بصراحة عن مفاوضات سد النهضة..!! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
11 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
88 زيارة
للأمانة سمعنا من وزارة الري وخبرائها خطابين متناقضين حول سد النهضة وأضراره أو منافعه على السودان؛ أحدهما يقلل من مخاطر الآثار الجانبية للسد بل ويتحدث عن (فوائد إيجابية).. وخطاب آخر تتبناه الوزارة والحكومة الآن وهو شديد اللهجة في المخاطر الكاسحة التي يمكن أن تحدث للسودان من جراء السد و(الملء الثاني)..!! وبدا لنا كأن الدولة ووزارة الري تخلّت عن الموقف الذي أعلنته سابقاً من أنها علاوة على (دورها الأصيل) في المفاوضات تقوم بدور التقريب بين مصر وإثيوبيا نسبة لمقبوليتها العالية لدى الطرفين.. وأنها لن تنساق إلى دولة على حساب أخرى.. (أي لإثيوبيا ضد مصر أو لمصر ضد إثيوبيا) وأنها ستقف مع مصلحتها ومع الصواب كما تراه إذا كان هنا أو هناك.. انطلاقاً من عهد جديد أسست له ثورة ديسمبر يقوم على دبلوماسية جديدة وإرادة ووطنية راشدة تخرج بالسودان من الذيلية والتبعية.. ومن (دبلوماسية الذل والخنوع والخضوع) التي وضعته فيها الإنقاذ (مقطوع الطاري)..! وطبعاً لا أحد يدعو إلى التنازل عن حقوق السودان لأي طرف أو لأي سبب.. فحقوق الوطن لا مجال فيها للمجاملة والكراهية أو الاستلطاف.. وكل دولة لا بد أن تحرص على حقوقها الطبيعية في أرضها ومواردها وحصتها من المياه .. ونحن فقط نطالب بالاتساق في المواقف وأن نحفظ لبلدنا عقلانيته ودوره في بناء سلام الوطن والمنطقة؛ والتمسّك بحقوقه ولكن من غير غوغائية أو انسياق لمواقف الآخرين أو التحدث باسمهم.. ونأمل (بوضوح لا نخجل منه) أن يتم الاتفاق حول سد النهضة بغير حروب… فلا يمكن أن تكون الحرب في مصلحة بلادنا أو مصلحة الإقليم.. ويمكن أن يتم التمسّك بحقوق السودان ومصالحه العليا بقوة وصلابة ولكن لا معنى للتهديد بالحرب أو القبول بالتهديد بها.. وإذا نشبت الحرب ستكون دماراً لا يبقي ولا يذر.. ولن تكون في مصلحة الدول الثلاث ولا إفريقيا ولا المنطقة أو العالم ..!
نرى أن بالإمكان أن يواصل السودان العمل السياسي الدبلوماسي وألا يرفع يده عن جهود التوصّل لاتفاق يرضي كل الأطراف.. وألا يجلس و(يربّع يديه) انتظاراً للمجهول بسبب فشل (جولة كينشاسا).. بل عليه المبادرة فليس في الشؤون الدولية والسياسية غضب (أو حرد) ..! فالسودان مؤهل للتحرك وقادر على أن يُحدث (اختراقاً جديداً) ويمكن أن يذهب إلى إثيوبيا أو مصر (في عقر داريهما).. للحديث بلغة السياسة والعلاقات والاحتكام لصوت العقل.. والحديث الثنائي المباشر مع إثيوبيا في هذا الظرف الحالي يمكن أن يحل كثيراً من العقد و(الشرابيك).. وليس من المصلحة أن يشعر أي طرف من ثلاثي الاتفاق أن طرفين يتكتلان ضده.. !! والمواقف التفاوضية في كل الدنيا تقوم على التشدد وطلب الأقصى.. ولا زلنا نأمل أن تتراجع إثيوبيا عن ملء خزان السد من غير اتفاق.. كما نأمل أن يعود السودان لدوره (الذي بدأ به المفاوضات) وحاز على إشادة الشعب وتقدير الإقليم والعالم.. وهنا يجب أن تدأب دبلوماسيتنا على الفعل لا (التصريحات الخشنة).. وأن تنهض لكسر جمود التفاوض….والقاعدة تقول إن المفاوضات التي (يربح فيها كل طرف) هي الأضمن والأبقى.. ويجب عدم تجاهل (مخاوف الأطراف الأخرى).. وعلى هذا الأساس يمكن تهدئة الأنفاس السياسية المتصاعدة ومراعاة الأوضاع الحرجة في الدول الثلاث ومنطلقات كل بلد لتحصيل حقوقه وما يواجهه من ضغوط.. ونعيد التأكيد أننا في الوقت ذاته الذي نطالب فيه بحقوقنا في الأرض والماء نقول لا للحرب و(ألف لا).. ونعم للسلام والبناء والتنمية… فلنتوقف عن (اللهوجة) لأن سياسات الدول ليست مثل (مشاجرات الأفراد) التي يأخذ فيها المُخاصم بتلابيب غريمه ويقفز لملاكمته وتمزيق هدومه..!!