حرصاً على الوطن وعلى الأرواح .. بقلم: محمد عتيق
لم يكن الاعتصام مجرد احتجاج وتقديم مطالب ، وإنما رسماً دقيقاً وبديعاً للحياة ، شكل الحياة بكل وجوهها وأبعادها ، خلقتها الأجيال الجديدة وفق أحلامها ورؤاها ، ومضت تمارسها ، تعصر الحياة محبةً وسمواً وعشقاً للشعب والوطن .. كان تتويجاً لثورة ديسمبر بشعاراتها وأهازيجها.. لكن الخندق الآخر لم يحتمل ذلك الجمال فكان “فض الاعتصام” بما رافق عملياته من قتل وحرق واغتصاب وإخفاء وإلقاء في النيل ، فكان حدثاً جديداً كذلك في تاريخ السودان ، فاق كل ما رواه من صور البطش والجبروت والانتقام… التاريخ فعلاً يسير في خط جدلي من الأفعال وردود الفعل ، فالأفعال الكبيرة تقابلها ردود أفعال كبيرة مساوية لها في القوة والمقدار ولكنها هنا : نقيضاً في المعنى والغرض ، فمضى في الاتجاه المضاد ليأتي الثلاثين من يونيو ٢٠١٩ زلزالاً شعبياً مدهشاً وحدثاً متجاوزاً في السودان ، وكان اختيار التاريخ/الموعد فكرةً عبقرية ، فالتوقيت هو الذكرى الثلاثين لليوم الذي “سرقت” فيه الحركة الاسلاموية اسم القوات المسلحة لتنفذ به انقلابها على النظام الديمقراطي ، من سرقة اسم الجيش السوداني إلى سرقة الوطن بأكمله .. والمناسبة في ٢٠١٩ : كانت الرد على رموز ومليشيات الحركة الاسلاموية ونظامها الساقط “الخندق الآخر” ، الرد القاصم الذي قطع الطريق أمام حلمهم في العودة ، وللأبد.. وكان هذا الخندق الآخر (رموز ومليشيات الاسلامويين) قد التقت مصالحها مع مصالح اللجنة الأمنية التي اسمت نفسها “المجلس العسكري الانتقالي” في تلك اللحظات ، مع حرص بالغ لها على النجاة من أية مساءلات قادمة ، ذهب هذا الخندق ، بعد جريمة فض الاعتصام ، يعلن إجراءات المنتصر “المتوهم” : فض الشراكة ، انتخابات مبكرة …الخ قبل أن تتكسر النصال في فيه ..
atieg@icloud.com
لا توجد تعليقات
