زرياب عوض الكريم
- مدخل :
يتفادى المقال الجدل التاريخي حول تعريف هوية الشماليين ، ويعتمد تقسيمه لسسيولوجيا الإستعمار التاريخية في السُودان ، مُستمداً من إستدعاء نموذج ماكس فيبر الثلاثي عن السُلطة.
مفاهيم ميشيل فوكو عن السُلطة والسِجن والشعوب السَجينة.
إلكسندر إتكند و تزفيتان تودروف عن الإمبراطورية. بوصفها سجناً نفسياً قبل كل شيء.
(1) سُلطة أصلية , فطرية أو كارزماتية أبوية وأمومية ، للشُعوب الأصلية والمُجتمعات المالكة للأرض , titular nationalities ، في الريف السوداني.
من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر. التي تحولت إلى شُعوب (هامش) ، في هرميات وتراتبية الغزو الإستعماري.
(2) سُلطة مُكتسبة لا عقلانية. تقوم على العُنف والقهر العاريين ، إنتاجاً وإستقبالاً.
يُمثلها شعوب الهامش المُزدوج , non titular communities ، أو مُكون الإستعمار الإستيطاني ، بدوافع غريزية ، مثل النهب أو الهجرة لأسباب إقتصادية وإنسانية.
(3) سُلطة مُكتسبة عقلانية – قانونية. يُمثلها مُجتمع المركز أو مُكون الإستعمار اللاإستيطاني.
توصيف السُلطة الراهنة كسُلطة وطنية غير عقلانية أم سُلطة أجنبية واعية بمحددات الهيمنة.
يعتمد بشكل أو آخر ، على تعريف من هم الشماليون؟ علاقتهم الحقيقية بالإقليم الشمالي؟ بشكل ذاتي يقررونهم هم ، وليس الآخرين.
جماعات نوبية وبجاوية (تبداوية) منبتة الجذور detribalized class ، بسبب الإستعمار الإسلامي ، أم جماعة وافدة مهاجرة ، من الشرق الأوسط بسببه أيضاً ؟
- مدخل آخر : مُتلازمة (الإمتياز والسرقة التاريخية)
يُقرأ مفهوم الإمتياز privilge , في هذا المقال ، على أنه ثمن معين حصلت عليه به جماعة ما / أفراد نتاج جُهد أو عمل تاريخي مُحدد قامت به. أو وعد مُعين حصلت عليه ، نظير خدمة قامت / تقوم بها.
بتعبير آخر غنيمة مُكتسبة (دولة غنيمة) ، مثل ذلك الإمتياز , الذي حصلت عليه فئة المهاجرين الوافدين من مكة تحديداً دون غيرهم ، على حساب الأنصار المحليين (مُلاك الأرض) من القبائل اليمانية ، في دولة المدينة (يثرب) ، إلى جانب قائمة الدُول الصغرى والكُبرى ، التي دخلت في دعوة الإسلام تدريجياً ، سلماً نتاج معاهدات أو حرباً بالفتح ، بموجب توجيه وشِرعة البعث النبوي ، في القرن السابع الميلادي.
في هذا السياق ، يُعد إستقلال المُستعمرات في العالم الثالث عن الإمبراطوريات والدُول الأوربية الكبرى منذ القرن التاسع عشر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية.
ثمرة أو إمتيازاً نالته الطبقات المُحاربة ، من الشعوب الخاضعة نظير إنقاذها لها أو إصطفافها إليها في محاور الحربين العالميتين (آخر الحروب الأهلية في أوربا بين إمبراطوراتها).
لكن القومية الشمالية (طبقة الجلابة) ، جردت قوة دفاع السودان ، مُؤسسة الحرب الإجتماعية التاريخية الحديثة للسُكان الأصليين في السُودان (إثنية الملكية أو السودانيين الجنوبيين) ، بقيادة نموذج الزعيم على عبداللطيف عام 1918.
ومُثقفي هذه الطائفة المدنيين في حي الموردة ، من إمتياز الإستقلال السياسي. قبل أن تستحوذ عليه بطرق مُلتوية.
مثلما أنها أيضاً ، جردت جُزءاً من السُودانين الشماليين ، في مؤسسة الأنصار ، من إثنية البقارة وعرب جنوب كردفان ، وحتى من مُجتمع البجا في شرق السُودان ، من إمتياز الإستقلال الأول ، في 1885، بطُرق عنيفة ، بما فيها إعادة الإستعمار 1898.
إستخلاص :
تدور نظرية المقالة الأساسية ، على أن هناك طبقة مفقودة في تركيب السلطة مابعد الإستعمارية في السُودان. وهي طالعه طبقة المثقفين.
أن قومية الجلابة هي قومية محاربين وليس قومية مثقفين. حتى وإن تحولوا إلى موظفين.
قومية المثقفين (المفقودة)، هي الخلاسيين السودانيين الذين تعرضوا الإبادة في القرن التاسع عشر ، والتضييق في عشرينات القرن العشرين.
القومية الشمالية أو طبقة الجلابة إلخ ، هي جزء من تراتبية الهامش المُزدوج داخل بنية على الإستعمار الأوربي في السُودان منذ القرن التاسع عشر.
صعدت إلى المركز في ملابسات ما عرف بين الثورة المهدية 1883-1885.
بما أدى الصراع بين البرجوازية الكولونيالية التي كان يمثلها القومية التركو المصرية (البيضاء) أو (الخُلاسية) في السُودان.
والبرجوازية المحلية المُنافسة المُتنازعة لها لاحقاً ، إلى ميلاد الحركة المهدية بوصفها حركة إصلاح ديني عبرت عن غبن الجماعات الإستيطانية القديمة في القرن السادس عشر من منهجية وذهنية الجماعات الإستيطانية الجديدة في القرن التاسع عشر.
وقد كان محور الصراع والتحدي النظري أو الفكري بينهم (صراع المصالح) ، أساساً حول إستدامة الرق أو إلغاءه. وحول سيادة وحاكمية شرعة حقوق الإنسان الأوربية في مُواجهة مدونة التشريع الفقهي حول الرق.
إنتهت المهدية إلى إبادة الخُلاسيين الأتراك في السُودان في مجارز مشهودة في كردفان. وبالتالي تغييب المكون العقلاني لمؤسسة الدولة الكولونيالية.
لصالح هيمنة المكونات غير العقلانية والمُجتمعات الغريزية (مثل تحالف الجلابة المركتيلي الذي تأسس بإغراء من الإستعمار التركي للمشاركة في النهب المنظم أو التعفيش للأمم والممالك السُودانية القديمة واحدة تلو الأخرى في مقابل خدمة الإستعمار) ، في مُؤسسة الحرب.
لكن مُهمة النظرية ، هي بحث إمكانية تحول القومية الشمالية من مكون غريزي إلى مكون عقلاني ، بعد كل الحروب التي خاضتها لافناء تحدي الشعوب السودانية الأصلية والمالكة للأرض.
كما حصل في تجارب الإستعمار الإستيطاني السابقة ، من جنوب أفريقيا إلى ماليزيا.
نظرية المقال ، قائمة على أن حتمية الصراع بين مُكونات الإستعمار التاريخية وحلقاته الداخلية ، في القرن التاسع عشر.
(الذي كان في جوهره ، إستعماراً مزدوجاً double colonialization أو حتى مثلثاً في ثلاثة إستعمارات).
من الشمال الأقصى (مصر) للسُودان الشمالي 1820 إنتهى بإبادة الأتراك في السُودان.
ومن الشمال الأدنى للمناطق المُغلقة جنوباً ، الجنوب 1865 – 2005 ، إنتهى بطرد قومية الجلابة من الجنوب.
قبل أن يحاول أيضاً في 1991، إستئناف إستعمار الجنوب الجديد (دارفور) الإفريقية.
الذي بدلاً عن أن ينتهي بطرد الجنجويد من دارفور ، يمكن أن ينتهي بإستحواذهم على الخُرطوم ، وعودة القومية الشمالية إلى حدودها الطبيعية كإقليم سياسي خاضع ؟ ، لا مُهيمن.
هذه الحتمية لا تُغني أيضاً ، عن النظر في حتمية أخرى ، وهي إمكانية أو حتمية التحول العقلاني ، في سُلطة الجماعة المهيمنة أو الإستعمار الداخلي. نتاجاً للحرب.
هذا يُظهر جانباً خفياً ، لم تُدركه الدراسات السابقة وتمنحه إهتمامها ، عن تغطية الجانب الغريزي من سُلطة ولا عقلانية القومية الشمالية. التي تحركها الدوافع الإقتصادية البحتة ، في ثُنائياتها نحو الإقتلاع وصياغة نموذج التجذُر.
وكانت لولا حرب توريت 1955، كانت تستكمل زحفها بإتجاه الجنوب تماماً ، وتهجُر الشمال النيلي نفسه ، إلى الأبد.
إنتهى.
(1)
كيف أنتجت الحرب بوصفها رداً على الهيمنة ، هستيريا النُخبة الشمالية ، لا عقلانيتها ؟
لا يكاد يكون هُناك جهد نقدي ذاتي ، صارم فكرياً ، من الداخل ، لتفكيك تصوُرات القومية الشمالية والقوميين الشماليين (الجلابة) ، عن ثلاثي الدولة والهوية والآخر.
أو بتعبير آخر عن الحرب الأهلية في السُودان ، إلا أُطروحة المُفكر وأستاذ الجماليات والفن التشكيلي عبدالله البشير (عبدالله بولا) في التسعينيات.
المنشورة تحت عنوان (شجرة الغول تفكيك الوحش الإسلاموي) ، التي إستئنفت جهود الدكتور جعفر محمد علي بخيت ومنصور خالد الجادة ، في الستينيات. وتجاوزتها إلى تقرير ثقافي لسيكولوجية الإمتياز الإجتماعي للجماعات المسيطرة أو المهيمنة على السُلطة.
وقد إستلهم رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ، مُذكراته الإعتذارية عن ما تسمى حقبة الديموقراطية الثالثة ، في كتابه (حقوق الإنسان في السُودان).
الذي هو بيان سياسي صغير نسبياً ، يحمل كل الإعترافات بمساوئ بناء دولة ما بعد الإستعمار غير الوطنية ، الموصوفة جزافاً بالسُودان القديم.
(2)
بعد حرب 15 إبريل وخُروج قوات الدعم السريع ، من الخرطوم في 16 مارس 2025 .
(دون أن تحقق هدفها الرسمي الأسمى أو تجبر الجناح العسكري في مُؤسسة الجلابة على توقيع وقف إطلاق نار مكتوب وشامل يحقق التوازن الإجتماعي الطبقي والتكافؤ المفقود في القوة السياسية بين الأقاليم الشمالية الستة والقوميات الكبيرة الستة أو الخمسة تقريباً). political power.
بعد هذه الفترة إزدادت مُؤسسة الجلابة ، التي تشكل وتمثل النظام الإجتماعي للحرب للإقطاعيين الشماليين ، توحُشاً وعُنفاً وإرهاباً ، بما في ذلك إنتاج أفكار وخطابات الكراهية العرقية من مُؤسسة الدولة التي يهيمنون عليها نفسها، بطريقة مُباشرة ودون مواربات ، ودون الحاجة إلى تشريعات حتى ، وإستشكال قانوني.
بعد مُرور عِقد واحد على تنفيذ نسبة لا بأس بها من إتفاق أديس أبابا 1972 مع الجنوبيين ، بدأ القوميين الشماليين المُتطرفين ، وفي مقدمتهم المفكر اليساري الإسلامي الإشتراكي لاحقاً بابكر كرار النور المستشار لدى عبدالناصر والقذافي ، إعادة إستشعار تهديد مصالحهم أو إمتيازاتهم في الريف السوداني في الجنوب. وتعداد الأهداف النهائية التي يمكن أن يصل إليها القوميين الجنوبيين والقومية المدنية في الجنوب ، من خلال إتفاق سلام دُستوري.
في الفترة (1983-1987) ، تحولت القومية الشمالية بسُرعة هائلة ، من قومية مدنية تحت حماية السُلطة ، تماماً كما هي القومية الإسرائيلية.
تتعهد الدولة بحمايتها من إنتقام القوميات الأخرى (الناقمة) ، وردة فعل الشعوب السودانية من الإستغلال العنيف ، بإعتبارها إثنية سُلطة power ethnicity.
إلى قومية مُحاربة ومُسلحة بعنف الدولة وخطابها ، تشكل ميليشياتها بنفسها ، ولا تثق في مؤسسات الدولة الكولونيالية.
بعد حرب 15 إبريل 2023 وفي العام 1987 أيضاً ، أصبح يتظاهر أبناءها سلمياً أمام مؤسساتهم ، مثل مقر القيادة العامة للجيش ، للمطالبة بشن غارات حرب على الجنوب أو الفونج الجديد أو جبال النوبا.
وأخيراً للمُطالبة بطرد السُودانيين الآخرين ، من الإقليم الشمالي ، في المديرية الشمالية وفي مزرعة مشروع النيل الأزرق (الجزيرة).
وهو إنتقال عنيف من المطالبة بتأديب الشعوب السودانية الأصلية والمالكة للأرض 1987 ، إلى المُطالبة بتنفيذ نظام الأبارتهايد (جمهورية البحر والنهر) ، من أجل حماية قومية ومُجتمعات الدولة (2023).
فتهرع الأجهزة الأمنية في اليوم التالي ، إلى تنفيذ أكبر إبادة مُوثقة ضد مجتمعات الكنابي ، التي ترمز إلى الأبرتهايد وحقب العبودية المتتالية منذ (1820) التي شكلت المدن والأحياء الهامشية في السُودان ويصفها باحث بريطاني ، بأنها العاصمة الرابعة fourth capital.
.. إلى إمهال سكان المساكن العشوائية الذين حضروا من غرب السُودان نتاجاً للحروب والجفاف وسياسة تدمير الريف منذ 1983 إلخ ، فضلاً عن عصر الإسترقاق الذي بدأت به جمهورية 1956 عهدها الأول أو الأرحمي (التشكُل داخل رحم التاريخ) ، أسبوعاً واحداً إلى مغادرة بيوتهم.
دون أن يكون هناك رقيب ولا مُسائلة .. بل تحولت مُؤسسات مثل القضاء والأمن والشرطة ، إلى أدوات عنف مشهودة في أكبر إبادة جماعية مُضادة ضد المهمشين ، منذ حرب الجنوب في الخميسينات ، وتصنيف كل المعارضين أو المنتقدين لدولة 1956 غير الوطنية ، على أنهم (مُتعاونين) و (أعداء) يجب إهدار كرامتهم ودماءهم ومُصادرة ممتلكاتهم.
بدون شك أن حركة الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وفرعها المحلي ، داخل القومية الشمالية أو القومية المُهيمنة ، كتعبير أكثر مرونة لتوصيف وضعهم الإجتماعي.
تحولت إلى جهاز أيدلوجي لكُل الإبادات الجماعية المتتالية ، ضد الهامش والقوميات المُستبعدة من تشكيل الدولة مابعد الإستعمارية ، بطلب من القومية الشمالية ، وسعياً بريطانياً آنذاك لعدم إثارة سُخطهم.
وقد وجدتُ في إفادات الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ، لبرنامج شاهد على العصر في قناة الجزيرة ، إعترافا مُهما بأن الجنوب تم الحاقه بالشمال ، حين إعادة تشكيل الدولة عام 1898 والإستقلال أو الجلاء 1956 ، حتى لا تثور ثائرة أساخيط الشماليين.
تصوُرات الشماليين العنيفة عن الدولة والهوية والآخر ، هي واحدة من تصورات ثلاثة قوميات عُدوانية توسعية ومُحارِبة ، خارج حدودها الثقافية ، تتنافس في سمات عدوانيتها وتوسعيتها الثلاثة ، militant nationalism ، العُنف والنزعة القمعية والإقصاء أو الإستعلاء العرقي.
وقد إرتبطت هذه الإثنيات المُحارِبة بمهنة (الجندية) في المسرح الإستعماري . في زمن الإستعمار ، الذي أسند إلى قبائل بعينها ، مهمة ووظيفة القمع الكولونيالية في السُودان. وقبلت هذه المهمة دون إكراه.
التحوُلات الإقليمية المُضطردة منذ نهاية الثمانينيات ونهاية الحرب الباردة ، أدت إلى تمكين قوميات إثنية أو أقليات إثنية معينة من الإستيلاء التام على السُلطة ، في عدد من الدول كولونيالية التكوين.
بموجب ذلك تحولت ، إلى قوميات حارسة agressive nationalisms للوظيفة الإقليمية , تقوم بمهمة القمع وإعادة تشكيل النظام السياسى ، فى تلك الدول ، بمفردها بدون الحاجة إلى عقد إجتماعي وتشاور إجتماعي حول المُستقبل المشترك للشعوب. بالنيابة عن الغرب.
يمكن القول أن القومية الشمالية (قومية الجلابة) في عمقها الشعبي ، مهما كانت المبررات ، هي الآن (قومية مارقة) ، لا تؤمن إلا بالعنف (المجد للبندقية).
ترفُض الإمتثال لشرعة حقوق الإنسان الدولية ، ولقرارات المجتمع الدولي الصادرة بشأن السودان منذ العام 1972- 1990.
وتُصر على إعادة تشكيل الدولة ونظام الحُكم ، بشكل أوحادي.
وتنازِع المُجتمع الدولي ، الذي حرص تاريخياً على إرضاءها ، في مرجعياته الأخلاقية ، وسُلطاته الأخلاقية أيضاً تجاه الشعوب المقهورة ، بما في ذلك حق تقرير مصير الشعوب السودانية المالكة للأرض في الريف ، وترفُض التفاوض مع السودانيين الآخرين ، وتهرب بدلاً عن ذلك إلى إنكار مواطنتهم.
وأنها قومية مُحاربة تستند في شرعيتها السياسية إلى عقيدة الشوكة ، وليس إرادة الشعوب الأصلية الإفريقية في السُودان الموحد ، التي تشكل الأغلبية الصارخة (75٪) بإستثناء بعض الأقليات مثل نخبة إثنية الزغاوة التي لديها احلام توسعية مماثلة وطامحة ، في الإستيلاء على نظام الحكم ودولة الغنيمة.
بدلاً عن إعادة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الفدرالية العلمانية الحديثة. وتوزيع السلطة والثروة بين السودانيين devoultion of power.
قدم البريطانيون في العام 1898 نموذج قومية الأقلية miniority nationalism في السُودان ، كأداة للضبط الإجتماعي أساساً ، أقل كلفة مما قاموا به في نيجيريا أو الهند أو ماليزيا من جهود لبناء الدولة ، في الفترة 1918- 1924.
بينما قدم القوميين الشماليين ، نموذج قوميات اللاجئين coinhabitant ethinities في السُلطة والسوق والجيش ، كأداة لقمع الريف السوداني وتفكيكه.
أو بما يعادل ذلك ، Counter insurgence ethnicities.
(3)
ثورة الأطراف ضد المركز في القومية الإستيطانية
تحالف الشماليون وخططوا بمُساعدة من دوائر إستشراقية محلية وإستخبارية عربية ، بحكم وجودهم في سُدة السُلطة ، لتمكين إثنية الدينكا للسيطرة على الجنوب وإثنية الزغاوة على سلطنة دارفور قبل أن تستبدلهم بالرزيقات ، وإثنية المسيرية على كردفان إلخ.
بينما إستخدمت قوميات اللاجئين من تشاد وإريتريا ، كجزء من ستراتيجية إستيطان ممنهجة وإستبدال للشعوب الأصلية.
للسيطرة علي ما يمكن وصفها بأنها المناطق الرخوة من الريف السوداني وفيرة الموارد ، تلك التي يعاني سكانها من ضعف مفرط في إزدواجياتهم الإجتماعية الإقتصادية وتنظيمهم السياسي.
مثل مناطق الجنوب الكبير في دار الفرتيت وجبال النوبا والفونج الجديد وشرق السُودان.
لكن هذه الإستراتيجية إنقلبت عليهم , إذ تسعى الأجيال الجديدة من قوميات اللاجئين مثل الجنجويد ومجموعة غرب إفريقيا وأصحاب الجذور التشادية والإريترية إلى الخروج من دائرة العبودية والتوظيف في منظومة قمعية إستيطانية.
أنهم أحق بالسُلطة ، في نظام إستيطاني كامل full settler nationalism , بدلاً الإستغلال لصالح التاج الشمالي النيلي.
وهذه تشبه تماماً حيثيات الحرب الأمريكية بين المُستوطنين البيض وعبيدهم أو مستلحقيهم من إفريقيا ومناطق متفرقة أخرى ضد التاج البريطاني. المُسماة بحرب الإستقلال. لكنه في النهاية إستقلال إستيطاني (لا يعترف بحقوق السكان الأصليين ولا القوميات المالكة للأرض في الريف السوداني) ، وليس إستقلالاً وطنياً national independence ، كذلك الذي سعى إليه السكان الأصليين بقيادة جون قرنق دي مابيور في 1983, تحت إسم السُودان الجديد.
بهدف إنشاء قومية أغلبية من الكتلة السوداء majority nationalism.
في مُواجهة قومية الأقلية , المسماة بالقومية العربية الإسلامية , التي فشلت داخلياً بسبب إستعلاء قومية الجلابة على قوميات اللاجئين وإضطهادهم منذ عام 1955.
الحركات السياسية التي تمثل قوميات اللاجئين ، مثل مجموعة غرب إفريقيا (الهوسا) ، مجموعة غرب إرتريا (البنى عامر أو التقريتَ) ، مجموعة حضارة كانم برنو (الزغاوة والجنجويد) ، إلخ.
لا يعترفون جميعاً بحقوق السُكان الأصليين أو المجموعات المُتعايشة معها منذ القرن السادس عشر ، الذين يُشكل مجموعهم الإثنيات المالكة للأرض في الريف السُوداني قبل القرن التاسع عشر.
- في المقال القادم نحاول الإجابة عن السؤال : هل يُمكن أن تكتسب القومية الشمالية في السُودان أو في السُلطة ، عقلانيتها السياسية والإجتماعية ؟
northernwindpasserby94@gmail.com
