ثقافة الهجاء بين الإنكار والممارسة .. بقلم: ابراهيم عثمان


للمحبوب عبد السلام إهتمام كبير بالفكر والتنظير ، ولكن في ذات الوقت هو منشغل بالمدافعة والمقارعة والهجاء رغم أنه يعيب ثقافة الهجاء التي يرى أنها استنفدت جزء كبير طاقة حزبه ،فما من فكرة يطلقها إلا وتشعر أنها صدى مباين أو إنعكاس مضاد لفكرة الخصم تتقصد شق طريقها بمنأى عنه رغم اهتجاسها به .لا شئ أكثر انكشافاً من أن يحاول أحدنا أن يغلف نوازعه و صراعاته برداء مخملي من أفكار فيبتذل الفكرة بتوظيفاته الرثة لها ، فتصبح الأفكار مطية النوازع و الغرائز وخادمتها . والأفكار التي تنتج عن الصراع ولأغراضه غالباً ما تكون مراوغة لخفتها وغرضيتها السجالية ولأنها لم تنضج على نار التأمل والتفكير العميق لتشق طريقها وتتولد كفعلٍ أصيل ، لا مجرد رد فعل مشروط بصورة الآخر لدينا وفعله ومرتهن له مهما تجافى عنه وتضاد وقطع ، فالأفكار المثمرة ليس بالضرورة أن تحملها اللغة التي تغلي كالمرجل لإثبات صدقيتها و الحماس لها وعمق الإيمان بها ، بل كثيراً ما يكون الحماس محاولة تغطية لهشاشة الفكرة ومنبتها غير البرئ . فكلما كانت الكلمات حارقة كلما كانت تعبيراً عن حالة نفسية ومزاجية أكثر من كونها تعبير عن فكرة مكتملة ناضجة تطرح ذاتها بقوة منطقها لا بسخونة حروفها وحدة استهدافاتها ، بأصالتها وجذورها الضاربة في عمق الوعي لا بإعتباطيتها و تولدها من رحم المواجد ، فجذور الأخيرة لا تستقي من مظان الأفكار تأملاً ودرساً،وعظةً واستئناساً ،وتفاعلاً واستجابة . بل تنمو وتزدهر وتستقي من ماء السخائم و الغبائن لتنشغل بإنتاج ما يردهما ويعكس اتجاههما ،أكثر من الإنشغال بإنتاج الأفكار البديلة المحلقة في فضاء الإمكان بشرطه دون تعسف ولا تكلف ولا تبذير فكري يضع لكل فكرة ملحق شارح يبين كيف أن عدوي يشكل عقبة أمامها وكيف أنها يجب أن تلغيه لتكتب لها الحياة !

تنجح الفكرة بقضاياها الحقيقية وحلولها الأصيلة التي تتجاوز مجرد التعديل والإستدراك على الآخر ،فمن يمتلك اليقين الكاسح الناجز لا يحتاج للإكثار من انتقاد الآخرين أكثر من حاجته لعرض أفكاره البديلة الهادئة القوية التي تشق طريقها غير عابئة كثيراً بنقائضها ، فقوة الأفكار لا تنبع من فلاحها في مقارعة الآخر بل من قدرتها على الكشف والإرتياد والريادة ليجد الآخر مكانه في آفاقها مواكباً ومسايرا ، أو محرجاً ومتعايشاً بقوة الضرورة وغريزة الحياة إن كانت الأفكار تمثل القراءة والإستجابة الصحيحة للواقع . لأنه إن عاند فسيلغيه الواقع بعفويته البريئة لا التدبير بقصديته المترصدة . فالحضور الدائم للآخر في الذهن والرغبة الملحة في انتقاده في كل لحظة يؤدي إلى الوقوع في مفارقات منهجية بالجملة مهما تعالم وتذاكى صاحبها و احترف شق الطرقات الملتوية المليئة بالمطبات ، فإن المطبات التي تتجاهلها إندفاعته وتلتف حولها ستظل باقية وماثلة لا تزيدها إلتفافاته إلا بروزاً .بل إن الإلتفافات لا تفلح في شئ قدر فلاحها في رسم خريطة المطبات و تبيين معالمها فتمثل فضحاً لصاحبها ومطباته أكثر من الذين يستهدفهم .إذ كثيراً ما يسلتزم انتقاد الخصوم من وجه التضحية بفرصة انتقاد من وجه آخر ممتنع تماماً إلا إذا ضحى باحدهما أو غامر وقبل دفع ثمن الجمع بينهما من مصداقيته .
يلوم الأستاذ المحبوب عبد السلام قيادة حزبه بأنها لم تقم بالإقرار بأن (إنقلاب) الإنقاذ كان خطأً كبيراً ، وأنها لم تتبرأ منه وتعتذر ، وأن قادة الحزب بدفاعهم عن صحة قرار الإنقلاب سيجبرون على الدفاع عن ( أخطاء ) النظام في العشرية الأولى ، تلك العشرية التي وصفها بأنها عشرية بيوت الأشباح و انتهاك حقوق الإنسان و مذابح جبال النوبة وحرب الجنوب و إدخال فكرة الجهاد إلى العمل الطبيعي للجيش، ويتحدث المحبوب عن ( المفارقة المنهجية ) التي يقع فيها الشباب المنضمون للحزب ما بعد المفاصلة ، حين يردون على أسئلة التاريخ بأنهم لم يكونوا جزءاً من تلك الفترة ، والمفارقة برأيه تنتج من أن الإنسان لا ينتمي لحزب دون أن يقرأ تاريخه . ولكن المفارقة المنهجية الأكبر التي يتغافل عنها المحبوب هي مطالبته بالتسليم بخطأ فكرة إستلام السلطة من الأساس ، وفي ذات الوقت دفاعه المستمر والملحاح عن صحة موقف الشعبي حين المفاصلة وأنه كان يمثل الشرعية الدستورية ، وأن الطرف الآخر منقلب على الشرعية ! أي شرعية والنظام في نظره كان قائماً على إنقلاب يجب أن يُدان ومستمر بديكتاتورية يجب أن يُتبرأ منها ؟! ولعل الشباب الذين لام قيادة الحزب على ايرادهم موارد الإجابات المعيبة ، لعلهم كانوا أيضاً ضحيته هو بالذات أكثر من غيره ، فحديث المحبوب الكثيف عن الشرعية الدستورية التي كان يمثلها الذين انحازوا إلى المؤتمر الشعبي ، لا يمكن أن يستوعبوه ويصدقوه من دون أن يروا في تلك الفترة أي ملامح مشروعية ! ، فمفارقتهم المنهجية الصغرى هي بالضرورة تناسلت من أمها الكبرى التي تقول لهم : كان الإنقلاب خطأ وكان النظام في عشريته الأولى دكتاتورياً ظالماً لا شرعية له ولا لدستوره ، ومع ذلك كنا عندما دب الخلاف نمثل الشرعية الدستورية والحق الذي كلما دونه باطل ! ،لأن نزع الشرعية عن النظام في مبدأ وصوله إلى السلطة وفي كيفية ممارسته لها لا يترك مجالاً للحديث عن شرعية دستورية يمثلها طرف من أطرافه، مهما اجتهد المرء في تلمس ملامح مباينة قديمة بين سلطويين وديمقراطيين ، طالما أنه يعترف بأنه غير برئ من (جريمة الإنقلاب) ولا الأخطاء التي وقع فيها في عشريته الأولى ، إذ لا يُعقل أن يُطالب أي منا جماعةً بأن يمارسوا قطيعة مع شرعيتهم . فالشرعية الصغرى هذه لن تجوز ولن تُصدَّق إلا كفرع من الشرعية الكبرى ، فطالما انتفت الأخيرة فقد ذهبت الأولى معها ، وضاع معها تنظير كثير عن المفاصلة وعن دواعيها ومسبباتها وكيف أنها كانت الفيصل بين الدستوريين والمنقلبين على الدستور والقيادة .
إذن لو صدقنا أن المحبوب جاد في تخطئة الطريقة التي وصلت بها الإنقاذ إلى الحكم وفي تخطئة عشريتها الأولى وأن الأمر يستحق اعتراف صريح من قيادة الحزب بمسؤوليتها واعتذارها عن الإثنين ، فإن كل حججه عن الشرعية الدستورية وعن القيادة الشرعية ستذهب أدراج الرياح ، ولن تفيد في شئ سوى القول بأنهم أصحاب النصيب الأوفى في خطأ الإنقلاب وخطايا الحكم وبالتالي أنهم أصحاب الذنب الأكبر ( بما أنهم أصحاب الحق والشرعية الحقيقية في النظام اللاشرعي بحسب رأيه ) ، الذي ما كان يستدعي مفاصلة صراعية تُحشد الأدلة لتبيين مع من كان الحق فيها ، إذ لا شرعية لدستور حسب هذا التحليل ولا لقيادة تاريخية ولا عسكرية ، بدلاً من ذلك كان الأمر يستدعي -ليستقيم الموقف ويتسق – استقالة من الإنقاذ والقول أننا راجعنا أنفسنا ووجدنا أن حكمنا خاطئ بكيفية مجيئه وكيفية استمراره ، دون دخول في صراعات الحق والمشروعية . أما القول بأننا كنا ننوي التصحيح فلا مكان له ولا قيمة اللهم إلا لو قالوا أننا كنا لو انتصرنا في المفاصلة سنسلم السلطة التي اغتصبناها مباشرة دون قانون توالي ولا حديث عن حريات ، فتكفير ذنب اغتصاب السلطة – لمن يؤمن أنه اغتصبها ظلماً وعدواناً – هو في الحد الأدنى تسليمها للقيادة المنقلب عليها والقبول بالمحاكمة العادلة ، ففي ذلك تمام التطهر رغم مثاليته ولامعقوليته ، ولكنه على الأقل يتناسب مع النزعة التطهرية السخية التي تظهر لدى المحبوب ، غير ذلك سيجعل الشك مشروعاً في أنه تطهر مجاني بلا ثمن وأتى بعد صراع السلطة الذي انتهى إلى فقدانها ، فأصبح صاحبه يشتري حسن السمعة بلا مقابل سوى مجرد كلمات حتى لو لم يؤمن بها صاحبها، تماماً كالمحبوب الذي يصر حتى الآن على الحديث عن شرعية دستورية !
من ضمن مآخذ المحبوب على حزبه ( استشراء ثقافة هجاء المؤتمر الوطني ) وتخصص عدد من عضوية الشعبي في ( متابعة قصص الفساد مهما تكن صوره … و النقد الذي يجافي الموضوعية والأفكار نحو عالم الأشخاص والأشياء وأن ذلك أضحى “تسلية محببة وسلوى” ) و أن ذلك لا ( يليق ولا يفيد) . أستطيع أن أزعم أن ثقافة الغمز والهجاء رائدها هو المحبوب عبد السلام ، وأستطيع أن أزعم أن كثير من الشباب الذين يرون في المحبوب المفكر الذي سيخلف الشيخ ويكثرون من الإكثار من الإستشهاد بأقواله هم بالذات الأكثر انغماساً في ثقافة هجاء المؤتمر الوطني بل هي نشاطهم اليومي والوحيد تقريباً ،و أكثر من ذلك يستطيع أحدنا القول دون مخافة المغالاة أو المبالغة أن ثقافة الهجاء وجدت صورتها الممنهجة مع كتابات المحبوب وبالذات مع كتابه خيوط الضوء ودائرة الظلام ، ذلك الكتاب الذي ابتدر الهجاء منذ العنوان ! ومعظم الهجائين الذين يصفهم المحبوب عمدتهم هو هذا الكتاب الذي أعطاهم في كل واقعة من وقائع العشرية الأولى ذخيرة هجاء كانت -بالصدفة ربما !- لا تطال إلا الذين خالفوا تقديرات قيادة الشعبي حين المفاصلة . ولا يصلح هنا الحديث عن أن ذاك كان خوضاً في القضايا بعيداً عن الأشخاص ، فالشخصنة كانت حاضرة بقوة ، وما زاد الهجاؤون شئ سوى أنهم أضافوا لكن من وصمه الكتاب بوصمة سياسية ، وصمات فساد مالي وأخلاقي لهم ولأسرهم ،إضافةً لذلك لم يقصّر المحبوب حتى في مقدماته التي تلوم الهجائين في الغمز من قناة المؤتمر الوطني كلما أتى على ذكره ، ففي العلاقات مع الحركات الإسلامية يشكو من ضعف المؤتمر الشعبي في هذا المجال ، وعندما يأتي الحديث عن المؤتمر الوطني وعلاقاته لا يجد ما يصف به تواصلهم مع الحركات سوى أنهم استفادوا من مال السلطة وبريقها ومن بعض الإخوان المسلمين المعروفين ( بكثافة تبضعهم في تلك الأسواق)!! بينما هو تحدث عن أن جماعته عندما كانوا في السلطة قدموا الكثير ولم يرٓ في ذلك استفادة مطعونٌ فيها من مال السلطة وبريقها ، ولم يرٓ في تشعب علاقات قيادات حزبه وتاريخهم الطويل في هذا المجال الذي روى طرفاً منه ، ما يجعله يستحق الوصم بأنه ( تبضع في تلك الأسواق) ! وفي مسألة تدريب الشباب يشكو من قلة تدريب شباب الشعبي ، ثم يعقد مقارنة مع شباب الوطني الذين يرى أن التدريب الذي توفر لهم ( من مال البترول ) لم يستفيدوا منه و أنهم لا رسالة لهم لأن الذي بعثهم لتلقي التدريب هو حزب بلا رسالة ! وفي مقال قديم للمحبوب بعنوان فتاوي طب سودانية نشره في جريدة “الشرق الأوسط” حشد فيه المحبوب كمية من الأهاجي والقصص الصغيرة بما يجعله ماستر بيس في فن الهجاء الشيك المدثر خلف لغة الأفكار إذ لم يترك ( الذي يشتري البدلة الإفريقية بخمسة آلاف فرنك و الافرنجية بمثليها) ، ولا الذي ( يسأل كلما استقبله أبناء الحركة الإسلامية المنبثين في السفارات العالمية عن الفندق الأغلى في عاصمتهم) .، ولا (الذي اختار أكثر أعضاء سفارته كفاءة ونشاطاً وتبرع به لقرار تخفيض السفارات رغم تعدد خياراته من مستوى السكرتير الثالث، ولكنه “الخوف والكراهية لأبناء الحركة الإسلامية”) . ( لاحظ كراهية أبناء الحركة الذين كانوا في الجملة السابقة لهذه مباشرة منبثين في السفارات العالمية !!) .. و ( نديم الرئيس الذي يدخل إلى خلواته وحجراته ومكاتبه يؤنس وحشته ويسلي ساعاته حتى يمل الرئيس من كثرة الخطى ويطلب أن يكفوا عنه هذا الرجل وان يبحثوا له عن منصب من القصر بعيد ) ولا الذي استفاد شخصياً من حقيقة أن ( الشيخ الترابي كان على معرفته خصائص الناس وميزهم وعيوبهم، رفيقاً حفياً بمن لا يستحقون، ويوم أن جئته اشتكى إليه وهن الرجل في مفاوضات عادية لتأجير منزل تحل عليه صحيفة الرأية أول أيام العهد الانتقالي بعد سقوط (النميري)، سألني الشيخ في اشفاق: ولماذا صحبته معك؟ قلت إنما هو الذي صحبني وما أنا إلاّ محرر بالجريدة، ثم انني ظننت أن الرجل مقاتل شارك بسلاحه دفاعاً عن الحركة الإسلامية، قال الشيخ نعم إنه مقاتل، ولكنه جندي وما هو بقائد ) … ( رحم الله الشيخ كان يقول لا تحملوا على مهدي أكثر مما يحتمل فقد أعطاه الله من هباته حسن التعبير ولم يعطه غيره، وهي ذات الصفة التي يتندر بها عليه أكابر القوم اليوم في سلطة الإنقاذ ـ يقولون جاءنا مهدي إبراهيم وقرأ علينا شعراً، يقصدون أن كلامه إنما هو أحلام وأوهام ويعبرون في ذات الوقت عن فهمهم العميق لوظيفة الشعر و(مهمة الشاعر في الحياة) عنوان كتاب لسيد قطب لو أنهم يقرأون! ) …. الخ . ما علاقة جهاد مهدي ابراهيم بتأجير منزل ؟ وإن كان عدم الإتفاق على تأجير منزل دليل ضعف وهوان فما هو نصيب المحبوب من ذلك ؟ والمحبوب بوصلة الهجاء المركبة والصغيرة هذه يكشف عدة أشياء منها : أنه ذهب مع مهدي ابراهيم ولم يواجهه بوهنه ويعِمل همته هو وينجز المفاوضة ، وأنه ذهب بدلاً عن ذلك وأشتكاه للشيخ ، و أنه ما فعل سوى أنه إدّعى بأن الشيخ كان منذ القدم يسخر من مهدي وقدراته الأمر الذي يتنافى مع المواقع والمناصب التي وضعه فيها في مراحل مختلفة وبالذات ذلك المتعلق بواقعة ( المفاوضة ) الصغيرة التي خصها المحبوب بهذا الإنتقاد الكثير.
وثقافة الهجاء لدى المحبوب لا تقتصر على الداخل إذ لم يسلم منها إسلاميو الخارج ، فقادتهم كما يقول لم يبادروا بمحاولة رأب الصدع بين الطائفتين( = المتنازعتين على السلطة المغتصبة بزعمه !) ولم الشمل ( = شمل الضوء والظلام! ) قبل أن يستفحل الخلاف رغم أن للحزب عليهم أيادٍ سلفت ودين مستحق ، وهؤلاء القادة ( أثار التفوق النوعي لقائد الحركة “غيرة كثيرة” لديهم ) ، ومعظم حركاتهم متخلفة عن الحركة السودانية . وأن ( اعمال المقارنة مع تجارب الحركات اليسارية ورمزها وعناصرها توضح بجلاء “كثافة الحجب التي وثقتها كثافة العلاقات مع الحركات الإسلامية ) . وعموماً المحبوب هو الأكثر هجاءً من بين إسلاميي السودان للحركات الإسلامية وخاصةً جماعة الإخوان المصرية التي ربما كان أول إسلامي ينتقدها بعنف صبيحة الثلاثين من يونيو وعشية إنقلاب الثالث من يوليو في مقال شهير وجد استهجاناً لدعاواه وتوقيته . وأذكر أن المحبوب الذي يطالب الحزب بالقطيعة مع العشرية الأولى للإنقاذ كان قد سلخ مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف في مقال في جريدة “الشرق الأوسط” لمجرد أنه أجاب على سؤال عن رأيه عن تجربة الحركة الإسلامية في السودان بما لم يرضِ المحبوب ، فذكَّره بمن هو الترابي و من هو عاكف الذي لا يعدو كونه ( نكرة لولا منصب المرشد ) ! وكان ذلك بعد المفاصلة بمدة ، وما أذكره أن إجابة المرشد لم تكن قاسية في الحكم على التجربة كقساوة حكم المحبوب نفسه عليها ، حيث قال المرشد ( إن الأنموذج في السودان لم يكن أنموذجاً أصلاً ) ولو بحثنا عن ناقد لتجربة الترابي في الحكم، لما وجدنا من هو اقسى من المحبوب نفسه بعد اخراجه من الحكم، فهو لم يكتف بنفي وجود النموذج الإسلامي، بل ذهب الى الزعم بأن نموذجا مضادا هو الذي كان سائدا . الخ .أترك للقارئ الحكم إن كانت هذا الغيض من فيض انتقادات المحبوب هو ضربٌ من الهجاء الذي (لا يليق ولا يفيد ) وانغماس بالكامل في أوحاله، أم أنه نقد مشروع يجانب الشخصنة وينشغل بالأفكار .

ابراهيم عثمان
salaby2013@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً