تمجيد الديكتاتوريات .. بقلم: المثني ابراهيم محمد بحر
أن أكثر ما يثير الحنق هو تلك الفئة التي تكيل المديح لنظام كان متسلطا علي رقاب العباد , بأعتباره قمة الرفاهية مقارنة بنظام الأنقاذ, مع انهم كلهم في (الهم سواء) ولا زلت اتعجب من رأي الذين يصورون الرئيس الأسبق (النميري) بمنظر البطل والفارس المغوار , ولكنه لا يعدو بحسب رأيي الشخصي السبب الرئيسي في ما حل بنا من اكبر مأساة أضرت بالشعوب السودانية تمثلت في مجئ النظام الحالي ,فقد عانت الشعوب السودانية من قهر الانظمة البوليسية و الاحزاب الطائفية التي التي تناوبت حكم البلاد بعد الاستقلال, فكلاهما نقيض للديمقراطية , فالديكتاتورية الأولي بداية من انقلاب الفريق( ابراهيم عبود) بعد عامين فقط من الاستقلال شهدت البداية لمارسة التنكيل الافظع في ممارساتنا السياسية , ومصادرة الحريات العامة وتسعير مشكلة الجنوب, والكارثة الكبري التي تمثلت في بيع اراضي حلفا , وابرام اتفاقية بقسمة ضيزي حول مياه النيل بعقلية متسلطة , كلها ممارسات ساهمت باسقاطه عبر ثورة اكتوبر 1964, اما الانقلاب الثاني رغم الجدل الذي صاحبه فهو يعد احد خطايا الحزب الشيوعي , حسمته مقولة الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي الراحل محمد ابراهيم نقد( شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها) وتكررت الخطيئة بوضوح عندما حاول الحزب تصحيح الأوضاع بارجاع الامور بأنقلاب أخر, فكانت الكارثة الكبري التي تسببت في الانقسام الكبير في صفوفه والاعدامات التي طالت قمة قياداته السياسية والعسكرية, كانت وبالا علي الحزب الكبير , و سببا في سلحفائية مستقبل حراكه السياسي , فكانت حقبة مايو مليئة بالاحداث المريرة التي دفع ثمنا المواطن السوداني, والاحداث الدراماتيكية التي مكنت النظام الاسلاموي من الاستقواء والاستيلاء علي الحكم لاحقا في في العام 1989, فقد نمت البذرة وترعرعت وشبت عن الطوق ,ليولد النظام الذي مارس التنكيل الافظع في تاريخنا السياسي ,ولولا نظام مايو لما سمعنا بنظام الانقاذ , اما الطائفية فهي ايضا هي نقيض للديمقراطية , فبينما تقوم الديمقراطية علي توعية الشعب واعطائه حقوقه كاملة, والدكتاتورية تقوم علي قهر شعوبها , بينما تقوم الطائفية تعمل علي تجميد وعي الشعوب وفرض الوصاية عليه,ولذا تحول الحكم النيابي في تجاربنا الديمقراطية الي ديكتاتورية مدنية وليس نظاما ديمقراطيا .
2/ من أهم نتائج التعاون بين الرئيس الأسبق (جعفر النميري) والإخوان المسلمين تقوية التنظيم الإخواني وقواعده الاقتصادية والمالية ,فقدم لهم خدمات جلية ساعدت في بدايات تمكينهم ومن ثم أستقوائهم, وهي تجربة بنك فيصل الاسلامي,الذي حظي بأمتيازات لم ينلها بنك غيره , فتوسع باستغلال المنافسة غير المتكافئة, وعند انشاء البنك تحصل على مجموعة من الاعفاءات والامتيازات انفرد بها عن البنوك الخاصة الأخرى ، كفلت الحماية والتعامل غير المتساوي معها، فقد جاء في كتيب البنك (بنك فيصل أهدافه ومعاملاته) صفحة “5” – أنه استطاع الحصول من الدولة على الامتيازات والاعفاءات الآتية:-
كما تمتع البنك باعفاءات وامتيازات اخرى تضمن له حرية الحركة والمرونة ,وهي التي كانوا يدعون بأنها اول تجربة لبنك اسلامي….! ولكن في باطنها التزام ايدلوجي مبطن….! , فأنشاء بنك فيصل في عهد (النميري) كان سببا في تقوية شوكة الاسلاميين,ووفر إنشاء البنك للإخوان المسلمين ارباحا, كانت من أسباب قوة التنظيم الإخواني المالية والاقتصادية و سيطرتهم على النظام المصرفي الإسلامي، مستغلين فرصا للتغلغل في النظام المصرفي الإسلامي الجديد كموظفين ومستثمرين، والحصول على قروض وأسهم وأرباح. وفتح ذلك البنك أبوابه لصغار منتسبي الجبهة الإسلاموية القومية للحصول على تسهيلات وتمويل، ويسر عمل صلات تجارية ومالية عالمية مع كثير من المؤسسات، خاصة في الجزيرة العربية,واستخدمت الجبهة الإسلاموية وسائل مبتكرة في تمويل نشاطها السياسي بغرض الاستغواء، أضافة الي أن منظمة الدعوة الاسلامية دشنت ايضا في حقبة مايو جسرا للاموال التي تتدفق علي الحركة الاسلامية من الخارج بدون حساب .
لا توجد تعليقات
