باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 28 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عمر الحويج
عمر الحويج عرض كل المقالات

جيفة وأنقسمت نُصّْين : الإسلاموكوز والجنجوكوز . (4-4)

اخر تحديث: 28 سبتمبر, 2026 8:04 مساءً
شارك

بقلم / عمر الحويج

من أين أتى هؤلاء الناس الجدد ، من أي نطفة وطينة وجينة ، أيضًا أتى هؤلاء الناس كما قال الطيب صالح عن سابقيهم “المقنعين” لايفاتية أو ساسة ، أنا أعني مستشارية الدعم السريع ، لا أعني مستشارية البرهان “الكرتية” ، فهؤلاء نعرفهم وقد كشفناهم من ثلاثينيتهم ، إنما أعني أولئك الذين قلت عنهم في المقال السابق ، أن مهمتهم إقتصرت على النكران ، ليس نكران الذات بالطبع !! ، إنما نكران جرائم الدعم السريع ، وتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي والإقليمي ” أما الداخلي لا عليكم منهم ، فهم مكشوفو الحال بفعائلهم الموثقة “بالصورة والصوت” مهمتهم ظلت نكران كل ما يقوم به جند الدعم السريع ، ومحاولة تحسين صورته أمام الرأي العام الإقليمي والدولي ، أما الرأي العام الداخلي ، فذلك شأن آخر ، إذ ظلت أفعال الحرب نفسها حاضرة ولا تحتاج إلى كثير عناء في الوصول إلى الناس التي تُمارَس في حقهم هذه الجرائم بكل أشكال وألوان فظائعها .
لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح : من أين جاءت هذه المستشارية؟؟ ومتى ظهر هذا التكوين بصورته السياسية الحالية؟؟ وهل كان لبعض أعضائها مسار سابق داخل الحركة الإسلامية أو دوائرها السياسية؟؟ أنا لا أطرح ذلك باعتباره حقيقة مكتملة ، وإنما باعتباره سؤالًا يحتاج إلى تتبع الأسماء والسير والمواقف ، ومقارنة ما كان عليه خطاب هؤلاء قبل الحرب بما أصبحوا يقولونه بعد اشتعالها .
ففي الفترة الممتدة بين سقوط نظام البشير بانقلاب 11 أبريل 2019 وما بين انقلاب 25 أكتوبر 2021، لم تكن هذه الوجوه ، بصورتها الحالية ، حاضرة في المشهد السياسي بالوضوح الذي ظهرت به لاحقًا . وفي المقابل ، كان الصراع على الدولة والسلطة بين اللجنة الأمنية والثورة يتصاعد ، بينما ظلت شبكات النظام السابق ونفوذه السياسي والأمني والاقتصادي في قلب ذلك الصراع .
ومن هنا بدأ تحليلي ، الذي لم تُخفِف رؤيتي من حدته ، لأنني كنت دائمًا أجد من القرائن ما يدعم رائي .
وكما قلت أن “أصل وفصل” ، هذه الحرب هي ما اسموه المفاصلة بين فصيل المنشية وفصيل القصر ، تنعكس في التسمية التي اخترتها لكل منهما ، الطرف الأول الاسلاموكوز والطرف الثاني الجنجوكوز ، للتوأمة بينهما من رحم واحد قبل المفاصلة .
وفي محاولة لوضع سؤال آخر لفهم ظهور المستشارية هل خرجت هكذا خبط عشواء ، بمعزل عن التحولات والانقسامات التي أصابت الإسلامويين بعد سقوط نظامهم ؟؟ وتكتيكات كل مجموعة منهم ، للبحث في أنجع السبل لمقاومة ثورة ديسمبر ، أم أن بعض عناصرها حملت معها ، من مواقع مختلفة ، إرثًا سياسيًا وفكريًا سابقًا ، ثم وجدت في التحالف مع قيادة الدعم السريع مجالًا جديدًا للعمل السياسي؟؟ ،
لا أملك وثائق أو أدلة تجعلني أحسم إجابتي ، ولكني أتركها لكم في دائرة القراءة لكيفية التناغم بين “الفصيلين “سمن على عسل” قبل انقلاب 25 أكتوبر ، ومن بعدها التناحر حد الحرب المدمرة التي يحاول فيها كل منهم أن يزيح الآخر من الوجود أيًا كانت الخسائر لكل الأطراف وأولها وأهمها خسائر الشعب السوداني المنكوب ،
ودون مقدمات ، اتخذ حميدتي في تلك المرحلة خطابًا واضحًا وصريحًا في رفض انقلاب 25 أكتوبر وأعتذر عنه ، والدعوة إلى الحرية والديمقراطية والدولة المدنية . حتمًا هذا يُعرف في علم السياسة باعتباره تحولًا دراماتيكيًا عن طريق الصدمات . من إنقلاب دموي مسلح ، الى دعوة للحرية والدولة المدنية الديمقراطية !! . تدعيمًا لتحليلي السابق ، أنه الصراع داخل معسكرات السلطة ، وللتنافس الذي أخذ يتسع بين مكونات كانت قد تعاونت في المرحلة السابقة؟؟ وأشير هنا إلى ما نُسب إلى الدكتور محمد بدر الدين، عضو المؤتمر الشعبي ، من حديث تلفزيوني مشهود ومشهور ، عن دور جناح علي كرتي في تدبير انقلاب 25 أكتوبر ، ولا أجزم هنا بعلاقة الرجل بمستشارية الدعم السريع ، ولا أضع تصريحه دليلًا منفردًا على كل ما ذهبت إليه ، وإنما أراه شهادة سياسية تستحق التوقف عندها ، خصوصًا أنها صدرت من داخل بيئتهم إسلاموية – الحروب الدموية .
ومن هذه الزاوية تحديدًا لنقرأ العلاقة بين مجموعة فصيل القصر ومجموعة فصيل المنشية بعد المفاصلة ، التي قلت بها ، واقمت تحليلاتي عليها لا باعتبارهما تنظيمين متطابقين ومتماهين مع أطراف الحرب الحالية ، وإنما باعتبارهما خلفية تاريخية لانقسامات الإسلاميين وصراعاتهم على السلطة ، وهي خلفية قد تساعد ــ في رائي ــ على فهم بعض التحولات اللاحقة، دون أن تعني بالضرورة أن كل من ظهر لاحقًا في المشهد ينتمي إلى أحد الفصيلين بصورة مباشرة ، وإنما تفرقت بهم السبل وكلٌ أخذ حلمه لسودان يتصوره حين انتصاره ، بعضهم سودان موحد تحت ادارته المنفردة ، بعضهم سودان منفصل تحت رئاسته ، آخرين سودان معروض في مزاد علني كلٌ لمنفعته ، أو حتى جعله سودان لا بواكي عليه إذا فشلوا في تدجينه .
لنقل متى ظهرت هذه الطموحات العالية ، غالبًا حين شعرت بعض المجموعات والأصوات المحسوبة على الدعم السريع ، بأن موازين الحرب قد ، سمحت لها بطرح نفسها بوصفها ندًا للمؤسسة العسكرية ، فقد ارتفعت ولازالت في الخطاب السياسي دعوات تتحدث عن “هدم دولة 56” أو إعادة تأسيس الدولة السودانية على نحو مختلف عما كانت عليه .
وتتعمق الإزمة السودانية حين تتحول نتائج هذه الحرب العبثية . إلى نقد لبنية الدولة ، وإلى خطاب يُحمِّل جماعة جغرافية أو إثنية بعينها مسؤولية تاريخ كامل ، أو حين تُستبدل عنصرية قديمة بعنصرية مضادة . فمقاومة التهميش لا تحتاج إلى تفكيك السودان على أساس الهويات ، كما أن نقد النخبة الشمالية لا يبرر تحويل الشماليين جميعًا إلى كتلة واحدة مسؤولة عن كل أزمات البلاد .
وهنا التقت بصورة مؤسفة ، نزعتان متقابلتان : خطاب يختزل السودان في المساحات بين “البحر والنهر”، وخطاب آخر يرد عليه باختزال السودان في هامش مقابل مركز مستأثر بكل موجوداته . وبينهما تترسخ حقيقة أكثر تعقيدًا ، لتتحول أزمة السودان التي صنعتها نخب وسلطات ومؤسسات وسياسات متعاقبة ، ولم يصنعها إقليم واحد ولا قبيلة واحدة ولا مجموعة سكانية بأكملها ، لتصبح وتمسى على صراع عنصري عدمي لا نهاية له .
ومن هنا فإن رفض “دولة 56” ــ إذا كان المقصود به رفض دولة التهميش والامتيازات غير العادلة ــ يمكن أن يكون سؤالاً مشروعاً للنقاش السياسي ، أما إذا تحول إلى دعوة لهدم الدولة نفسها أو إلى مشروع يقوم على الاستبدال الإثني والجغرافي ، فإنه يعيد إنتاج الأزمة بصورة أخرى أسوأ مما كانت عليه ، ولا يقدم للسودانيين الدولة التي ينشدونها .
لذلك أختم حديثي لأطراف النخب داخل مستشارية الدعم السريع ” ضمت اليها الآن تحالف تأسيس” ، إذا كنتم جادين في دعوتكم إلى الدولة المدنية الديمقراطية ، فإن الطريق الطبيعي لذلك ليس البندقية ولا جلبها تحت حماية السلاح ، وإنما تأتي بالسياسة نفسها وبالديمقراطية والحكم المدني . طالبوا بحل الدعم السريع كقوة عسكرية مستقلة ، وادفعوا باتجاه إعادة بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة ، وبعدها يمكن لمن يرغب من أفراده في دخول القوات المسلحة أن يخضع ، بصورة فردية ، لشروط التجنيد والمعاينة والتأهيل التي يخضع لها الآخرون ، بعيدًا عن المحاصصة والرتب المفروشة عرض الشارع “سبهلل” بحكم أمر الفشل الواقع وفرض الفوضى بغير شرعية .
ولا مانع أن يكون البرهان وحميدتي جزءًا من اقتحام هذا الفعل السياسي مستقبلًا ، إذا قال القضاء كلمته في الاتهامات والجرائم المنسوبة إليهم ، كما هو متوقع من مسيرتهم الملطخة بالدماء والضحايا ، ومتى أثبتت المحاكم المختصة براءتهم ، وإذا حدث ذلك ، سواء أمام القضاء السوداني أو أمام المحكمة الجنائية الدولية ، بحسب الاختصاص . يمكنهم الترشح لامتطاء الكرسي الحلم لأي من الطرفين المتنازعين عليه ، بحرب شعواء لم تبق ولم تذر !! .

لمتابعة توثيق كتاباتي في سودانايل هذا المقال تداخل مع آخر فسقط من النشر الحِقَّه هنا لتكملة سلسلة المقالات الأربعة .
***
جيفة وانقسمت نُصّْين : الإسلاموكوز والجنجوكوز . (3-4)
بقلم / عمر الحويج

هناك ملاحظة ضرورية لفهم ما يدور حول هذه الحرب العبثية حقًا ، واللعينة بحق ، والقذرة بالحقائق كاملة : هل لاحظنا تلك الفجوة الواسعة بين جند أو مليشيا الدعم السريع وبين مستشارية قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو ، باسمه الثلاثي هكذا ، والمعروف بين قوسين بـ”حميدتي” ، كما يردده الإعلام بأنواعه المسموعة والمرئية والمقروءة؟؟ .
وهل هذا الإصرار الإعلامي على الاسم الثلاثي، مقرونًا بلقب «حميدتي»، نوع من التدليل على قمة زعامة قصوى تَفضَّل بها الإعلام على هذا الزعيم ، الذي أطل على عالمه ، وهو صغير يبحث عن “رِكُّوبَة” يمتطيها ، أو ظل شجرة عجفاء صحراوية يستظل بها ، إلى أن أسمعت صوته وأحاديثه المتلفزة البدوية من به صمم ، ليعطوه مزيدًا من الكاريزما المصنوعة؟؟ .
ثم يأتي الناطق الفعلي باسمه وباسم قواته، “عبدالمنعم الربيع” ، ليضيف إلى هذه الكاريزما المفتعلة جرعات أخرى من التمجيد ، على طريقة أمراء الخليج ويدعوه : “الأمير حفظه الله في حله وترحاله” ، دون ثمرة حق أتاها ، أو أمارة بناها ، وإنما تملقًا ينتزع به صاحبه نصيبه من رضا أمير الزيف .
فخلق الزعامة الأسطورية ، وصناعة الكاريزما بالكلام المنمق ، الذي ياتي من عدم يذهب إلى العدم ، وكلها كريزما مدفوعة الثمن ، دائمًا من أعراض أمراض الحرب والسياسة . كلٌّ حسب هواه ومصلحته ، وكلٌّ لليلاه يفتي ويغني .
فبالنسبة لقيادة الدعم السريع في صورتها الأولية ، فقد قامت على تحالف مصالح بين قيادة عسكرية وسياسية ، وبين قوة لها تاريخها وتركيبتها المحلية . علاقة مصلحة، لا يلزم أن تكون قد قامت على وحدة هدف أو سابق معرفة بين كل أطرافها ، وإنما على قاعدة يعرفها أهل السياسة جيدًا ، كلٌّ يستخدم الآخر للوصول إلى مبتغاه .
وهنا تبدأ الحكاية التي لا تريد لها مستشارية حميدتي أن تُقرأ كاملة ، فالجنجويد في صورتهم المتشكلة ، كانوا تشكيلات مسلحة ارتبطت بحرب دارفور وبعمليات النهب والقتال والهجوم على القرى ، ثم استُخدمت مجموعات منها في الحملات المضادة للتمرد. ومع تطور هذا الاستخدام الرسمي، جرى إنشاء قوات الدعم السريع عام 2013، ثم أُقر لها إطار قانوني خاص عام 2017، لتصبح قوة مسلحة ذات وضع قانوني منفصل في بنيتها وقيادتها عن وحدات القوات المسلحة التقليدية ، وإن ارتبطت قانونيًا بالقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وهنا تكمن إحدى مفارقات الحكاية
فالذين احتاجوا إلى قوة مسلحة خارج البنية التقليدية للجيش ، صنعوا لها مكانًا في منظومة الدولة ، ثم جاءت الأيام لتكشف أن القوة التي أُريد لها أن تكون سندًا للنظام يمكن أن تتحول إلى طرف ينازع النظام نفسه وهذا ما حدث .
أما الجنجويد الجند ، فقد جاءوا إلى العاصمة بما حملوه من خبرة الحرب في دارفور ، ووجدوا أنفسهم في الخرطوم ، المدينة التي تداخلت فيها الإثنيات والهويات والجهات والديانات والطبقات ، وانصهرت فيها البلاد كلها تقريبًا .
وحين تُنقل خبرة الحرب من هامش ملتهب إلى قلب العاصمة ، لا يبقى الهامش هامشًا . ولا تبقى العواصم عواصم .
لقد رأى السودانيون بأم أعينهم ما حدث ، وانطبعت آثار الحرب على أجسادهم وأطرافهم وممتلكاتهم وأسرهم وأطفالهم وشبابهم وشيوخهم وبيوتهم ، بينما ظلت أصوات منسوبة إلى المستشارية تنفي ، ليلًا ونهارًا ، وبالصوت والصورة مرة ، وبالصدى مرات ، ما يُنسب إلى عناصرهم وما يراه الناس على الأرض .
وهنا تبلغ المفارقة ذروتها ، جندٌ على الأرض ، ومستشاريةٌ في الفضاء ، الأول يفعل ، والثاني ينفي ، بل الكل منهم ، يتحدث باسم الدولة المدنية والديمقراطية .. يا للعجب!! ، ديمقراطية ستأتي بالسلاح ، ودولة مدنية تُفتح أبوابها بالكاكي!! ، ألم يقل حميدتي وهو يشير إلي زيه العسكري أنهم سيجلبون الديمقراطية بهذا الكاكي .
وكأن الديمقراطية كانت تنتظر عند باب الخرطوم، لا ينقصها إلا بندقية وزي عسكري مليشي لتطبق .
وهم في الأصل جنجويد ، وكانت تُروى عنهم عبارة «نمشي نجنجد» ، ومن هنا خرج اسم الجنجويد ، بمعني أن هذا الاسم خرج منهم ، بما عناه مجتمعهم في وصف الخروج إلى الغزو والنهب والسلب ، حيث تطور المعنى ليشمل القتل والاغتصاب ، ومن هذه البيئة اللغوية والاجتماعية ، التي شكلتها بئتهم الداخلية ، ارتبط اسم الجنجويد بما ارتبط به من دلالات جاءت من داخلهم .
ثم جاءت السياسة الانقاذية الرعناء ، وإن لم تكن لها حاجتها ، فبدلًا من مواجهة الحركات المسلحة بقوة عسكرية واحدة ، هي قوة الجيش ، لجأت إلى تشكيلات ومجموعات مسلحة محلية داخل دارفور ، وظنت أنها تستثمرها في حربها ضد التمرد .
ولم تتوقف الكارثة عند حدود القتال بين هذه المليشيات المنفلتة والحركات المسلحة ، فقد بدأت جهات دولية ومنظمات حقوقية توثيق واسع النطاق لانتهاكات خطيرة ارتكبتها القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها “وهي هذه المليشيا” في دارفور ، شملت قتل المدنيين والتهجير القسري والعنف الجنسي وتدمير القرى وغيرها من الانتهاكات .
ومن هنا جاءت قضية دارفور إلى مجلس الأمن ، الذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار 1593 لعام 2005.
ثم أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين، ومن بينهم عمر البشير ، الذي وجهت إليه لاحقًا تهم تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، وثلاث تهم إبادة جماعية ، ظلت كاتهامات وأوامر قبض صادرة عن المحكمة دون تنفيذ .
لكن الإنقاذ مضت في سياستها ، ومضى معها الدعم المسلح ، ارفقوه بالسريع في مساره ، إلى أن وصل الأمر إلى مرحلة تقنين وضعه في عام 2017 واجيز قانونه بواسطة البرلمان باعتراض آمراة واحدة كما صرح حميدتي شخصيًا .
ثم جاءت مرحلة ما بعد سقوط الإنقاذ ، ولم تختفِ هذه الازدواجية ، بل ظلت القوة المسلحة ذات القيادة المستقلة ، بذات مسماها الدعم السريع ، حاضرة داخل المشهد الانتقالي ، وعبثت فيه كما عبث البرهان ، حتى جاءت لحظة الحرب الكبرى ، وهنا خرجت المفارقة من تحت السجادة كما يقولون . القوة التي كانت تُقدَّم في سنوات سابقة بوصفها جزءًا من المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة ، صارت فجأة ، بين ليلة وضحاها في خطاب السلطة : مليشيا متمردة على الجيش ، كيف ؟؟ لا أحد يدري !! ، والبرهان لم يشرح بل أصدر الفرمان وكفى ، وهو نفسه كان جزءًا من منظومة السلطة التي أبقت على وجود هذه القوة داخل بنية الدولة ، مع استقلال واضح اسبغه هو عليها ، إلى أن جاءت لحظة الزنقة والإنكشاف الحالية ، ليقول للعالمين الدولي والإقليمي ، بلغة من يظن أن العالم يؤثرهم على نفسه ، ولو كانت بهم خصاصة ، وهم يعودون إلى نظرتهم القديمة ، التي يلخصونها ، أن الآخرين ما هم إلا تحت جزمتهم ، وقارب أن يقولوا كصَّبيهم صارف الشر حوله ، المدعو الإنصرافي إن العالم كله تحت رحمتي “بالوكالة الربانية التي معه ” ، وهذا ما فعلوه مع الإتحاد الإفريقي ومسؤوليه موسى فكي وود اللباد”وبعنجهيتم المعهودة والمتأصلة ، تحولوا من الغزل إلى الجدل ، أن الدعم السريع ما هو إلا تنظيم متمرد على الجيش ، متناسيًا كل غنائيته الغزلية في مفاتن الدعم السريع ومحاسنه الجاذبة ، وحمايته بلسان بشيره السابق “حميدتي حمايتي ” ، متصورًا أن العالم سينصاع لأوامره ، ويصدقه القول بأن الدعم السريع ، فعلًا هم متمردون على الجيش الذي ينتمون إليه ، ونسي البرهان أنه بنفسه هو الذي أصدر قرار “فرز معيشة الدعم السريع عن الجيش” بالغاء المادة “5” من قانون الدعم السريع التي تجيز للدعم السريع ، حسب قانونه المجاز إستقلاليته عن “قائد الجيش” وهو حاليًا البرهان نفسه ، وترك مشروعيته تحت قيادة القائد “الأعلى للجيش” والذي هو في علم الغيب منذ إنقلاب 25 أكتوبر ، حيث سمح البرهان بهذا التعديل ، أن يكون هناك جيشًا آخر ، موازيًا للجيش السوداني إسمه الدعم السريع الذي يحاربه بضراوة الآن والتسوي بي ايدك يغلب أجاويدك .
ونقول أن السودان لا يحتاج بعد هذه الكارثة إلى نصف جيفة ينتصر على نصفها الآخر أو العكس . بل يحتاج إلى أن يستعيد نفسه كاملة إلى نفسه . ولعنة الله على الإسلاموكوز والجنجوكوز الذين جعلونا نبكي حزنًا ونموت قهرًا ، على جيشنا الوطني ، رغم مساوئه ، ودون شماتة ، في تخصصه في قتل مواطنيه ، فقد وضعوه بين فكيّ معادلة خائبة ، ليست ذات جدوى ، النصر أو الهزيمة على يد مليشيا جنجوكوز ، فضيحة لا تغتفر . وغدًا تتوقف الحرب بلا نصر أو هزيمة ، وإنما بكومة دمار لوطن واعد كان اسمه السودان .
***

omeralhiwaig441@gmail.com

Author
عمر الحويج

عمر الحويج

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

سلطة الشعب الطريق إلي أين؟ .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي
البرهان والبشير: النهاية تشبه البداية ولا تشبهها
منبر الرأي
الجنس عند السودانيين: (نزوة ام غزوة) .. بقلم: دكتور الوليد ادم مادبو
التحوّل الرقمي في السودان: من إعادة الإعمار إلى إعادة بناء الدولة
منبر الرأي
ضربة في مقتل: التعليم الأساسي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

زواج الدود .. بقلم: عبدالله الشقليني

عبد الله الشقليني
منبر الرأي

الكيزان هم أصحاب المقدرة .. سمحة المقدرة! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

لن تنالوا الوحدة حتى يلج الجمل سُّم الخياط: باقان اموم متوعداً .. بقلم: عادل عبد الرحمن عمر

عادل عبد الرحمن عمر
منبر الرأي

المصارف بين أمن المعلومات والاقتصاد الرقمي .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي

د. نازك حامد الهاشمي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss