بيد عمر وليس بيد عمرو سينهار نظام الانقاذ .. بقلم: حافظ عباس قاسم
لتامين نفسه في الايام الاولي استعان بالافغان العرب ,ولتمكين عناصرة واستدامة السلطة بادر بحل المؤسسات الدستورية والاحزاب وتعطيل الصحف واعتقال السياسيين المعارضين وتعذيب الناشطين السياسيين وتشريد المناوئين وتصفية القوات النظامية ليس فقط ممن يشكون في انتمائهم ولكن ايضا من كل من لا يواليهم وبالغاء الدستور والاعتماد علي الاوامر الجمهورية واعلان حالة الطوارئ والقرارات العسكرية هدفوا الي كبت الحريات ومصادرة الحقوق ولان النظام الجديد بحكم افكاره ونظريته السياسية ومناهجة في التعامل مع الشعب والمواطن , هو بالضرورة فاشستي , فقد طبق الوصفة الهتلرية بحزافيرها بدءا من اعتماد التجسس وبناء شبكة اخطبوطية من الامن واستغلال المؤسسات التعليمية والتربوية ومناهجها والمنابر الاعلامية والدينية للتضليل وتشويه الحقائق ولغسل الادمغة , باطلاق موجة من الهوس الديني مستعينين بالايدولوجية الدينية وشعارات الجهاد ومستخدمين حب السودانيين لعقيدتهم الاسلامية . ومن الناحية الاخري وانطلاقا من قراءتهم لتاريخ السودان والاطاحة بكل من عبود ونميري بواسطة الحركة الجماهيرية , كان لا بد من التحرك السريع لحرمان جماهير الشعب السوداني من اسلحتها المجربة واساليبها الناجعة ,من اضراب سياسي وعصيان مدني . هذا وتحت اشراف وتخطيط وتنفيذ والمتابعة المباشرة لاجهزة الامن من رسمية واخري خاصة بالتظيم , فقد اتخذ مخططهم عدة اوجه واتجاهات. فبعد حل النقابات والاتحادات المهنية والمنظمات الفئوية وتشريد قياداتها والعناصر النشطة في اوساطها , شرعوا في اعادة تاطير النقابات في ما يسمي بنقابة المنشاة , مستعينين بكوادرهم والعناصر الانتهازية ومن باع نفسه لهم , والسيطرة علي كل التنظيمات الجماهيرية كما قاموا باعلان ما عرف بسياسية الخصخصة واعادة الهيكلة وسياسات اخري مقصودة لذاتها , ليس فقط لتصفية العديد من المؤسسات والمشاريع لصالح عناصرهم وتمكينها اقتصاديا , وانهاء خدمة اعداد كبيرة من العاملين فيها ,ولكن ايضا للتخلص من المؤسسات التي اشتهرت بنقاباتها القوية في مقارعة الاستعمار والتصدي لانظمة الحكم بعد الاستقلال , والتي لعبت دورا حاسما في النضال ضد الانظمة العسكرية واسقاطها , كنتيجة لتوحد الارادة وصلابة العناصر القيادية والتحام العضوية بالقيادة , مثل السكة حديد وسودانير وهيئة المواني والخطوط البحرية والمخازن والمهمات والنقل الميكانينكي والاشغال والبريد والبرق ومشروع الجزيرة والمناقل وبقية المشاريع والمؤسسات الاخري .كذلك فقد هدفوا باعلان ما يسمي بالثورة التعليمية للسيطرة علي الحركة الطلابية عن طريق التجنيد المباشر للطلاب واستغلال صغر سنهم والتلاعب بعواطفهم واستخدامهم وقودا لحروبهم , عن طريق وعود المساعدة في الالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها وضمان الحصول علي الشهادة , والوعد بالتوظيف في اجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة بعد التخرج . هذا ومن ضمن المخطط كان التغلغل والهيمنة علي التنظيمات الفئوية للنساء والشباب واليافعين , ولم تنجو من استراتجيتهم حتي الاندية الرياضية والمراكز الثقافية والطرق الصوفية والفرق الموسيقية والغنائية . واخيرا وباجازة دستور الترابي والذي صاغه بديلا للدستور الذي كلفت به لجنة المرحوم مولانا خلف الله الرشيد, تكتمل الحلقة باعلان ما يسمي باحزاب التوالي بهدف خلق ساحة سياسية خاضعة وموالية وذلك عن طريق ايجاد وتوليد احزاب الفكة والشقق المفروشة واستيعاب بعض قيادات الاحزاب المعروفة بالاغراء الا من ابي , وشق الاحزاب التقليدية باغتيال الشخصية وبالعصا لمن ابي وفي الوقت نفسه اجتهدوا في بناء حزبهم السياسي ,وبناء آليات ضمان استمرارهم فى الحكم من دفاع شعبي ونظام عام ومنظمات اخري شبه عسكرية واخيرا قوات الدعم الشريع صحيح ان النظام قد تعرض علي الصعيد السياسي لما عرف بالمفاصلة وانقسام الحزب الحاكم الي وطني وشعبي ,الا ان ذلك كان صراعا علي النفوذ والسلطة وتنافسا علي الكراسي بدليل انخراط الترابي مؤخرا في حوار الوثبة واتفاقهم علي توحيد الجماعتين والغزل الداير بين الاسلامويين والحزن والجزع الذي الم بالفئتين بموت الرجل اما علي الصعيد المجتمعي فقد انقسم المجتمع والشعب الي مجموعتين وفئتين ,اقلية تملك كل شئ وتعيش في ترف وبزخ وتحلي بعنب الرئاسة واكثرية تعيش المسغبة ولا تملك من حطام الدنيا شيئا غير التعاسة وما تبع ذلك ونتج عنه من فساد وافساد وتخريب للضمائر والانفس ورشوة ومحسوبية وسرقة وتزويرواختلاس وتحايل وتعدي علي المال العام وتفشي المخدرات والانحلال والتفسخ الخلقي .هذا وعن طريق كوتات السكر وحصص الوقود والاسمنت والخطط الاسكانية ومنح الاراضي وتوزيع التصاديق الاستثمارية وما يتصل بها من اعفاءات وامتيازات والتحكم في التمويل المصرفي, واستغلال المعلومات عن الموقف المالي للافراد والاعمال واستخدام سلطات الضرائب والزكاة لتصفيتهم ,وباخونة جهاز الدولة والهيمنة علي مؤسساتها الاساسية , فقد دانت لهم السيطرة علي البلاد وقهر العباد , كما وان استخراج البترول ومعالجته داخليا وتصديره خارجيا قد ادي لاطمئنان القلوب بدوام الحال.هذا وبتوقيع اتفاقية نيفاشا ومشاركة الحركة الشعبية لهم الحكم واقتسام غنائمه فقد حدثت الفرحة الكبري . لكن وبالرغم من اخذهم في الحسبان احتمالات ان يذهب الجنوب لحاله , فان عدم الممناعة بفصلة فقد بنيت على توقعاتهم بخيرات وفوائد الانفصال واستدامة حكمهم, وانه وحتي في حالة عدم تحقق ذلك, فيمكن تعويض الفشل بمكاسب تحسن العلاقات مع الدول الغربية وتدفق المساعدات الخارجية التي وعدهم بها المجتمع الدولي لضمان التزامهم بوعدهم لاقامة دولة جديدة وذات سيادة في جنوب الوطن. وبدلا من الاحلام الوردية صحوا علي كوابيس الانفصال والحروب الاهلية والصراعات القبلية كما اصيبوا في مقتل بسبب ضياع الموارد البترولية والعوائد المالية وتنكر المجتمع الدولي لهم. بل وملاحقة رئيسهم بواسطة المحكمة الجنائية .
لا توجد تعليقات
