حمى الكنكشة ونهاية عهد الاحتكار لعدة مناصب؟ على يد حمدوك نتوقع حلولا عاجلة؟ .. بقلم: النور سعد

 

 

عطفا على خبر معالي وزير التجارة والصناعة الأستاذ مدني عباس مدني وارجاعه لمكافأة عضويته في بعض مجالس إدارات الشركات والذي تداولته كثير من الوسائط، في تقديري هذا سلوك جيد من وزراء الثورة والفترة الانتقالية ولكن الأهم منه تغيير هذا الوضع والتحلل من الكنكشة التي كانت ديدن رموز النظام السابق.

لقد تفاجأنا قبل أسابيع عندما تم إغالة رؤساء مجالس إدارات الجامعات الحكومية السودانية، حيث وجدناهم جلهم من أكبر قيادات ورموز النظام السابق وهم أكثر فئة مشغولة قبل الثورة أو مسجونة بعد الثورة، فكيف يقوموا بهذا المسؤوليات والمهام الكبيرة فوق مهامهم الأصلية قبل الإطاحة بهم، والآن نتفاجأ كذلك بأن بعض وزراء الفترة الانتقالية يمشون على ذات النهج ويشغلون عدة مناصب كأعضاء أو كرأساء لمجالس إدارات شركات ومؤسسات مختلفة، علينا أن نتعظ من صنائع وفظائع العهد البائد.

يستغرب الواحد منا، كيف لوزير أو وكيل وزارة أو مسؤول رفيع أن يشغل – بجانب منصبه الأصيل – عضوية أو رئاسة عدة مجالس إدارات ولجان متخصصة في شركات ومؤسسات مختلفة في أن واحد؟، لأن ذلك فيه تعارض مصالح – في عرف الحوكمة المؤسسية – فضلا عن أنه مضيعة لوقت الوزير أو المسؤول الذي كان ينبغي أن يتفرغ لأعمال وزارته والتخطيط لإنجاحها والإبداع فيها وأن تترك المناصب في الشركات والمؤسسات الأخرى لكنداكات وأبناء السودان الآخرين المؤهلين (من غير كبار مسؤولي الحكومة) كما نراه وعليه الحال في كثير من الدول المتقدمة والنامية مع تعزيز آليات الرقابة والحوكمة الرشيدة.

إن مبادئ الحوكمة الرشيدة (Good Governance) وأفضل الممارسات تمنع الموظف الحكومي في الدرجات العليا أن يشغل منصب عضو أو رئيس مجلس إدارة في شركات ومؤسسات أخرى لضمان عدم استغلال النفوذ وتوفر المنافسة العادلة بين الشركات والمؤسسات ولتضارب المصالح الواضح ولصعوبة تقديم أي مسؤول قيمة مضافة لهذه الكيانات في ضوء مشغولياته الأساسية كوزير أو وكيل .. الخ، لذلك فإن التصرف الرشيد يتمثل في وقف هذه السلوكيات فورا من قبل معالي رئيس الوزراء الذي له باع وخبرة راسخة في قواعد الحوكمة الرشيدة (Good Governance) في ضوء عمله في مؤسسات دولية تهتم بتطبيق قواعد الحكومة والامتثال لها لضمان النجاح في المؤسسات والمشاريع بشتى مشاربها.

إن حمى الكنكشة وعهد الاحتكار لعدة مناصب كان متلازمة من متلازمات النظام السابق لتكريس السلطة والنفوذ والمال والإدارة في يد حفنة من الأفراد دون غيرهم، وذلك عن طريق سن سياسة أو قانون يمنع أن يجمع الوزير وموظفي الدرجات العليا بالحكومة بين مناصبهم وأي منصب آخر في مؤسسات وشركات أخرى وإن كانت تتبع للوزارة نفسها أم لا، أو تقييدها بتحديد سقف لا يتجاوز ثلاث عضويات كحد أقصى (عند الضرورة)، ويمكن للوزير أن يعين شخص آخر مع وضع آليات للرقابة والتغذية الراجعة لضمان عملية المتابعة الفاعلة (Oversight and Reporting Mechanism ).

كما أن إرجاع المكافآت (وفقا لما أشرنا إليه سابقا) للخزينة العامة للدولة فحسب، لا يكفي ورغم أنه سلوك جيد ولكنه شكلي وليس معالجة للمشكلة ولا يخاطب جذورها.

نتساءل من أين لأصحاب المعالي الوقت والجهد للتحضير لهذه الأعمال والعضويات حتى يستطيعوا أن يقدموا قيمة مضافة وليس عضوية شرف من أجل الحضور والمكافأة فحسب؟، وهل نضب معين السودان من الكفاءات الأخرى؟ حتى تكرّث السلطات والأعمال في يد نخبة معينة فقط وذلك لتمكين معالي الوزير أو وكلاء الوزارات من أن يقبضوا أعلى حوافز مفتوحة لأن راتبهم لا يكفي.

هذا هو أس الفساد وسنامه، ينبغي ألا تقع فيه الحكومة الانتقالية، وعلى الدولة أن تعطي الوزير والمسؤول الحكومي راتباً يكفيه وأسرته، وشاغل هذا المنصب هو أهل لذلك لما يقوم به من جهود كبيرة ومقدرة متى ما حسنت النوايا، حتى تجعله يركز فقط في أعمال وزارته وليس زيادة دخله وأن يترك بقية المناصب للكنداكات وأبناء السودان الآخرين من الأكفاء والخبراء وما أكثرهم في وطننا الحبيب.

نتمنى من حمدوك وحكومته بألا يسلكوا ذات المنهج الذي سلكه أفراد ورموز الحكومة السابقة بالاستيلاء على كافة المناصب وعضويات المجالس واللجان ورئاستها سواء في البنوك والشركات أو الجامعات وغيرها من مؤسسات، وينبغي أن تكون دوماً “الحصة وطن”.

البريد الإلكتروني alnour70@gmail.com

///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً