حكاية شيخ علي .. بقلم: مصطفى محكر
4 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
mmuhakar1@yahoo.com
أول مرة التقي به حينما كنا طلابا ، ننشد المدينة الفاضلة، ثم تجدد اللقاء في بنك الشمال ، وفي العام 1993م التقيته به في اجتماع طويل في المكتب 74 بمقر المجلس الوطني ضمن وفد من اسلامي محافظة المناقل ، التي كان يديرها في ذلك الوقت قاسم علي اسماعيل ، ولما كان هناك ” خلافا ، أصر أن تأتي جميع الاطراف حتى تكتمل الصورة ،وبخبرته وفطنته أحدث توافقا دام طويلا.
شيخ علي كما ينادى من قبل الاسلاميين بل حتى من جهة الخصوم وابرزهم الراحل د. جونق قرنق الذي ظل هكذا يناديه طيلة فترة مفاوضات نيفاشا التي افضت لتوقيع اتفاقية سلام تاريخية انهت اطول حرب اهلية في القارة السمراء..شيخ علي، تقول عنه الاخبار انه غادر المنزل الحكومي، وهو لم يوفق في شراء قطعة ارض بالخرطوم لارتفاع سعرها ، وهي اخبار اضحت مؤكدة طالما تناقلتها الصحف السيارة ، وكتب عنها الكتاب.
لاشك ان مثل هذا الحدث يصلح ان يوظف من قبل الاسلاميين الذين كثيرا ما اتهموا بغض الطرف عن المفسدين ، وقصة المفسدين تبقى بحاجة دائمة لمستندات لتدوين الادانة. نعم كان على الذين يناصروا الحركة الاسلامية وحتى المؤتمر الوطني ان يعلو من شان الحدث ، ليكون على اقل تقدير نموذج في العفة ونظافة اليد للرجل القوي لعقود في الحركة الاسلامية والرجل الثاني في حكومة الانقاذ الوطني.
الاسلاميون، والذين يناصرون المؤتمر الوطني ظلوا يتقبلون الاتهامات في السنوات الاخيرة ، دونما ردود ، وكان الامر لايعنيهم في وقت ينشط فيه جميع المعارضين جماعات وافراد دونما رابط بينها في كيل الاتهامات ، وهم يوظفون الاعلام الجديد في ايصاله رسائلهم بدرجة الامتياز، لدرجة ان بعض الاتهامات الخيالية اضحت تشكل حقائق في اذهان قطاع عريض من المتلقين.
نعم قصة الشيخ علي عثمان محمد طه تصلح أن تكون فلم سينمائي ، يسرد قصة أحد الاسلاميين الذين ظلوا منذ سنوات مبكرة يعملون من اجل الوطن بكل تجرد ، ومن اجل اعلاء قيم الحق والفضيلة وفي سبيل ذلك نالته كثير من السهام دون ان ينحني لحظة.. وحينما حانت ساعة الترجل من اعلى قمة الدولة نظر الرجل يمنة ويسارا فكان قرار تخليه عن المنزل الذي أصرت الحركة الاسلامية رغم رفضه ان يكون مقرا له طالما ظل يستقبل الوفود من داخل وخارج السودان ، وبانتهاء المهمة يتم اخلاء المنزل ، بربكم الا تصلح هذه الحكاية لان تكون فلم سينمائي يقدم كنموذج يحتذى.
كثيرون ربما يشككون في اصل القصة ، وربما يذهبون الى ان الاسلاميين يبحثون عن نموذج غير حقيقي ليقدموه للشعب كدليل على نظافة اليد . صحيح ان هناك فساد كما هو حال المجتمعات الانسانية ، وغالبا مايكون هذا الفساد في القواعد ، وهو أمر ايضا يسأل عنه الحاكم ، ولكن تبقى قصة الشيخ علي عثمان محمد طه بحاجة ليتوقف عندها الاعلام طويلا ، لتكون نموذجا يحدث في وقت قلت فيه النماذج الزواهر.
أردت أن أقول جزاك الله خيرا شيخ علي عثمان محمد طه وانت تأتي بما يسعد النفوس السوية الباحثة عن رجال المدينة الفاضلة في زمن عزت فيه الفضائل.
مصطفى محكر