمدرسة الوسطي لزوم التأسيس والصقل منذ ضربة البداية وليشق تلميذ هذا الصف دروبه عبر بقية الفصول بثقة كاملة وقدم راسخة وكان الناظر بكل ما يحمله من خبرة لا تقدر بثمن يقوم بتدريس هؤلاء الصغار خاصة في مواد اللغة الإنجليزية والعربية والرياضيات .
منذ ضربة البداية يكون التركيز في اللغة الإنجليزية علي اتقان الحروف وكتابتها علي طريقة عميد بخت الرضا مستر J A Bright الذي استنبط هذا الخط ليطبق علي أولي وسط ويقوم علي تشبيك الحروف بصورة فنية تحتاج إلي جهد جبار من التلميذ والمعلم كليهما وقد صار هذا الخط علامة بارزة للحقبة التي كانت فيها بلادنا تجيد اللغة الانجليزية كاهلها الخواجات واليوم كافة المراحل وحتي الجامعة أصبح خط الطلاب مجرد درب نمل فقد الأناقة والجمال وبه تعثر الطالب في القراءة والاستمتاع بالكتب لأن المدرسة الوسطى تم تغييبها زمان عن عمد مع سبق الاصرار والترصد وعندما عادت اخيرا جاءت العودة مهزوزة وصار غير المدربين يدرسون الصف الاول فيها فيتدرج التلاميذ المساكين الي أعلي مصحوبين بعقدة النقص وبلياقة تعليمية فترانة كحيانة لا تسعفهم في شق دروبهم نحو المعالي في دنيا المعارف والافهام !!..
كنا نود أن نرفع عقيرتنا بالصراخ والاحتجاج أمام بوابة وزارة التربية ولكن اين وزارة التربية نفسها ؟!
حمدالنيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
معلم وسطي مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
//////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم