تركيا والوعاء الجامـع … بقلم: الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي
6 أغسطس, 2010
الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي, منبر الرأي
36 زيارة
ظهر الإسلام في جزيرة العرب , ونزل القرآن بلغة العرب لأسباب منها ما نعلمه ومنها ما لا يعلمه إلا الله وهو أعلم … حيث يجعل رسالته ولكن الاسلام جاء يحمل فكرة العالمية ويدعو الى الأممية ذات الرب الواحدوالامة الواحدة والقبلة الواحدة, لم يأت الإسلام داعياً إلي قومية ولا إلي قبلية لكنه كان رسالة لكل الناس … بقدر عطائك وتقواك تتقدم الصفوف لا لون يبعدك ولا نسب يقعدك ولا مال يقدمك بل كان الخطاب لكل الناس (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً).
ومن الأسباب الظاهرة لإختيار جزيرة العرب والعرب أن الجزيرة العربية تقع وسط العالم مما يساعد في إنتشار الدعوة لتقوم الحجة والشهادة علي الناس (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء علي الناس) وكان إختيار العرب لصفات فيهم تساعد في بث الدعوة منها شجاعتهم وكرمهم وتقبلهم للآخر وتصاهرهم وتمازجهم مع الآخرين.
فبدأوا قلة مستضعفين يخافون أن يتخطفهم الناس لكنهم بسبب هذا الدين صاروا خير أمة أُخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله.
فخرجوا بهذه العالمية وهذه الأممية إلي الناس جميعاً فبها سادوا أمم ذلك الزمان ففتحوا البلاد وحرروا العباد من الإسترقاق ومن عبادة العباد إلي عبادة رب العباد.
فظلوا هم السادة وهم القادة وهم المفكرين وهم الباحثين في شتى المجالات فخضعت لهم أوربا وسلمت لهم أفريقيا وتمددوا في آسيا.
ففي كل هذه الفترة لم يعرفوا هوية ولا قومية ولا لون ولا حزب ولا إسم إلا ما سماهم به أبوهم إبراهيم وقد سماهم المسلمين من قبل.
فظلوا كذلك في عزة ومنعة وتطور وإختراعات حتى أقبلت عليهم الدنيا فإنشغلوا وإشتغلوا بها مما أضعف تدينهم ودب في أوصالهم الوهن وبدأت تتآمر عليهم الأمم وخاصة اليهود والنصارى فكانت الحروب الصليبية والكيد الظاهر والخفي لكل ما هو إسلامي , فحدثت الإبادة للمسلمين في الأندلس ومنطقة الشام وشرق أفريقيا في زنجبار , ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف الكيد والتآمر ضد المسلمين حتى ظهر الإستعمار وبسط سيطرته علي بلاد المسلمين فنهب خيراتها وبدد ثرواتها وأضعف تماسكهـا وغرب شبابها الذين أصبحوا عملاء للإستعمار في المنطقة يتجسسون علي بلادهم ويبيعون دينهم بدنياهم منهم الحكام والكتاب والمفكرين.
لكن المدافعة بين البقاء والفناء ظلت مستمرة والمسلمون في السبعين سنة الأخيرة هذه جربوا شتى السبل ومختلف الطرق لكي ينهضوا ويستعيدوا مجدهم التليد … ونشط المنظرون والمفكرون من رجال العلم والسياسة والإقتصاد والثقافة وغيرهم في رسم المسارات فتراكمت الخطط وتعددت الرؤى حتى وكأننا نشهد مبارزة حامية الوطيس وتجاذباً بين النظريات والأيديولوجيات …. الكل يجتهد في تحسين بضاعته والكل جاد في عرض أفكاره , فمنهم منكفئ علي نفسه ومنهم ليبرالي متحرر يسعي للتبعية الحضارية بإنسلاخ تام من ذاته وهروب كامل من تراثه , ومنهم علماني متعسف يستعدي العالم علي دينه وتراث أمته إلي يساري مخدوع سجن نفسه وعقله في فكر غيره.
كان هذا حال الأمة ثم كان أن توالت عليها النكبات والأزمات والهزائم.
ثم سلط الله عليها من أبنائها لفترة من الزمن بعض تجار المبادئ المنحرفة ومروجي العقائد الضالة فجربوا فيها وعليها أفكارهم فلم يفلحوا في زحزحتها عن دينها … ولا زال أذاهم مستمر وبسبب عمالتهم إنقسم العالم الإسلامي إلي عرب وغير عرب فكانت القومية العربية وهي أكبر دسيسة إستعمارية إخترقوا بها العرب وأبعدوهم بها عن محيطهم الإسلامي وكانت المقالات والكتب منها الأخضر والملون ثم نظرية البعث التي دفنوا بها العروبة وما بعثوها ثم دفن بها اخيرا صدام حسين ومعه العراق ثم الجامعة العربية التي فرقت وما جمعت ومنظمة المؤتمر الإسلامي المتآمرة علي الإسلام الغير مؤتمرة …
لم يقف العمل التآمري عند هذا الحد بل جعلوا قضية القدس ودرجوها من قضية إسلامية إلي عربية ثم إلي فلسطينية ثم إلي قضية قطاع وتناولوا الدول الإسلامية فعزلوا إيران عن العالم الإسلامي في فترة حكم الشاه وفصلوا باكستان عن الهند وقسموها إلي باكستان شرقية وغربية ثم منعوا تركيا من الإنضمام إلي أوربا فأضاعت من عمرها الكثير جرياً وراء ذلك الإنضمام الوهم.
وإستمر الحال كذلك والأمة تلتفت يمنة ويسره ومن حولها إلي من ينقذها ويجمع شملها ويوحد كلمتها إلي أن بدأت تركيا تستيقظ من غفوتها وتنتبه عن غفلتها وإسترجعت التاريخ وإستقرأت المستقبل بمعطيات الحاضر.
فبدأت تفكر في التحرر من عقدة الإنضمام لأوربا مستذكرة عثمانيتها وعلمت أن لا عزة ولا كرامة إلا في الرجوع إلي ما كان سبب عزتها الأولى وذلك في قيادة العالم الإسلامي .. وظهر ذلك في مواقفها الأخيرة من الحرب في غزة وقافلة الحرية وما عقبها من مواجهة مع إسرائيل بالإضافة إلي وقوفها مع إيران في قضيتها مع الغرب.
فعلى تركيا أن تسير في هذا الإتجاه … إتجاه قيادة العالم الإسلامي وهذا حق متاح لكل دولة مسلمة لها ما يؤهلها لذلك وليس للعرب دون غيرهم والقضية الفلسطينية قضية إسلامية أولاً وأخيراً وليس لأي دولة الحق أن تمنع تركيا من التدخل في القضية الفلسطينية أو اي قضية أخرى … وتركيا ليست بحاجة لأخذ الإذن من أحد حتى تتصدى للقضايا الإسلامية … فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً وكالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى … كما أن المواجهة المذكورة مع اليهود في الأحاديث الصحيحة هي مواجهـة بين المسلمين واليهود وليس العرب.
وتركيا هي الدولة الوحيدة المؤهلة لقيادة العالم الإسلامي لما لها من إمكانيات مادية وموقع جغرافي يساعدها علي بث الدعوة و بعث الأمـة من جديد … وهذا يستدعي أن تعمل تركيا علي إرجاع الأمة إلي الوعاء الجامع وهو الإسلام لأن هذه الأمـة لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها كما ورد في الاثر وعليها أن تعمل علي لذلك ولا تلتفت إلي المخزلين والمثبطين من عملاء اليهود والنصارى الذين أوصلوا الأمة إلي هذا الدرك من الذل والهوان فصارت أمة لا يهابها العدو ولا يحترمها الصديق على تركيا ان تمضي قدما ولا تلتفت الى تصريحات كاميرون رئيس وزراء بريطانيا الاخيره والداعية لانضمام تركيا الى المجموعة الاوربية وهؤلاء لايريدون لتركيا الانضمام ولكن يريدون لها ان لا تنشغل بالقضايا الاسلامية واغلاقها داخل حظيرة الا نضمام لاوربا هذا الانضمام السراب والمؤمن لايلدغ من جحر مرتين
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر … وأن غداً لناظره قريب
ahmed altijany [ahmedtijany@hotmail.com]