جلد التلاميذ وجلد الآباء .. بقلم: نبيل أديب عبدالله/المحامي
أدهشني ما جاء على لسان مسؤول من أن القرار الوزاري القاضي بمنع جلد التلاميذ شجّع التلاميذ على عدم تأدية واجبهم، وعدم إحترام المعلم. لم يدهشني التصريح نفسه، من حيث أنه مخالف لما إستقر عليه علم النفس التربوي من الأثر المدمر للضرب كأسلوب للتربية، على الصغار الخاضعين له، بقدر ما أدهشني وجود قرار وزاري يقضي بذلك في الأساس. فما الذي يدعو دولة لأن تمنع جلد تلاميذ، تقوم هي يومياً في محاكمها بجلد آبائهم؟ لقد كنت أعتقد أن الدولة وقد تبنت الجلد كعقوبة تصلح لتأديب الكبار، ليست في حاجة أصلاً لمجرد البحث في منع توقيعه على الصغار. هل هنالك من يعلم كم عدد الجرائم التي يعاقب عليها الرجال والنساء الذين بلغوا سن الرشد أو تجاوزوه بالجلد؟ لا تحدثونا عن الشريعة فلا دخل لها بعقوبة الجلد في أكثر من ثلاث جرائم، هي الحدود الشرعية الثلاث التي يعاقب على إرتكابها بالجلد، في حين أن ً القانون الجنائي يعاقب على أكثر من ثلاثين جريمة بالجلد. أضف لذلك، الكم الهائل من القوانين الولائية والأوامر المحلية التي تعاقب بالجلد على أعمال مختلفة فصاحب المنزل الذي يقيم حفلاً غنائياً في منزله، ولا يحول دون النساء والرقص المختلط مع الرجال، أو أمام الرجال، ومن يغسل عربته في غير الأماكن المخصصة لذلك(لا علم لي بوجود مثل هذه الأماكن في الخرطوم)، والرجل الذي يدخل البص من الباب المخصص للنساء، والرجل الذي يدخن الشيشة في مكان عام في بعض المحليات، والمرأة التي تدخن الشيشة في مكان عام في محليات أخرى، ومقدم الخدمة أو بائع السلعة الذي يسمح بإصطفاف الرجال مع النساء في صف واحد، كل هؤلاء تعاقبهم قوانين ولائية أو أوامر محلية بالجلد.
لا توجد تعليقات
