(كلام عابر)
أدلى السيد الفريق أول ركن مهندس عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع بحديث مطول لإحدى الصحف اليومية عقب واقعة قصف الطائرة (أو الطائرات) الإسرائيلية لسيارة السوناتا قرب مدينة بورتسودان وأودى بحياة راكبيها السودانيين الإثنين، وقد كانت ردوده على الأسئلة لا تنقصها الصراحة ولا الجرأة وإن كانت تغلب عليها العفوية والسرعة مما يبعث على الاعتقاد أن سيادته لم يتوقف كثيرا عند الاسئلة قبل الرد. فعندما سئل إن كانت الرادارات ببورتسودان معطلة أم تم التشويش عليها (لأنه لم تطلق قذيفة واحدة على الطائريتين المغيرتين) أجاب (الرادارات بتاعاتنا شغالة لكن الرادار الكان شغال بيعمل بقدرات محدودة، فهي"أي راداراتنا" تعمل على بعد ألف متر فما فوق). وقال لو أن الرادارات رصدت الطائرتين "كان يمكن التعامل معهما".
وعاد ليقول بعد هذه الأسرار العسكرية المذاعة مجانا على الهواء المعروفة سلفا لمن أرسل الطائرات المغيرة، عاد ليقول (أنا لا أستطيع القول الآن أننا نمتلك الرد العسكري على إسرائيل، لكن الردود يمكن أن تكون دبلوماسية وسياسية وقد تكون "أي الردود غير العسكرية" أكثر إيلاما من أي رد آخر) وسرعان ما ينقض سيادته قوله حينما يقول( نحن الآن الآن في مجال التقانة العسكرية نصنف الدول الرابعة في أفريقيا) ويضيف(القوات المسلحة في عمليات تقييم مستمر، ولدينا مؤسسات متخصصة في نقل التقانة وتحديثها، ويتم التحديث بصورة يومية). راداراتنا لا تبصر من يطير على ارتفاع منخفض وبالتالي لا تستطيع التعامل معه، وفي نفس الوقت يصر الفريق عبدالرحيم على أننا دولة متقدمة في التقانة العسكرية وقواتنا المسلحة في تحيث مستمر ونحتل المرتبة الرابعة أفريقيا حسب تصنيفه.
لكن ،بعيدا عن هذه التناقضات، عندما جاء الحديث عن امكانية استقالة سيادته من المنصب، سرعان ما أجاب بشكل قاطع (أنا في موقع تكليف،متى ما أبلغتني الإدارة السياسية بانتهاء مهمتي بمشي) يعني بكل وضوح الاستقالة خط أحمر.
قبل سنوات كان الفريق عبدالرحيم وزيرا للداخلية فقدم استقالته عقب انهيار مبنى المختبرات الجديد في جامعة الرباط التابعة لوزارة الداخلية لخطأ أو فساد من الجهة المنفذة للمبنى وآخرين، وكانت الاستقالة بسبب تحمل المسئولية السياسية عن الخطأ، وهو ،أي المسئولية السياسية أو العامة، نفس السبب الذي يدفع معظم الوزراء والمسئولين في كل الدنيا للاستقالة عقب وقوع قصور أو خطأ أو كارثة، رغم أن الوزير أو السمئول المستقيل في موقع تكليف من إدارته السياسية، تماما مثل حال السيد الفريق عبدالرحيم الآن. فهل يجب أن ينهار الوطن كله هذه المرة فوق الرؤوس ليقدم الفريق عبدالرحيم استقالته للمرة الثانية؟
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم