بالمناسبة أغلب الأحزاب السودانية هي بالنسبة للمنتمين لها و هي تحت راية المرشد لأتباع الحركة الاسلامية السودانية و الامام لحزب الامة و مولانا لأتباع الميرغني و أتباع الأستاذ و حزبه أي الحزب الشيوعي ما هي إلا تكريس لصورة الأب كل أتباعها تركوا آبائهم البايولوجيين في البيت و استبدلوهم بآباء تجسد صورهم أحزاب خلت رفوف مكتباتها من معنى الحرية و أحترام الفرد و تبجيل العقل لهذا السبب فشلوا فشل زريع في تحقيق مسيرة الشعب السوداني باتجاه الحرية و الديمقراطية الليبرالية و فشلوا حتى في إمتلاك ادوات تحليل ترشدهم لتفكيك و تأويل منظمومة قيمهم البالية بما يرشد الى سبيل الانسانية التاريخية و الانسان التاريخي.
و المضحك المبكي لم يستبين لهم إلا فشلهم لذلك تجدهم بيقين يهدهد عقلهم البائس الذي يلج من وجه معارك الفكر يعلنون بأنهم قد فشلوا من الخروج من الدائرة الشريرة و هي ديمقراطية يعقبها إنقلاب عسكري لذلك تجدهم و الشاطر فيما بينهم من يتنبا بأن هناك إنقلاب في الطريق كما رأينا صيحة الحاج وراق في إعلانه عن إنقلاب البرهان الفاشل أو كما رأينا فلاحة ياسر عرمان في توصيف الانقلاب بأن هناك إنقلاب زاحف و من قبلهم كيف كانت تبريرات الدكتور النور حمد الفطيرة بأن ثورة ديسمبر قد فاجأتهم و لم يقل قوله إلا لكي يبرر دفاعه لدعمه دعوة السر سيد سيد أحمد و فكرة خوض انتخابات 2020 في محاولة بائسة لإطالة عمر حكومة عمر البشير الى أن إكتسحت ثورة ديسمبر المجيدة عمر البشير و الحركة الاسلامية السودانية و من يرون فيها أنها سحر الحياة خالدا لا يزول.
شباب ثورة ديسمبر السودانية شباب يفتح طريق القطيعة مع التراث هاهم قد خرجوا و قد تركوا الآباء في البيوت و لأول مرة ينتظر الآباء الخلاص أن يأتيهم من قبل الأبناء لأنهم أبناء الحياة و لأول مرة تضمر صورة الأب في عقلنا الجمعي الخانع و تحل مكانه معنى الحرية و السلام و العدالة روح ثورة ديسمبر المجيدة و هي ثورة تتخطى قيم مجتمعنا التقليدي الذي يرزح تحت ثقافة سلطة الأب و ميراث التسلط.
و لكن إنتبه أيها القارئ أن هناك زومبي الأب أمامك أي بلغتنا السودانية البعّاتي أي ها هو الأب الذي تركه شباب ثورة ديسمبر في البيت قابع منتظر الخلاص من أبناء الحياة يتجسد بعاتي و تحل روحه في أتباع أحزاب الطائفية و حزب الاستاذ أي أتباع النسخة المتخشبة من الشيوعية السودانية و يحاول خنق روح الثورة بأفكارهم البايتة و ها هم يسدون الطريق بعجزهم على أن يفهموا روح الثورة الصاعدة باتجاه الحرية و السلام و العدالة و بعقل الحيرة لم يستطيعوا تنظيم صفوفهم من جديد لعالم جديد قد فارق سلطة الأب و ميراث التسلط هل فهمت بأن أحزابنا السودانية ما هي إلا غابة يتخفى فيها البعاتي روح الأبوية القامعة التي تسد الطريق أمام الفرد و العقل و الحرية؟
و لا خلاص من الزومبي إلا بطرح فكر جديد يلبي طموح الطبقات الصاعدة روح ثورة ديسمبر المجيدة و لا يمكن تحقيقها إلا بفكر يجسد الحرية و السلام و العدالة و هذا لا يمكن أن يكون بغير ترحيل مفهوم القطيعة مع التراث الى حيز مكتبتنا السودانية و هناك ينام حراس المعبد و حراس الماضي أي اتباع أحزاب اللجؤ الى الغيب و أتباع النسخة المتخشبة للشيوعية السودانية محاولين إثارة الغبار لحجب الرؤية عن الفكر الجديد الذي يتخطى فكرهم الذي لا يؤمن به إلا المثقف المنخدع الذي ما زال لا يفرق ما بين فلسفة التاريخ الحديثة و فلسفة التاريخ التقليدية.
المحزن للغاية أننا نتحدث عن دور لمثقف غائب كان يجب أن يلعب دور الريادات الوطنية الواعية التي تستطيع أن تقود المجتمع بدراية حتى تجسر الهوة و البون الشاسع ما بينه و الشعوب الحية أي شعوب تشبعت بعقل الحداثة و فكر عقل الأنوار و لكن من أين لنا هذا الحظ و ما زالت أغلبية نخبنا السودانية لم تؤمن بأن تاريخ الحضارة الأوروبية هي مختصر تاريخ البشرية و أن معادلة الحرية و العدالة هي الضابط الجيد لصراع الفرد مع مجتمعه و ما زالت نخبنا السودانية في ترانيمها التي يرتلها المثقف المنخدع بماركسية ماركس و هو مردد لن يحكمنا البنك الدولي.
لكل هذه الأسباب مجتمعة تحتاج النخب السودانية أن تستخدم مفهوم المعجل أو المسرع و هو مفهوم اقتصادي يمكنها عبره أن تلحق بركب البشرية و لكن بعد أن تتخلص من سيطرة روح الأب و ميراث التسلط و تيقن بأن الانسان محكوم بالحرية و هي قيمة القيم و لا يمكن للنخب السودانية أن تتحدث عن الحرية كقيمة قيم و هي تابعة لأحزاب اللجؤ الى الغيب أحزاب وحل الفكر الديني و كذلك مبجلة لفكر النسخة المتخشبة للشيوعية السودانية و عليه نقول للذين يظنون أنهم أحرص الناس على نجاح ثورة ديسمبر من أتباع الأحزاب البائسة أنكم أخطر الناس على ثورة ديسمبر و قيمها لأنكم تمثلون روح الماضي و روح الأب و ميراث التسلط.
و هنا تنام المفارقات العجيبة من يظن أنه أحرص الناس على نجاح الثورة من أتباع الاحزاب البائسة من يسار رث و أحزاب وحل الفكر الديني هم أخطر الناس على قيم الثورة و لكن كيف يتم إقناعهم و إبعادهم عن طريق الثورة و بأنهم هم من خرج من بيته تارك الأب البايولوجي في البيت و استبدله بأب في الحزب كما رأينا المرشد و الامام و مولانا و الاستاذ و هنا أقصد الأستاذ عبد الخالق أما شباب ثورة ديسمبر فقد خرجوا و تركوا الأب قابع في البيت و لا يريدون إستبداله بأب آخر كما فعلت الأجيال القديمة في استبدال الأب البايولوجي بمرشد و امام و مولانا و أستاذ و هذا هو الفرق بين جيل ثورة ديسمبر المجيدة و جيل الفشل الذي يعمّر أحزاب نخب الفشل.
و هنا في عالم المفارقات العجيبة و زمنها تتجلى لحظة إنقلاب الزمان و تتجلى حوجتنا للحكماء و الفلاسفة و الأنبياء و هنا يصعب على النخب الفاشلة في السودان إدراك مفهوم الثورة الخفية و السبب غياب علماء اجتماع و فلاسفة و مؤرخين و اقتصاديين يستطيعون إنزال مفهوم معنى الحرية و السلام و العدالة المتطابقة مع شعار ثورة ديسمبر و لهذا أن ثورة ديسمبر كثورة خفية كما يقول علماء الاجتماع و أنا أستلف مفهوم الثورة الخفية من عالم الاجتماع الفرنسي مارسيل غوشي أنها ثورة لا يمكن إنزالها إلا بفكر ليبرالي متصالح مع فلسفة التاريخ الحديثة و لا يكون إنزال هذا الفكر الا من قبل مثقف مدرب على فن القراءة التي ترسخ لمفهوم القطيعة مع التراث. و انها ثورة خفية لأنها في خروج الشباب الى الشارع تاركين الآباء في البيت إنها ثورة لا تلتقط أمواجها عقول النخب الفاشلة لذلك فهي ثورة خفية ثورة قطيعة مع الماضي السوداني البائس الذي كرسته النخب الفاشلة.
و بالمناسبة ثورة ديسمبر المجيدة ثورة تقدم الشعب و سقوط النخب و لذلك لم تفرز بعد أدبياتها و قيمها الجمالية لأن القائمين على أمرها و قد فشلوا لم ينتجوا بعد فكر يتوافق مع قيمها التي ينشدها الشعب السوداني المتقدم على نخبه جاءوا الى عتبة الثورة بدافع المحاصصة و التهافت على الوظائف وزراء و مستشارين خالي وفاض من أدب يتوافق مع آفاق ثورة ديسمبر جاءوا بأدب النخب الفاشلة معتقدين أنه يساير روح ثورة قد فارقت الفكر البالي الذي يرتكز على أركان النقاش و اتحادات الطلاب و لجان الطعام لثورة آفاقها ليست مسبوقة بعدها و ذاكرة الاجيال القديمة و المعجبون بهم لا تسعف في فهم قيم ثورة ديسمبر و هي تمثل روح القطيعة مع الماضي القريب قبل البعيد و هذا ما نبهنا حمدوك له منذ قدومه و يومه الاولى و قلنا له بزيارتك للصادق المهدي أنك لم تهتدي بعد لروح ثورة ديسمبر لأنها هي قطيعة مع الامام و المرشد و مولانا و الاستاذ صاحب النسخة المتخشبة من الشيوعية السودانية و لم يلتقط حمدوك إشارة معنى القطيعة فسقط مع الساقطين.
و الآن نقول للقادمين بعد سقوط إنقلاب البرهان أن ثورة ديسمبر هي تحمل في طياتها ملامح الثورة الخفية و تحتاج لفكر الأذكياء من أبناء الشعب السوداني أبناء الحياة و هم من حقق الانعتاق من نير سلطة الأب و ميراث التسلط المتجسد في الأحزاب القديمة و رموزها و أتباعهم و بالمناسبة مسألة إقناع أتباع الأحزاب القديمة أي أتباع المرشد و الامام و مولانا و أتباع النسخة المتخشبة من الشيوعية السودانية بأنهم قد أصبحوا خارج النموذج مسألة تحتاج لجهد كبير و بغيرها أي بغير إقتناعهم أنهم و بفكرهم القديم يمثلون عائق لتحقيق مرامي الثورة سوف يدخل السودان الى حقبة جديدة كما دخلت أوروبا الى حقبة ما بين الحربيين العالمتين و هنا أقصد بان هناك فلاسفة و مؤرخين و علماء اجتماع و اقتصاديين قد قالوا رأيهم في كيفية تحاشي الاكراهات التي تجعل أوروبا تتحاشى حرب عالمية ثانية و لكن كانت النخب غير مستعدة لتسمع حالة كحال النخب السودانية الآن و تعثرت اوروبا و دخلت في العالمية الثانية و كانت تجربة قاسية بعدها عرفت الشعوب الاوروبية معنى السلام و التعايش الذي يفتح على التقدم و الازدهار المادي كذلك إذا لم يقتنع أتباع الاحزاب السودانية التي قد أصبحت ليست لها علاقة بالمستقبل بأنهم خارج النموذج سوف يدخل السودان في متاهة نخب لا تملك العمل الواعي و بالتالي ستحتاج ثورة ديسمبر لزمن قد يساوي زمن ما بين الحربين العالمتين في أوروبا و بعدها سوف تاتي نخب تستوعب فكرة كيفية تحقيق التقدم و الازدهار.
و لا يفوت على القارئ بأن مثل نخبنا السودانية الفاشلة لا تستطيع عمل مراجعة جادة لقيمها البالية بسهولة و يسر لأن أحسنهم و أعلاهم مستوى فيما يتعلق بالوعي يعتبر مؤشر على تدني الوعي مقارنة بالمهمة التي يجب ان يقوم بها و هي مسألة تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة و دليلنا على ذلك منذ الساعة الأولى لانقلاب البرهان ها هو الشعب يقاوم أما النخب فهي في واد آخر ليس له علاقة بهموم الشعب الذي قد أكد بأن الفكر القديم قد فات أوانه و بأن عهد جديد قد اطل من وراء القرون.
و نضرب مثل لذلك يوضح كيف في زمن لحظة إنقلاب زمن يحتاج للحكماء و الفلاسفة و الانبياء مثلا روزفلت انتخب لمواجهة الكساد الاقتصادي العظيم كان مجبر ان يقدم فكر ضد قيم طبقته التي ينتسب إليها و بمساعدة مشرعيين حقق ما يريد رغم انه ضد قيمه التي يؤمن بها فهل يستطيع أتباع المرشد و مولانا و الامام و الاستاذ أعضاء أحزاب اللجؤ الى الغيب فعل ذلك؟ هل يستطيع أتباع الايديولوجية المتحجرة و أقصد أتباع الحزب الشيوعي السوداني قتل الأستاذ بعد أن أصبح بديل لآباهم البايولوجيين؟
نجح روزفلت لأنه طبق ما كان ينبغي أن يكون و كان ضد قيمه و قد أيقن بأن قيمه قد أصبحت في ذمة التاريخ و أن ما يحتاجه الراهن قيم جديدة و هذا ما فشلت النخب السودانية في إلتقاطه و هم يتهافتون على المناصب و لا قيمة غير المحاصصة. و عكس روزفلت كان فشل الامام محمد عبده في أن يقدم فكر يقدم معنى القطيعة و جاء بفكر لم يكن في مستوى فكر روزفلت الذي تحدى قيمه و قيم طبقته و نجح بعكس روزفلت كان الامام محمد عبده يعتقد بأنه يمكنه الدخول للحداثة بفكره و قيمه الدينية و هيهات و هنا يكمن الفرق بين العظماء و المترددين لذلك نقول لكم لا يمكننا أن ندخل للحداثة بمنظومة قيمنا القديمة و طرقنا الصوفية و الادارة الاهلية و ديننا نفسه و العسكر و أتباع اللجؤ الى الغيب و أتباع الأيديولوجية المتحجرة و هنا تكمن أهمية فهم كيف تمضي الثورات الخفية الى أهدافها بخطى واثقة و ثابتة و سوف تنتصر ثورة ديسمبر و على النخب أن تغادر عقلها القديم.
taheromer86@yahoo.com
////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم