حكاوي وذكريات من بلاد العم سام .. بقلم: د.بشير محمد/ أمريكا
3 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
٢٥-
تاني يلعن أبو الكاريبي..
عندما بدأتُ العمل مع شركة Walgreens أواخر العام 2010 درّسونا ضمن ال Policy& procedure أن ننظر إلي الزّبون أو الزبونة في بطُن عينو عندما نتحدث إليه (نظام eye contact يعني)..كما درّسونا أنه لا بأس أحياناً من أن تربُت علي كتف الزبون إذا كان ذلك ضرورياً (ومناسباً)..
طيب..أمس جاءتني صديقتي وزبونتي الكاريبية الكاربة السيدة لوليتا الزمان كلمتكم عنَّها ديك..ذات الذراعين المترعتيْن الضحّاكتيْن وأم شعراً عربيد ديك..جاءتني ولكن ليس مع بنتيها النضاحتين الباذختتن كما في المرة الفائتة ..جاءت هذه المرة ومعها (كريستينا) صديقتها كما قالت لي..جاءت بها (للتطعيم) تماماً كما جاءت تلك المرة مع بنتيها وزوجها التُّور اللِّتِخ داك (مافي شئ جايب لينا المصايب غير التطعيم دا)..تقدمتا معاً نحوي ثم قالت لوليتا مخاطبةً كريستينا وهي تنظر إليّ لتعرّفني بها: هذا صديقنا دكتور مُهمَّد الذي حدثتُكِ عنه(يعني إتكلموا عني قبل ما يجوا)..ثم واصلت: هو رجلٌ لطيفٌ ظريف وهو صديقٌ لأسرتنا كلِّها (هنا تَكيت رقبتي بتواضع)..ثم قالت موجّهةً الكلام إليَّ: هذه صديقتي العزيزة (الجميلة) كريستينا.. (قلتُ في سرّي صحِي سمحة) ومددتُ يدي إليها (حسب ال policy and procedure) مرحِّباً بها هاشاً باشاً في وجهها الجميل المتألّق ومُركّزاً نظري في بطُن عينيها الناعستيْن الفتّاكتيْن (حسب التوجيهات برضو)..قالت لي كريستينا: هلو مستر مُهمَّد..لقد كلمتني لوليتا كثيراً عنك..أنا سعيدةٌ بالتعرف إليك..قلتُ لها: أنا الأسعد يا ستي..إستمرّت قائلة: أنا جئتُ اليوم للتطعيم..بصراحة أنا عادةً لا أتطعّم.. وضحكت ضحكةً رقيقةً دقيقةً رقراقة..وعملت حركة بيدها كدة ذكَّرتني حركة (جماعتنا) لما يقولوا (بَري بَري )..وهنا تدخّلت لوليتا وقالت : لأنها (خوااااافة)..لكني قلتُ لها إنّ صديقنا دكتور مُهمَّد خير من يعطيك (حُقنة)..نحن لا نشعر بحقنته إطلاقاً..إنه يعطي الحقنة بلا ألم تماماً..قالت هذا وهي (تربُت) علي كتفي..فتبسّمتُ بفخر وإنتفاش ظاهر وقلتُ لها نعم..بالحيل..بل سأكون مع صديقتك كريستينا أكثر لطفاً (ورحمةً) كمان.. فضحكنا ثلاثتنا..كل زول حسب فهمو..
أعطت مساعِدتي بعض أوراق البيانات للسيدة كريستينا لتعبئتها وفي الأثناء كنا ندردش مع السيدة لوليتا حتي جاءتني مساعِدتي لتقول لي إن السيدة كريستينا جاهزة تنتظر التطعيم في غرفة التطعيمات..
غرفة التطعيمات ضيقة وبها كرسيان فقط..فدخلنا مع السيدة لوليتا بعدما إستأذنتُ من كريستينا ما إذا كانت لا تمانع من وجود صديقتها لوليتا معنا(نظام privacy وكدة) فقالت إنها لا تمانع.. تاكينا الباب وراءنا قليلاً حسب ال( policy and procedure) وجلست كريستينا في كرسي وجلستُ أنا في الكرسي الآخر وبدأتُ في تحضير (الحُقنة) وظلت لوليتا واقفة ولكنها لاذت بصمتٍ مُريب..قبل أن تجلس كريستينا كانت قد خلعت الجاكت الذي كانت تلبسه وعلقته علي الشماعة المُلحقة كما خلعت قبعةً كستنائية فاخرة وكشفت عن شَعَرٍ كستنائيٍ مزعج..ثم شمّرت عن ذراعٍ مزعجةٍ كذلك وجلست منتظرة ً الحُقنة.. وإنهمكتُ أنا في تحضير الحُقنة.. ولكنها باغتتني قائلة: من أي دولةٍ في أفريقيا أنت يا مستر مُهمَّد ؟! قلتُ لها:أنا من بلدٍ في قلبِ أفريقيا..أخضر.. جميل.. وادع.. هانئ.. مُرهف وأهلُه كلهم عشّاقون يحبون جمال الكاريبي(جنس كضِب!!) فرفعت كريستينا حاجبين بالدهشة دائريْن علي عينين لافحتيْن لاهبتيْن قتَّالتيْن..قالت لي: السودان أليس كذلك؟! أنا أعرفُه جداً..!! قلتُ في نفسي مندهشاً: بت الكلب لوليتا دي أكيد كلمتها عن بلدي..فإكتشفتْ هذه الملعونة كضبي..يا لفضيحتي..!! ما عارف ليه في هذه اللحظة جاءتتي صورة أكياس النايلون المتطايرة في شوارع الخرطوم والغنم والمجاري والكدايس والكتّاحة والكترابة والزبالة والضبان وستُّونا الماجروس..ثم تراءت لي في شريطٍ سريع صور بنات فاسخات وشوشن ومجلخات حواجبن وخاتفات لونين تلاتة من شدة الجلخ والفسِخ..بسرعة طردتُ هذا السخف الهلواسي المُذِل وقلتُ لكريستينا بتواضع وبصوت مكسور متهدّج واااااطي: (نعم..أنا من الس..ُّ السُّ.. السُّودان)..عرفت كرستينا طوالي أني محرجٌ مما قلتُ عن ذلك البلد الإفريقي الشقيق ومما تعرفه هي عنه فغيّرتْ الموضوع بسرعة وقالت لي: إنت شخص ٌ لطيف وراقي وربطة عنقك جميلة أعجبتني..فقلتُ لها بنفس الإنكسار ونظري إلي الأرض وبصوت خفيييض: شكراً سيدة كريستينا..ثم قالت لي ظناً منها إنها ستغيّر الموضوع لترفع عني الحرج ولترفع معنوياتي: هل أنت متزوّج مستر مُهَّمد؟! فتهدّج صوتي وأنا أحاولُ الإجابة وتيبست حبالي الصوتية وحَمحَمتُ حمحمةً شديدة لأُطرِّق صوتي ولكن غلبني تب..ثم أخذتُ نَفَساً عمييييقاً وباعدتُ بين كتفيَّ لتخرج كلمة (نعم) ضعييييفة باااااهتة متحشرجة باكية..ثم قلتُ في نفسي موجهاً كلامي إلي نفسي ومواسياً لها: (آآآي متزوج..لكين شِنَّ الزواج..ما ياهو زواج أفريقيا المُلَكلك المُچَلفغ الإنتِ عارفاهُ داك يا كريستينا)..
ثم سمعتُ صوتاً قال لِلِلِبببببببْ (دي لوليتا تلبعني في كتفي)..ثم كرَّررررب(لوليتا تقفل الباب)..ثم چكچكچكچاااااااااك
(دي لوليتا ضاحكةً تقول لي الحُقنة با دكتوووور)..
bashiridris@hotmail.com