لم أجد مقالا (قال اللى نفسى اقوله) كما فعل مقال صديق المشار اليه .
وفى ظنى ان الكثيرين بل غالبية الناس لديهم ذات الشعور ، لسبب بسيط ، هو إن مآل ثورة ديسمبر بكل عظمتها وفخر السودانيين واعتزازهم بها انتهى إلى خلق إحباط عام يكاد يتناسب طرديا مع عظمتها !! والأسباب واضحة ، إذ لم تخطو الثورة خطوة واحدة ذات بال فى طريق تحقيق أهدافها، بل نرى الآن فلول الكيزان وبكل ( قوة عين) يسعون لتسيير المواكب على ذات الطرق التى رواها الثوار بالدم ومازالوا.
ليس بكاءا على لبن مسكوب ، ولا ينبغى للثوار ان يفعلوا . أما وقد ( حدث ماحدث ) فإن مقال الاستاذ صديق دعوة لفهم لماذا حدث ماحدث ، وكيف ولماذا وجد السودانيون ثورتهم تنتهى هذه (النهايةالمحزنة ) !؟ وبتعبير اكثر دقة ؛ كيف ولماذا سرقت الثورة ؟ ومن هم الحرامية ؟
الراحل الوطنى الكبير على محمود حسنين الذي ظل يناضل بضع عشر سنه لإنشاء الجبهة الوطنية العريضة عاد للبلاد واول مافعله هو تقبيل تراب الوطن ، ثم اتجه الي الشباب المعتصمين فى القيادة وعاتب ممثليهم الذين دخلوا فى سلسلة جلسات مع ممثلى اللجنة الأمنية لنظام الإنقاذ وقال لهم : ينبغى ان تكون جلسة واحدة تناقش التسليم والتسلم للسلطة !
لو سارت الأمور فى مسارها الصحيح لكان على محمود حسنين هو الاجدر برئاسة حكومة الثورة ، الثورة لم تقم لاسقاط البشير وحده .
حقيقة ان (قضية السلطة) هى القضية الأساسية فى اى ثورة ، فماذا فعلت قوى الحرية والتغيير بشانها ؟ هنا نسأل مع الاستاذ صديق الزيلعي لنعرف ماذا دار فى الكواليس . واذا كانت اللجنة الأمنية لنظام الإنقاذ متعنتة فهل يعنى ذلك الرضوخ والتفريط فى مسألة السلطة ؟ لقد انتهى بنا الانبطاح للجنة الأمنية إلى مانحن فيه اليوم بل أسوأ وكأننا يابدر لارحنا ولاجئنا .
نريد أن نعرف تفاصيل ماحدث ، وكيف اقنعوا ممثلى الثورة بأن أقبلوا رأينا او ان البلاد سوف تنزلق إلى الفوضى !! هل توجد فوضى اكثر مما هو حادث اليوم؟
كان كعب اخيل الثورات السودانية الثلاثة هو اختيار رؤساء وزارات ضعفاء لم يعملوا للثورة ولم يضربوا بسهم فى تحضيراتها . ان تمحيص رؤساء الوزارات هؤلاء كان يجب أن يكون البند الأول فى أجندة الثوار سر الختم الخليفة الذى حل حكومة جبهة الهيئات التى قادت الثوره انكسر فى وجهة مظاهرة لخصوم الثورة ، ولم يعرف عنه كثير شيء سوى انه كان تنفيذيا مشرفا على التعليم العام فى المديريات الجنوبية !
الجزولي دفع الله ، نعم كان نقيبا لنقابة الأطباء التى ابلت بلاء حسنا ولكن لانعرف كيف صار نقيبا وهو الذى ارسل برقية للنميري مؤيدا قوانين الشريعة يقول له فيها : نبايعكم على تطبيق شرع الله فينا!!
(راجع منصور خالد : النخبة . . وادمان الفشل ).
اما الكارثة حمدوك فهو الذى أورد الثورة موارد التهلكة بضعفة وانبطاحه للعسكر وتسليمهم اهم الملفات ، هل كان يكفى انه كان عضوا بالجبهة الديمقراطية للطلاب او ان الانقاذيين فصلوه من عمله ، هل عرف عنه عبر ثلاثين سنة اي اهتمام بقضية الثورة ؟ ترى هل كان الانقايون سيستدعونه وزيرا معهم لو آنسوا فيه ذرة من ثورة ؟ اللهم لا . . ومن عجب انه لم يقل لممثلى الثورة ( اشيروا على ايها الناس ، ما العمل !؟) ولم يسأله احد من ممثلى الثورة لماذا عزلت اكفأ وزرائك ؛ وزير الصحة ووزير التعليم ومدير المناهج؟ ولماذا فرطت فى اهم الملفات ؟ولماذا ولماذا ولماذا !؟
انها نفس انبطاحة سر الختم الخليفة .
والآن ، اري ان الوجهة الصحيحه والتى هى مطروحة الآن فعلا انشاء مركز موحد لكل قوى الثورة الحقيقية من لجان مقاومة وتجمع مهنيين واتحادات ونقابات واحزاب وقوى ثوريه لايرتاب كائن من كان فى ثوريتها . . الثورة مستمرة ولتزداد عمقا واتساعا إلى كل مدن وقري السودان لنقتسم النبقة ان دعا الحال ، ليتم البحث والتعرف على ماكان وراء الكواليس ومن هم ابطالة وكيف ولماذا اختلت ( الوزنه ) بل ماهى الوزنة !؟ ومن هم الذين رفضوا الممثلين الشرعيين لتجمع المهنيين ، الشعب يريد معرفة كل شيء عن الانتهازيين والغواصات وسبر غور المواقف.
الثورة مستمرة والفورة ( مليار ) !
د/ محجوب حسن جلي
٢٧/ ١ /٢٠٢٢
jalimhjoub@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم