تبا لها من وظائف: السلطة عديمة الإنسانية .. بقلم: خالد فضل
ولكن ألا يستحق النظر فعلا هذه الوعثاء الإنسانية الموغلة في الوحشية التي تسببها السلطة المستبدة لمجموعة البشر المتسلطين , ألا ينطبق عليهم قول الراحل مصطفى سيد أحمد ما بتحيّر بين الفوق وبين الناس التحتانية إلا مغيّر ولا عقوق ولاّ كفيف الإنسانية , أليس الواحد/ة منهم/ن , قد ولدته أمّ , أ لديهم أسر , أبناء , إخوة وأخوات وأهل , أم همو هكذا قطعوا من أي وشيجة تجمعهم بالإحساس الإنساني , تبا لها المناصب , ماذا يعني لقب رئيس أو وزير أو مدير ؟ماذا تعني المخصصات المالية واللوجستية والتسهيلات المادية , ماذا يعني لقب سيادتك ؟ وهل الحياة السعيدة الهانئة تتطلب قطع الوشيجة مع الإنسانية ؟ تبا لها الوظائف الوضيعة التي لا تخدم بني البشر من عامة المواطنين قبل أهل الحظوة منهم . لقد حاولت تتبع خطابات وتصريحات من يقال عنهم مسؤولو الحكومة وتوابعهم منذ إندلاع ثورة الشعب في المدن والريف في معظم أرجاء السودان , تابعت خطابهم من الرئيس إلى أصغر واحد فيهم , كنت أبحث عن خيط واهن يربطهم بالإنسانية , مُشفقا عليهم من هذه الورطة والمأزق الإنساني , فرسبوا جميعهم , لم يفتح الله على الرئيس البشير بكلمة مواساة أو تعزية واحدة للأسر السودانية الكريمة التي فقدت أحد أبنائها بالرصاص في شوارع المدن السودانية المختلفة , تعزية فقط فيمن فقدوا أرواحهم ؛ وليعتذر بأنّ المارقين والخونة وعبدالواحد هم من قتلوا القتلى , وكان خطابه في ذكرى الإستقلال خلوا من الإشارة إلى الدماء المسفوحة عند عتبات حدائق قصره المنيف , كأن لم تجر تلكم الدماء من أوردة وشرايين أناس بشر مثلهم مثله , وهو الذي يباهي بدماء الشهداء من قيادات تنظيمه ممن قضوا بالطائرات أو في أتون الحرب الأهلية في جنوب السودان السابق , ولا عتب على هولاء , فعلي عثمان بعد أن تنحنح وبسر ثم نظر ودبّر وفكّر جادت قريحته المتقدة , وحسّه الإنساني المرهف بحكاية كتائب الظل , وضرب مثله بخشم الأسد الذي افترس الحكم والسلطان , أمّا الفاتح عزالدين فقد جاب الرجالة من قرونا وهو يتوعد الشعب بعد إسبوع بالويل والثبور وقطع الرؤوس ! لم يكترثوا لحشا أمّهات يتمزق في لحظة خطبهم الحماسية , آباء يلوذون بصمت الحزن الدفين , شقيقات وأشقاء يتراءى لهم الشهيد في كل ركن من أركان البيت الكئيب , هذا قميصه , جزمته الإسبورت, اللاب توب , والتي شيرت , وبقايا ضحكته الأخيرة , ولمة الصحاب . ماذا لو كان الشهداء من دمهم ولحمهم , أتراهم كانوا سيقولون ما قالوا أم سيطربون لمن يرقص شماتة فوق جراحهم الغائرة لو كانوا بشرا غنما أو نياق !فالحيوان يحن ويحزن .
لا توجد تعليقات
