خيارات دمج الأحزاب السياسية .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
9 أكتوبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
86 زيارة
في عصر العولمة Global village اصبح التنافس الاقتصادي يتطلب الي وجود كيان قوي ذات رأسمال كبير تستطيع المنافسة مع كبريات الشركات الأجنبية العملاقة عابرة القارات لذلك نرى ان استراتيجية دمج الاعمال اصبحت شائعة لدى البنوك والشركات لإثبات الوجود القوي والاستفادة من مزايا فرص الاندماج من ناحية تقليل التكلفة والتركيز على جودة الادارة النوعية والانتشار والاستفادة من الخبرات المختلفة والتراكمية في كيان واحد وكبيروكثير من الشركات والبنوك كادت تختفي من الوجود لولا المبادرة المبكرة في اتخاذ واتباع استراتيجية الاندماج وكان مصيرها الذوبان والخروج من السوق لعدم توفر القدرة التنافسية ، هذا ما يحدث في الجانب الاقتصادي رغم وجود بعض السلبيات من التغيير وأثرها من فقدان الوظائف لشريحة كبيره من العاملين في القطاع الخاص الا ان عدم اتخاذ مثل هذه التدابير قد تودي الي فقدان اقتصاد البلد باكملها في ظل الهجمة الشرسة من كبريات الشركات والتي لا يمكن مجابهتها الا بالنهج المماثل أما على الجانب السياسي فالعالم كما ترى كلها اصبحت تكتلات إقليمية ودولية كالاتحاد الأوربي ودوّل اسيا والكاريبي ومجلس التعاون الخليجي ودوّل الترويكا والاتحاد الأفريقي والتي بدأت تنشط وتدخل في هذا السياق رغم المفارقات عن الاتحادات الاخرى من حيث الإمكانيات والانشطة التي تقوم بها الا ان فرضية ان تكون في الميدان باي شكل كان افضل من ان لا تكون . فالأحزاب السياسية وقادتها هم واجهة السياسة لاي بلد سواء كان متقدما او ناميا وقادة الأحزاب يوصفون باعتبارهم بمثابة مدراء الشركات والكتل الاقتصادية فكما للاقتصاد ربح وخسارة فكذلك في السياسة هنالك ربح وخسارة واذا ما نظرت الي البلدان المستقرة سياسيا تجدها تلقائيا تنعم بالاستقرار اقتصاديا الا ما ندر وهذا استثناء لان النجاح في الاقتصاد تنبع من نجاح السياسة والادارة و الدول المتقدمة غالبا ما توجد بها حزبين كبار فقط يتناوبون ويتنافسون في حكم وادارة ضفتي الحكم سلطة تنفيذية من رحم الشعب ومعارضة وطنية شفافة من رحم الشعب وتقف كمراه ورقيب على السلطة التنفيذية وما يحدث في امريكا الان من تصاعد الحملة الانتخابية ما بين الحزبين الكبار الجمهوري والديمقراطي ( ترامب وبايدن ) من نتاج العمل الحزبي المؤسس الراكز ومثلها بريطانيا والمانيا رغم وجود قليل من الأحزاب الصغيرة في بعض الدول. ربما قد تساهم بحكم الاختلاف العقائدي وتفيد في بعض الأحيان لترجيح كفة احد الحزبين لكي لا يحدث الفراغ والاختلال في التوازن عند تشكيل الحكومة كما هو الحال في فرنسا في أوربا مثلا ولبنان في الوطن العربي . فالفرصة الان مؤاتية على طبق من ذهب لقادة احزاب السودان باستطاعتهم ان يدخلوا التاريخ من اوسع بواباتها وخدمة اهداف الثورة اذا ما تركوا الحكومة الانتقالية الجديدة ما بعد السلام تحت التشكيل لتقوم بدورها المرحلي لتثبيت سبل الاستقرار والسلام والأسعار والأمن فلينشغل قادة الأحزاب في كيفية الخروج من صناديقهم القديمة بالتفكير كبيرا لإعادة بناء صناديق فكرية جديدة بإعادة تقييم التاريخ الحزبي في السودان من حيث العددية والقيمة المُضافة للوطن منذ الاستقلال وحتى اليوم وان كانوا فعلا جادون للمضي قدما الي المصلحة العامة وبناء الوطن الجديد والتغيير وينشدون رقي الوطن والانسان الي مصاف الدول المتقدمة فليخرجوا من عباءاتهم القديمة بإعلان ورش عمل مبادرة برنامج الدمج واعادة الهيكلة ما بين الأحزاب السياسية في حزبين سياسين كبيرين بدلا من التشتت والتشرذم الذي يعاني منها المجتمع السوداني منذ أواسط القرن السابق بسبب وجود احزاب وشبه احزاب اكثر مِن١٤٠ كيان حزبي وعسكري غالبيتتهم لايختلفون عن بعضهم الا في الاسماء وبرامجهم لم يتم تحديثها من زمن الاستقلال نتمنى ان تنال الأحزاب السودانية شرف المبادرة في اعادة صياغة الفكرة الحزبية في السودان من جديد ان كانوا حريصون فعلا لمصلحة البلاد العليا بدلا مِن المصالح الفردية الدنيا وجدلية أفة الوجاهات الشخصية والمشيخة والبلاد خاوية على عروشها والنَّاس لاتجد ما تسد رمقها. من الخبز والعلاج نتامل خيرا ان تحدث ثورة داخلية نهضوية لدى قادة احزاب السودان لتقليص المسميات الحزبية بتطبيق وتفعيل استراتيجية الدمج كمتطلب وخيار تخدم احتياجات المرحلة لتحدث النقلة الحضارية للسودان الجديد ودعم ثورة الشعب من اجل الحياة الكريمة في دولة أركانها العدالة الحرية السلام والامان .
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
Tahir_67@hotmail.com.sa