تركيا والانقلاب: ملحمة وسوءات .. بقلم: عزالدين أحمد عبدالحليم


الجمعة الماضية شهد العالم وعلى الهواء مباشرة بفضل تقنيات الإعلام الحديثة واحدا من اعظم المشاهد التى يمكن للمرء أن يراها ويعيشها وكانت من افضل الدروس لكل الذين فاتتهم عبر التاريخ بسبب من قلة إطلاع أو عجز عن الإستيعاب لجواهر ألامور .

إنقلاب عسكرى ضد نظام ديموقراطى وصل للحكم وضح النهار وبصناديق إقتراع نظيفة ، درس مجانى لكل الانفس الشح ممن نسميهم السياسيين والحكام عندنا الذين وقر فى نفوسهم أنهم إنما خلقوا ليحكموا وان الحكم هو السلطة والواسطة والحصانة والامتيازات …ولا مستحفات تترتب على تلك المسؤولية.
وكما رأينا فقد كان الشعب التركى هو خط الدفاع الأول عن الحياة ، والحرية والديموقراطية حياة ، لم يكونوا يدافعون عن شخص اردوغان او حكومته بل عن حياتهم وحريتهم ، ولم يكن بينهم والحكومة أى عهد أو ميثاق مكتوب للدفاع عنها بل اجبرتهم تصرفات الحكومة التركية وحضورها الدائم عند المرض فى المستشفيات وتقديم العلاج والمدارس والاقتصاد – على الخروج للشارع وايقاف المهزلة التى يكمن أن تطيح بكل ما فعلته لهم الحكومة ، لم يتذكر أحد اختلافه مع الحكومة التى وجدها امامه فى حياته كلها فوجدته الحكومة أمامها يوم الانقلاب .
بهذا الفعل وحده فشل الانقلاب من ألاساس ، وبوجود ميثاق الدفاع عن الديموقراطية الموقع من الاحزاب والنقابات السودانية نجح الآخر فى 89 حيث لم يخرج ولم يعترض أحد ، فر (القادة) واستنجدوا بالسفارات والملاذات الآمنة فى الداخل والخارج تاركين الميثاق حبيس الادراج حبرا أهرق إعتباطا على ورق.
فيما بعد ابريل وما قبلها جلسنا كشعب نتفرج ونوزع اللعنات بالقسطاس بين الاحزاب والحكومات والطائفية ، ظننا أن النقد والابتعاد هو الحل ، لانريد أن نساهم فى تقويم الموجود من الاحزاب ولا تأسيس اخرى بديلة ترضينا ، لم نتعامل بوعى ومسؤولية تجاه بلدنا فيما خص العمل والممتاكات والسلوك
و لا حاسبنا (القادة) الذين انتخبناهم – لكننا ورغم ذلك نريد أن ننعم بالحرية والديموقراطية والبلد المستقر والبيئة النظيفة والاقتصاد القوى حيث الجنية يساوى ثلاث من الدولارات .
أحزاب المعارضة التركية وقفت صفا كالبنيان المرصوص تدافع عن النظام الديموقراطى ولم يقرر احدها إهتبال الفرصة لـتأييد الانقلاب – فجورا فى الخصومة او تصفية للحساب مع الحكومة – تحت اى ذريعة سواء كانت تعديلات الدستور ليصبح إسلامى أو غيرها من أسباب كالمساس بالنظام العلمانى ،فقد كان كان لها من سعة الافق ما جعل الامور أمامها واضحة تماما فهى مسألة مبدأ فى الاساس وليست مسألة قضايا لان القضايا إن عولجت بعيدا عن المبادئ ، إنفتح الباب أمام كل صاحب قضية ليستيقظ باكرا ويمتطى الدبابة ويفعل ما يشاء بإعتبار ذلك تهمة لاتنكر وشرف لايدعى ، او يخون ثقة الناس الذين أتو به منتخبا وسلموه ألامانة ويطمس على ضميره ويضيق أفقه بحيث لايتسع نظره لابعد من تحت أقدامه ويسلم كامل النظام والحكم للعسكر فى سابقة فريدة النوع ليخرج علينا قائلا انه ذلك كان لحفظ البلد من الضياع ،ثم يعود لاحقا مناضلا لاستعادة الديموقراطية ولايرى لها بديلا طالبا منا أن نخرج لنحتج ونناضل فنموت نحن ليعود هو هانئا مطمئنا لقصر الحكم .
ماحصل فى تركيا ان جاز ان يكون له اسم فهو ملحمة إختبار الضمير ، ضمير الاحزاب والشرطة والمعارضة والاعلام والشعب ، ولما اعلى كل هؤلاء من شأن ضميره منحازا للحق فشل الانقلاب .
ولما طمسنا نحن هنا على ضميرنا وأعلينا من الشأن الذاتى الخاص نجح الانقلاب .
هل تذكرون كيف أخذت النقابات فى العهد الديموقراطى الاخير بتلابيب الحكومة تجرها جرا وتتهددها بالاضرابات وتتعسفها بالمطالب غافلين تماما عن خراب الستة عشر عاما المايوية الكريهة وعن استحققات تثبيت التجربة الديموقراطية قى بلد فقير قليل التجربة والخبرة السياسية ؟ ثم عادت بعد الانقاذ تحثو التراب على رأسها ندما .
وهل تذكرون موقف البعض ممن كان له خلاف وعداء مع تجربتنا الديموقراطية الاخيرة من الاعلاميين المستقلين أو ممن ما يسمى بالاسلاميين الظاهر منهم والمستتر خلف لافتة كاذبة حيث تقننوا فى التمويه على الانقلاب الانقاذى الذى أطاح بنظام أباح لهم فعل كل شيء وبلغ بهم السؤ وانعدام الاخلاق والدين أن بالغوا فى الدفاع حتى عن اسوأ فعاله االتى وصلت حد قتل النفس البريئة لانها لاترى ما يرون او تتاجر حلالا وتمتلك امولا وعملات أجنبية ومازالو الى اليوم يمسكون بالاقلام ويرددون لحن القول ويعتقدون انهم من وجهاء المجتمع وقادة الرأى حتى بعد أن خرج من الانقاذيين أنفسهم من يعلن ويقر بسؤة الانقاذ ويميط اللثام عن الكثير .
ولأن حياة العدالة الكريمة المستقرة التى نريدها لاتأتى هكذا صدفة فاننا لانزال نقول
أن الحل ليس بيد الاحزاب ولا الحكومة بل بيدنا نحن الشعب إن فهمنا أننا أصحاب الشأن وان ادارة الشأن وإستخدام من يصلح- لما نريد له طريق واحد فقط هو طريق الفعل الناتج عن الوعىى لانه يؤدى الى نتيجة تلمسها قى حياتك ، وليس الكلام الناتج عن العجز وهو ايضا يؤدى الى نتيجة ، كالتى نعيشها الان فهى ليست من صنع الجبهة الاسلامية وحدها .

عزالدين أحمد عبدالحليم

16.7.2016

iahaleem@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً