حكــومة (راجـلة) علينا نحنا بس .. بقلم: د. بشير محمد/ أمريكا

 

إذا إفترضنا -مجرّد إفتراض- أن الشباب منظمي إعتصام يوم غدٍ ١٩ ديسمبر بالسودان أعلنوا أنهم ألغوا هذا الإعتصام.. فماذا يا تُري سيكون ردّ فعل الحكومة؟!

هل ستقول لهم الحكومة مثلاً أحسنتم يا أبنائي وبركة ربنا هداكم؟! أو تقول لهم نحن نقدّر لكم ذلك ونعدكم أننا سنعمل علي تحسين أوضاعكم وتفهّم قضاياكم وسنعمل علي حلِّها؟! أو تقول لهم: بالفعل نحن نعلم أن بلادنا ومواطنينا يمـُرُّون بظروف قاسية أدت إلي هذا الإستياء والإحتقان وهذا من حقهم..ولكننا نطلب منكم التقدم بإقتراحاتكم وأن تعملوا معنا معاً كتفاً بكتف من أجل حلحلة قضايا وطننا العزيز؟!
هل نتوقع أن يكون رد الحكومة شبيهاً بهذه الردود؟؟!

طبعاً لا..وألف لا..لا أتصور مطلقاً أنها سترُد حتي بردود تقارب هذه الردود..
ببساطة ستقول لهم: يا عملاء يا جبناء ما قلتوا رُجال..تخافوا يا مرتزقة مالكم ما كان تواصلوا..يا مناضلي الكيبورد يا جبانات ما كان تبقوا رُجال وتواصلوا عشان تشوفوا نوريكم المكشَّن بلا بصل كيف..إنتوا قايلين إنكم رُجال؟! وين رجالتكم؟! ولا لأنكم عارفين أنه لا سند لكم علي الأرض عشان كدة ألغيتوهو؟ إنتوا قايلين عصيانكم دا حيحرّك فينا شعرة يا مرتزقة يا ضالين يا ملحدين يا فاسقين؟!..وأشياء من هذا القبيل..

ما السبب الذي يدعونا للظن بالحكومة هذه الظن السيئ؟! لماذا لا يتوقع الناس غير هذا الرد أو ما يشابهه من الحكومة؟!
السبب معروف وهو منهج تفكير وتصرُّف الحكومة الذي إعتاده الناس منها..هو طريقة ردود أفعالها التي إعتادوها منها..طريقة تناولها لكل القضايا.. سواء كانت قضايا داخلية (دائماً) وأحياناً حتي الخارجية..وهذه الطريقة نسميها سودانياً طريقة (كان راجل) إذا صحّ التعبير..وهذه الطريقة أصبحت منهج جميع مسؤولي الحكومة من كبيرهم إلي صغيرهم ودونكم كل تصريحات الرئيس حتي الأمس القريب في مدينة كسلا.. وكل تصريحات د. نافع علي نافع وكل تصريحات د.الحاج آدم يوسف وكل تصريحات د.ربيع عبد العاطي..وغالب تصريحات د.كمال عبيد وأمين حسن عمر وغيرهما كثير..بإختصار لا يخلو منهجُ ومعالجة أي مسؤول حكومي لأي أمر من طريقة (كان راجل) هذه..وهذه الطريقة التي تتبناها الحكومة لا تترك مجالاً لأيّ سوداني أياً كان لعمل أي شئ آخر -عندما يقع تحت طائلتها- سوي العمل بسرعة لإثبات (أنه راجل) وهذا طبع كل سوداني..كما أنها طريقة تقفل أي باب للنقاش وتفتحُ الباب واسعاً للمداقشة والمراجلة.. ولهذا يعلمُ كلُّ عاقلٍ أن حكومتنا هذه ما دامت تقارب كل الأمور بطريقة (كان راجل هذه) فلن يكون ممكناً أبداً التوصل إلي أيِّ مقاربة أو تفاهم معها مالم يتغير منهج تفكيرها إلي طريقة أخري غير (طريقة المراجلة هذه)..

وعلي وجه العموم فهذه الطريقة ليست سيئة علي طول الخط ولكن الذي يدعو إلي الإستغراب فعلاً أنها -أي الحكومة- لا تمارسها إلاّ مع شعبها وبإخلاص وبلا كلل..مع شعبها فقط..وأنا هنا لا أستفز الحكومة، ولا أدعوها إلي ممارسة هذه الطريقة مع مصر مثلاً حين إغتصبت حلايب..ولا أذكّرها أن رئيس وزراء السودان الأسبق عبد الله خليل -وحين وضعته مصر في موقفٍ مشابه- إستخدم هذه الطريقة ووقف معه كل الشعب السوداني عندئذٍ.. وبطبيعة الحال لا أذكّرها بإسرائيل كذلك حين ضربتنا في العمق غير مرة ولم تستخدم حكومتنا طريقة (المراجلة) الأثيرة لديها هذه..لا أريد أن أفعل شيئاً من ذلك ولكن ما أود قوله إنه إذا كان هناك ثمة معروف وخُلق حسن وجمال خطاب ومسامحة وعقلانية فالأولي بها الشعب السوداني.. لا الحكومات والدول الأجنبية.. فالأقربون أولي بالمعروف..

د.بشير محمد.. أمريكـــا..

bashiridris@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً