“تس سليلة دبرفيل” لتوماس هاردي: فتاة ريفيَّة في تعاسة (3 من 9) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
وفي أمسيَّة من الأمسيات، أو مغرب من المغارب، كان مستر كلير يجلس في حديقة الدار، فإذا بالفتيات الثلاث يتدافعن نحو نافذة إحدى الغرف وهنَّ في فساتين النوم وحافيات الأقدام؛ وإذا هنَّ يتأرجحنَّ ويتزاحمنَّ يمنة ويسرة كل واحدة منهنَّ تريد أن تظفر بمشاهدة شخصه والاستمتاع برؤيته وحدها لا شريكة لها؛ ثمَّ إذا كل واحدة منهنَّ تمني نفسها وحدها بأن تتزوَّجه. إذ كانت هناك البهيجة المدوَّرة، والشاحبة ذات الشعر الأسود، ثمَّ التي هي بذات اللون الفاتح، وتريس شعرها ذي اللون الكستنائي.
هذا، فقد أخَّر كلير إسعاف تس كما فعل إمرؤ القيس حين تأخَّر في تسليم ثياب عشيقته عنيزة، ثمَّ لم يأخِّرهنَّ حتى يجوعنَّ كما فعل أمرؤ القيس نفسه حين ظعنت النساء إلى الغدير المسمَّى “دارة جُلْجُل” وفيهن عشيقته عنيزة ابنة عمِّه شرحبيل، واضطرَّ أن يعقر للعذارى دابته، فجعلنَّ يلقي بعضهنَّ إلى بعض شواء المطيَّة، استطابة أو توسُّعاً في طول نهارهنَّ، وشحمها كالإبرسيم الذي أُجيد فتله:
لا توجد تعليقات
