بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة موجة الاقتتال الجديدة بين فرقاء الحركة الشعبية التي إستعرت يوم الخميس 07 يوليو 2016 أرجو شاكراً نشر هذا المقال و الذي كتبته في 04 يناير 2013 عند الانهيار الاول لدولة جنوب السودان لأن الايام أكدت ماذهبت اليه من أن الانفصال لم تكن من أسبابة حرية و رفاهية شعب الجنوب المزعومة و إن الاسباب الحقيقية هي ماسردت في متن ذلك المقال.
****
إن الجائحة التي تعصف بشعب جنوب السودان ودولته الوليدة تكشف عن خطل السياسة الامريكية الي قادت الي فصل جنوب السودان من غير إعتبار لحقائق التاريخ و الحالة الإجتماعية السائدة و ليس كما فعل الاستعمار الانجليزي حيث إنتهى تقييمة لسياستة لفصل الجنوب ( 1925 – 1945) الى أن الجنوب لا يصلح أن يكون دولة ولا ليُقسم على دويلات شرق أفريقيا كما كانت تهدف الخطة.
إحتفت الادارة الامريكية بالإنفصال بل أسموه الاستقلال ورقص كيري مع الراقصين إبتهاجاً بالحدث الذي كان نتاج ما يقارب القرن من السياسة التي تلت إرسال بعثة ميلر (Milner Mission) عام 1920م و التي أوصت بأن ترمي سياسة حكومة السودان ( الحاكم العام الإنجليزي) الابقاء على التأثير المحمدي ( أي الاسلامي) بعيداً عن جنوب السودان و تنظر في إمكانية فصل الجزء الجنوبي من السودان عن الشمال العربي ولكنها إنتهت عام 1645عند تقييمها لهذه السياسة بأنها خاطئة وليست في مصلحة أهل جنوب السودان.
هذه السياسة المعلنة سياسة فصل جنوب السودان ظلت و منذ ذلك التاريخ تُغذيها الامبريالية الغربية الجامحة الطامحة الطامعة في موارد أفريقيا و تتوكأ عليها الصهيونية و الماسونية في حربها الخفية ضد الاسلام والثقافة العربية و ظلت الكنائس الغربية و مؤسساتها تلعب دوراً قذراً في تنفيذ هذه السياسة .
كيري يرقص جزلاً في جوبا غداة الأنفصال – نموذج لخطل السياسة الغربية
حتى عام 1920 كان أهل الجنوب وكل وسط و غرب أفريقيا يدينون بالاسلام و يتعايشون مع دعوته و تعاليمه في وئام و سلام..لم يُحَدث التاريخ بغير ذلك. ولكن السياسة الاستعمارية إستطاعت بمكرها و خبثها خلق عُزلة شعورية إنتهت بعداء متجذر بين المتعلمين من أبناء الجنوب و التأثير العربي و الاسلامي بل إن عدداً كبيراً من ابناء الشمال إنطلى عليهم المكر و خبث السياسة و طمس حقائق التاريخ و الجغرافيا وصاروا يهرفون بعدائهم للإسلام السياسي!! و يدعون للزنوجة و الهوية الغير عربية .
وقد خلُص المرحوم البروفسورمحمد عمر بشير رئيس سكرتارية مؤتمر المائدة المستديرة فى كتابه القيم The Southern Sudan Background to Conflict الصادر فى اكتوبر 1967 الى أن هنالك جهل عام فى الشمال و الجنوب بجذور المشكلة و عزا ذلك الى النظام التعليمى الذى خطه دهاقنة الإستعمار الانجليزى حيث أغفل عن عمد تاريخ و جغرافية وحتى التركيبة القبلية لجنوب السودان و تداخلها التاريخى مع الشمال و زاد الطين بلة أن المتعلمين من ابناء الجنوب و جُلهم من خريجى المدارس التبشيرية تم تضليلهم بواسطة المبشرين البيض بتصوير العلاقة بين الجنوب و الشمال بأنها كانت علاقة تجارة رقيق و استغلال و اكراه على الدخول فى الاسلام و طمس الهوية الافريقية لديهم و استبدالها بالهوية العربية الاسلامية. ( راجع الورقة التى قدمها د. ريك مشار فى جامعة بنسلفينيا :
South Sudan: a history of political domination – a case of -self-determination
إن قرار حكومة الإنقاذ بقبول إتفاقية نيفاشا و ما أفضى عنها كان إعترافاً بأن حكومة الخرطوم أياً كانت لا تستطيع الوقوف في وجه هذا الثالوث المخيف و سياساته الرعناء و التى يجب أن نُذكر بأحد أكبر معالمها للأجيال القادمة مطار لوكوشنكو في شمال كينيا و نيوسايت في جنوب السودان حيث كانت مئات من المنظمات الظلامية و الامم المتحدة و الصليب الاحمر و كثير من الانظمة العربية ترسل المؤن و العتاد لآلة الحرب التي تحصد أبناء السودان عرباً!!!! و أفارقة حتى نافس مطاري هيثروا ودبي في زحمة الطائرات.
كان التصويت على تقرير المصير عسفاً تحت حراب الجيش الشعبي الذي هو في حقيقته مجموعة مليشيات قبلية غير منضبطة حتى فاقت النتيجة 99% مع الانفصال في إستفتاء أسكت فيه الجيش الشعبي أي طرف داع للوحدة.
إن قبول الشمال بالانفصال أفسد على السحرة سحرهم و كشف سوآتهم و من يسيرون في ركابهم من أبناء الجنوب و الشمال. كنا في الشمال نتمنى أن تستقر الاحوال في الدولة الوليدة لأنه كما النيل يتدفق شمالاً فإن العروبة و الاسلام يتدفقا جنوباً في ظل أي مناخ حرٍ و مستقر لأن ذلك قدر الله الذي لا مرد له فالاسلام دين الفطرة دين التآخي و المحبة ليس ملكاً للمؤتمر الوطني و لا الحركة الاسلامية و لكنه دين ينفي خبثه فكل من حاول التدثر به نفاقاً لم يجد من تعاليمه إلا ما يفضحه و لأنه دين في حماية الله وحفظه وعداً غير مكذوب.
ما يحدث في جنوب السودان اليوم جد محزن لكننا في الشمال لا نستطيع له دفعاً ولا نقدر أن نَسوق له صُلحاً لأن النخب الجنوبية التي تدير آلة القتل هي نتاج المدارس التبشيرية و صنيعة أدوات صناعة الرأي الامبريالية الظلامية الكريهة و هذه النخب شديدة الحساسية و الشك في كل ما هو آت من الشمال وعلية تكون الدماء التي تُزهق و الاشلاء التي تُمزق و مواقف الثالثوث الظلامي خير من يُقنع هؤلاء و أولئك بخطل قناعاتهم لعقودٍ خلت من لدن إشتاينر الى حقبة الآنسة هيلدا جونسون ولا علاج جذري لهذا الاحتراب في ظل الوضع الذي ترعاه هيلدا جونسون ومن هم ورائها.
ظل الصادقون من أبناء هذا الشعب يُحذرون من هذا اليوم الوخيم حيث دفعت الانقاذ بالآلاف من الشهداء في وجه هذا الثالوث الكريه و أرتدت مُجبرةً ….وقديماً تحدث الهادي آدم قبل ذلك بإسم الصادقين من أبناء الشمال عندما حصدت مجازر ما عُرف بعصيان توريت أغسطس 1955 في قصيدته التي يُعتم عليها عملاء الثالوث الكريه من أبناء الشمال ….. نُثبتها هنا ليعرف كل من سعى لتقسيم السودان من أبنائه من هو العدو الحقيقي لشعب السودان و يندمون على ما فعلوا و لات ساعة مندم.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم