بين يدي شاهد على العصر: رسالة مفتوحة إلى الشيخ إبراهيم السنوسي .. بقلم: عبد الحميد أحمد


hameed506@gmail.com
بين يدي شاهد على العصر (  https://t.co/ZcwILPkmJZ  )
رسالة مفتوحة إلى الشيخ إبراهيم السنوسي.

    بعد التحية والسلام

    تلقيت اقرارك بكتابة مذكرة لقناة الجزيرة، تطلب فيها حجب شهادة الشيخ الترابي على العصر، بكثير من الأسى أو إن شئت قلت الأستخزاء. ذلك أن الشفافية كانت مبدأً أعلى ضمن حزمة قيمٍ ومبادئ نشأ عليها المؤتمر الشعبي، لا تنظيراً فارغاً أو شعارات تهاويم محلقة في السمادير، وإنما إجراءاتٍ عملية انفتحت بها ساحة المؤتمر ومناشطه، اجتماعات طلقة، على الهواء، تحت سمع وبصر اجهزة ووسائل الإعلام، المحلية منها والعالمية، تغطي فعالياته وترصد دوران الأحداث حيثما دار بها النقاش، انتداءً أو انتخاباً إجرائياً في سابقة طريفة على المنظمات السياسية في السودان إذ طالما اعتبرت قيادة المؤتمر ذلك سبيلاً أهدى نحو ممارسة سياسية متضابطة وراشدة. كما أن بسط الحريات عامة وحرية التعبير خاصة كانت شعاراً مقدماً جهيراً عالي النبرة في كل أدبيات المؤتمر وأوراقه وخطاباته السياسية.
    لكن مسالك التعتيم والحجب والحجر التي بدت من خلال هذه الدعوة التي اعلنت عنها، سوى أنها تحمل إدانة سافرة للشيخ الترابي، توحي بأن افاداته في هذه الشهادة تصدر ،لأول عهدها بالتسجيل، عن موقف غاضب وتخرج عن موجدة خالصة تجانب الصدق أو تصغى عن جادة الحق وسنَنَهُ السوي، تنطوي على فتنة مضلة مشلة، توشك أن توقد ناراً تفرق الشمل وتحمل معاول الهدم لأصل بناء الوطن، توضع بين المسلمين فتذهبهم ريحهم وتفت في عضدهم وأصل وحدتهم.
    والحق أن الشيخ الترابي، وأنت ممن لا يزال يباهي بطول صحبته على هذا الطريق، كان يقوم على مشروع سياسي واحد تجلى في ذهنه تام الرؤى مكتمل الأركان، شديد الاتساق على الدوام مع مواقفه جميعاً، لا يحمل ايما تناقضات، مهما تباينت المراحل متخالفة أوتقلبت به الحقب علواً وهبوطاً ضيقاً وسعة بحرية العمل السياسي ذلك ما عاش الشيخ وأقام يعاصر من عهود الديكاتوريات والحريات يبذل وسعه تقويماً للمسير السابق وتخطيطاً للسبيل الأحكم والأرشد للمراحل القادمة ما يفتأ يذكر “في ماضي تاريخ الحركة كيف تعاقبت مثل هذه المقامات والمراحل حرية مسير يتلوها ضيق أسر، وكيف كنا أكثر استعانةً بالصبر أيام الشر والضيق المكروه لنقعد فننظر وندرس ما أدى بنا إليه فندبر خطة الإعداد الحكيم لمرحلة كسب كثير نرجوه للخالفة -كنا عندئذ أكثر منا اغتناماً لدورة الحرية و الخير للتهيؤ لما هو قادم بعدها..”

    والحال ما أثبتنا آنفاً فإني اتوجه إليك بسؤالات أرجو أن أجد منك جوابها:
    هل كنت تؤمن قط بأن الشيخ الترابي عالم مطلع على وقائع عاشها –يومئذٍ- وما شهد إلا بما علم، صدقاً وعدلاً.؟ وهل كنت لتصدق بها لو أن تلك الشهادة عرضت لمواقيتها المضروبة لأول مرة؟ أم أن واقع التأجيل الذي طرأ عليها تاخيراً لساعة بثها بدل جوهر مضمونها فأضحت منكراً من القول وزوراً تستخفون به من الناس، يستوجب أن تتنازل عن موقعك الأعلى في أمانة التنظيم لتستعطف قادة القناة الفضائية أن يحجبوه فلا يبث البتة؟؟ وأيهما أوجب عندك: المصالح العارضة أم الحق أم أنكم تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً..؟ والله أعلم بما تصنعون.
    هذا فإذا أبيت إلا موقفاً ثابتاً لا يتبدل اعتذاراً وتوبة عن تنكب سنة الشيخ فإني أقترح عليك أن تخرج اليوم في ثلّة الساعين معك لأن يكتموا الشهادة فتكونون مع (عمر البشير) سواءً، ساعة بثها، فإن رأيتم بأساً أو سمعتم من حديث الشيخ ما تكرهون او يكره (صاحبكم) وتحذرون غضبه أن تتقدموا إليه من فوركم بما يبز اعتذاريات النابغة الذبياني أو توجهتم إليه بالسوداني الفصيح قولاً واحداً (أمسحها لينا في وشنا)
    وسيكتب التاريخ أن أول مهمة اضطلعت بها خلفاً للشيخ في قيادة التنظيم كانت محاولة اسكات صوته وكتم شهادته، ثم فشلت.
    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولك.
    والسلام
 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً