حتى المنبوذ زدناه وصفات سودانية خالصة. .. بقلم: محمد سليمان أحمد – ولياب

كثيرون  من اللذين من حولنا يشتكون ويتضجرون  من تقلبات مستجدة في النظم أو في الأحوال الجوية أو المالية أو من الإجراءات المعيقة والبيروقراطيات. أما نحن معشر السودانيين فالأمر لدينا جداً مختلف فشكوى جموعنا السودانية تكون قد جمعت بين كل تلك البنود وزادوا عليها – إن لم تكن مثلها – على أقل تقدير ضعفّيها. وينطق علينا  المثل المصري القائل : (خيبة الناس جمعة وسبت وخيبتنا ما وردت على حد).

ولأن المطروح في ساحاتنا السودانية من مشاكل وتعقيدات عجزت عنها الحكومات المتعاقبة منذ نيل الاستقلال (والمنطوق سودانياً  بالغين الاستغلال)  جاء إلى سدة الحكم من أجازوا في منهجيتهم تقاسم السلطة والثروة  لكي يزيدوا (الطين بللا) فكما انتزعوا السلطة عنوة يسلكون ذات المنهج في انتزاع الثروة من المواطنين عنوة بفرض جبايات بمسميات جديدة مع استحداث مداخل لما كان موجوداً في السابق لرفع  مردود الإيرادات الحكومية الطامعة في السلطة والثروة . فأنهم لم  يتوانوا مطلقا في انتهاز الفرص أو خلقها  من العدم والأمثلة على ذلك كثيرة  نتناول منها في سبيل المثال لا الحصر .     

الحكومة الإلكترونية والجواز الإلكتروني

منذ أكثر من خمس سنوات مضت تناولت أجهزة الدولة السودانية أن هنالك طفرة قادمة

وسمعنا قبلها  (ربما من بعض المغرضين) أن الجواز  السوداني الالكتروني غير معتمد  في كثير من الدول الأوربية  أو غير معرفة في أجهزتهم  وأن الكثيرين الذين  أصدرت   لهم جوازات إلكترونية  اضطروا إلى إصدار جوازات بالمواصفات القديمة.

 ولإن إطلاق  الإشاعات أو ما يتم من بناءٍ غير دقيق أو أمين على  ما يتسرب من معلومات  تكون غير دقيقة من الممارسات التي أصبحت معتادة وسط جموعنا السودانية المنتشرة في أقاصي الاغتراب (أغلبنا معارض للنظام أو غير راضين عنه) وقلة تتظاهر بالدفاع عنه من أجل مكاسب مرجوة. كل تلك الفئات تساعد في انتشار الإشاعات  (سلبا كان أم إيجابا) له تأثيرات سلبية على  جموع السودانيين  (سلطات وجماهير) كما إن السلطات استمرأت الكثير من تلك وأصبحت لا تبالي ولا تهتم .  فالدولة بأنظمتها وبالعاملين فيها  تهتم بالإيرادات  المالية ونصيبها  من الغنائم أكثر من اهتماماتها بتقديم الخدمة للمواطنين حتى ولو كانت معظمها بالمقابل المادي الباهظ التكاليف والمشاع  تقاسمه رسميا بين قطاعات الأجهزة والعاملين فيها ( ضمن منظومة تقاسم السلطة والثروة)  ذاك الشعار المرفوع منذ  فترات سبقت زمن ( نيفاشا وشريكي الحكم).

الموضوع شائك ومتمدد ومتعدد الجوانب . فلا الخدمة ولا (التعامل في كثير من الأحيان) ترتقي إلى مرتبة الإنسانية أو على الأقل تضاهي ما يدفع من رسوم وإتاوات باهظة لا تعرف لها بالمنطق والعقل أسباب فرض جبايتها مرتفعة وغير عادلة أو معادلة لأسعار الصرف  بدرجاته أو ألوانه. فلا الأجر يساوي الخدمة  مقارنة بما يمكن أن يقارن به في المحيط القريب. ولا الخدمة ذاتها  بقريبة أو شبيهة ولن تجد لها  مثيلا أو شبيها  في تدنيها .  فاقل البلاد مركزا في قائمة الدول الأقل تقدماً تقدم خدمات أفضل بكثير مما نحن عليه  فليست الإمكانيات التقنية أو المادية أو البشرية تنقصنا. واعتقد أن لدينا كوادر لديهم قدر عالي من الكفاءات الأكاديمية . وطني أن العلة كامنة  في المنهجية المتبعة والمنصبة جلها في رفع الإيرادات ونيل المكاسب الشخصية. وللمكاسب الشخصية صور قد تكون مختلفة من فرد لآخر، أقلها مرتبة (خلق  المكانة والشخصية) لأنه إذا  أصبحت  كل الأمور متيسرة فلا حاجة لذاك المعرفة أو الواسطة الذي يمكن أن يسهل لك الأمور. ومن تلك التجارب  واقعة إن ابني احتاج إلى استمارة  للتقدم بطلب نيل الرقم الوطني  فحاول عبثا الوصول إلى السفارة السودانية القابعة في الحي الدبلوماسي برفقة زميل له كان قد تواعد معه بسبب بُعد مسكننا من الموقع. ولكنه لم يظفر بها  لأسباب غير منطقية  حيث أن الاستمارة عبارة عن ورقة عادية (استمارة جمع بيانات) لتغذية الحاسوب لا تحتاج إلى ضوابط صرف واستحقاق. ولكن لأننا مختلفون حتى في البيروقراطية اللعينة المنبوذة   زدنا حتى المنبوذ جرعات قاتلة. وللعِلم العام هنالك في كل دول العالم وأنظمتها ضوابط  وبعض الاستثناءات الضرورية لتسهيل المهام . ولكن نحن عكس القوم  استثناءاتنا تكون للإعاقة وبهدلة طالبي الخدمات الملحة بفرض رسوم إضافية وإجراءات إضافية.  والمعلوم عرفاً ونظاماً وقانوناً أن كل المغتربين السودانيين وأن لم يكونوا كلهم مجازاً، فجلّهم يحملون أوراق ثبوتية  معتمدة  أدناها جواز سفر صدر بموجب إثباتات وتحريات  وإجراءات قانونية. ومما لا شك فيه أن للجواز الالكتروني ضوابط ضرورية جديدة  واجبة الإضافة لا نطلب إستثناءاً تجاوزها.  لكن نطلب  تسهيل المهام  ودمج بعض منها كالبصمة فيمكن أن تكون عملية اخذ البصمات وما إليه من إجراءات لطالبي الجواز الالكتروني  تتم  لمرة واحدة مع  اعتماد بيانات الجواز القديم  مع إكمال  البيانات المستجدة  أو الناقصة مع إعادة النظر  وبجدية تامة في الرسوم المفروضة على اقل تقدير تكون بالسعر الموازي لسعر الصرف (اسود ما عندنا مانع)  حيث أن ما يدفع من رسوم  وجبايات ولا نعلم أية جهة هي التي فرضتها (قاتم السواد) .   
welyab@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً