بنود اتفاق السلام بين النظرية والتطبيق .. بقلم: محمد الربيع
——————————
☀️إن القاريء الحصيف لتاريخ السودان السياسي يجد صفحاتٍ من الخيانة والغدر لكل العهود والأتفاقات والمواثيق التي تمت توقيعها بين المركز وحركات النضال المطلبي في الأقاليم والتي قادت في نهايتها إلي تمزيق هذا البلد الفسيفسائي الأستوائي العريق، ليذهب بكل أسفٍ ثلثه بكل ما فيه من ثرواتٍ في باطن الأرض وظاهرها فضلاً عن ذلك الإنسان الطيب الجميل الذي أجبِر علي إختيار الإنفصال المُر كما يضطّر المريض اليائس من الشفاء علي إختيار “الموت الرحيم” نجاة من الألم والعذاب وإيثاراً لراحة الروح والجسد ويا له من مفارقة ،،،
? إن تنفيذ بنود الأتفاق التاريخي لهو من أوجب أولويات المرحلة القادمة حيث لن ينفع معه أي تنصل أو نكوص ولن يفيد أي نوعٍ من أنواع الخداع والمناورة العبثية التي يقصد بها هضم الحقوق والألتفاف علي المطالب المشروعة بغرض تذويبها كما رأينا في التنصل الغير أخلاقي ثم النكوص من كل الإتفاقيات التي حدثت في الماضي ومن أشهرها أتفاقية السلام الشهيرة بين حركة الأنانيا 1 بقيادة جوزيف لاقو ونظام جعفر نميري عام ١٩٧٢ بعد أن نعم البلاد في ظل السلام لمدة تزيد عن العشرة اعوام شهدت فيها مشاريع تنموية كبيرة لكن الغباء السياسي والغرور قاد إلي نقض العهد وتمزيق ذلك الأتفاق التاريخي لتتفجر الأوضاع من جديد بقيادة الدكتور جون قرنق لتبدأ الخطوة الأولي في مشوار الأنفصال، ثم كانت فرصة أخري لتجنيب السودان التمزق بإتفاق “الميرغني – قرنق في كوكادام” لكن الغيرة السياسية مع العباء السياسي ” لقيادة حزب الامة” أفقدا السودان تلك الفرصة !! وفي عهد سماسرة الإسلام السياسي الذين لم يحفظوا إلّاً ولا ذمة خانوا كل العهود! عبثوا بكل الأتفاقيات! غدروا بكل الشركاء بمنتهي الخسة والدناءة وخاصة مع الحركة الشعبية والتي رفضوا لها وزارتي المالية والنفط اللتان نصت عليهما الإتفاقية! وهذا التصرف والسلوك اعطي الأخوة الجنوبيين الضوء الأخضر لتفضيل خيار الأنفصال علي الوحدة الكذوبة!! قال الجرجاني : ” العهد حفظ الشيء ومراعاته حالٌ بعد حال” ولكن …
✍️ أن اولوية تنفيذ بنود الأتفاق تأتي من كون أن الإتفاق جاء في ظل نظام جديد بعد ثورة أبهرت العالم أجمع بنضجها وسلميتها وقوة شعاراتها المتحضرة التي مثلها شعار (حرية، سلام وعدالة) ! كما أن معظم اعضاء حكومة الثورة كانوا شركاء النضال لسنوات وناضلوا لنفس المطالب والشعارات التي تم التوقيع عليها في هذه البنود مما لا يجعل نكوصهم ممكناً
✍️ أن الأتفاق الذي فرح به السودانيون بكل طوائفهم ورقصوا له لأنه يعتبر إيذاناً لمرحلة جديدة ربما تكون هي الأنطلاقة الحقيقية للمارد الأفريقي إذا صدقت النوايا إلا أنه لم يعجب بعض القلة من “أبواق” المؤسسات العتيقة التي تعودت علي الأنانية و (لهط) حقوق الآخرين وشنّوا هجوماً لاذعاً ضد الإتفاق ونعتوه بالمحاصصة وهم الذين كانوا صمْ بكمْ طوال عهد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والظلم التاريخي كأن في آذانهم وقرْ !!! لهـؤلاء نقول : أخجلوا ،، فإن عقارب الساعة لن تعود إلي الوراء وقوالب الماضي لن تقود المستقبل وعليكم ان تقتنعوا بان الأيام دولْ و الأرض (كروية) و…..
لا توجد تعليقات
