خيط النــــور .. ولنفاج الاستقبال وجوه عدة .. بقلم: د.إيمان المازري
4 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
الخدمة المدنية كما هو معلوم في تعريفها هي الأداة التنفيذية للحكومة ، وهي أيضاً النظام الهرمي الذي ترتكز عليه الدولة في إدارة شؤونها ، وكذلك هي العمود الفقري للدولة …. ولكن لازال الحال يغني عن السؤال فجسد دولتنا اليافعة يشكو من حمى متقطعة ، هذه الشكوى صارت مزمنة فنتج عنها التهاب غضروفي حاد في اغلب مصالحنا التنفيذية التي تقدم خدمة مباشرة للمواطن، وعلى مر الإدارات والتغييٌر بدت محاولات مستميتة هنا وهناك للعلاج وتقويم أصل المعضلة وغلق الباب (البجيب الريح) ولكن خفي عنهم أن ذاك النفاج هو عنوان المؤسسة الذي يمنح متلقي الخدمة انطباعاً بالسلب والإيجاب لما ستجده من اهتمام وتقدير … فالناظر لحال استقبال المؤسسات الخدمية يقف برهه من الزمن حداداً على احترام المواطن الإنسان في وطن يحتاج تعاون الجميع لاستكمال ترميمه…
وأبتدر حديثي بعنوان مصالحنا الرسمية التي تقدم خدمة مباشرة للمواطن ، مصالحنا الرسمية التي تنعى المواطن عند أول باب من السؤال (الاستقبال)، فيصبح السخط ملازماً لكل طالب حاجة أودع صبرة عند باب الصمت …
هو تشابه ورهن اعتقال ، مصفوفة من الآلات ومتاهة، وكسور في كل سنتميتر تدعوك لجبيرة في كل متر … المسافة بين هذا وذاك متمهلة في الانكسار، لكنها رهن اعتناق صبرك وتسلحك بآيات الشفاء وطلب الرحمة من رب العزة …
وحديثي اليوم يضع ماسكرا على أوجه استقبال مؤسساتنا الخدمية ، فالظلال كثيفة حدٌ الأسف والكونسلير الذي يُخِفي العيوب يبرزها كخطوط الكنتور أكثر بشاعة، فموظف الاستقبال في كل مصالحنا يرتدي بدلته المعهودة ويعمل وفقاً للباب الذي يقف خلفة (فيركب مكنة مسؤول) (ليدوس فرامل) بأقصى سرعته (يكنتك) لذاك ويدفع بالزجاج الأمامي لتلك ويغلق بوابة الانتظار لهؤلاء وبحسب حظك ومزاجيتة تجد نفسك مرهون لأسئلة لا يفقه فيها شيئاً فتضطر إلى ممارسة خيارين إما الصبر أو (الكلمة بالكلمة) والبادئ (أظلم) فتشهق ثم تجلس مغشياً عليك لتصفٌح ما تقع عليه عيناك حتى لو كان تهنئة غير مهمة…
ونعود لأصل المعضلة، وأود أولاً أن نوجه سؤالاً لأنفسنا ما هي وظيفة موظف الاستقبال عند باب مسؤول يقدم خدمة مباشرة لمواطن…؟ هل هناك فصل أو بند ولربما فقرة في قانون الخدمة المدنية يفضي بتلك الوظيفة …؟ وهنا تتعدد الإجابات وتكثر الوقائع فهذا الموظف له (في كل بلد عمل) ويعمل (في كله) فأحياناً تجده مراسلة وأخرى مستقبل وأخرى ساعي وأخرى وهي الأهم والأجدر بالذكر هنا السخرية (وصرة الوش) والوجوم المبتذل ، هذا الكائن يستحق أن نخلد له تمثال على حسن طاعته وإجادته لكل الأدوار المناط به تطبيقها فهو (ابليكشن) أصلي ، وكتابتي ليست سخرية بقدر انها معرفة واقع حالنا المرزي في مؤسستنا الخدمية ، فموظف (السيكتوريتي) هو (الكل في الكل) ، من يمنح تأشيرة الدخول ومن يحجب المسؤول عن طالبي الحاجات، فهو اذا ابتسم تفتحت الأزهار والرياحين لطالبي الخدمة واذا كان صباحة عكراً تأكد أنت يا من أتيت من أصقاع الأمكنة بحثاً عن إجابة وخدمة (ح يقفلها معاك) وستعود بخُفيٌ حنين، حاملاً سخطك ودعواتك تميمة تُقُيِك حرارة الطريق …
البطل الثاني الذي يشارك (أخينا) آنف الذكر في صولاته وجولاته (ولعبة بأعصاب البشر) السكرتيرة ، التي تجلس ولا تعرف الابتسامة إلى وجهها طريقاً، تجدها مخنوقة فتنقل اليك عدوى غضبها وتصمت ، فتجدك تسأل في خوف وتنتظر دورك لتلقي بسؤالك وعندما تلقيه تنتظر إجابة ولن تجدها ببساطة (لأنها مشغولة) وليس لديها وقت لتجيب عن أسئلتك البوهيمية ، وأنت في سرحانك وانتظارك وترديدك للمعوذتين يتفحصك موظف الاستقبال ويأمرك أن تبتعد ولا تقف عند الباب فالمسؤول يطلب عدم الإزعاج …. ونقطة واندهاشه فتعود إلى فراغ الصالات وأحياناً (الضللة) وأحياناً الوقوف (شماعة) لحين انفراج الوقت بوجود واسطة (تفسح لك المجال للدخول إلى جزيرة الكنز) …. وفي المكتب المترامي تعلم أن سبب (شحطتك) في الانتظار هو (مزاج) من السكرتيرة المتواطئة مع السكيورتي ، والمسؤول برئ براءة الذئب من دم يعقوب فتبتسم رغماً عن انهكاك وتودع باب الغياب رأفة على حالهم …
ولكل قاعدة شواذ ولكل مثال هناك ألف حسنة، فالبعض ونقلل أكثر تجدهم ينصفونك بابتسامة يرحبون بك باهتمام يقدمون لك التحايا ويرحمون صبرك بحلول ناجعة للمشاكل …. هؤلاء هم عنوان مشرف للمؤسسة المعنية ولكن للأسف صاروا عملة نادرة …
ولكن … لأن الشر يعم والخير يخص، لا تتعدى أصابعك الهمس إلا وتجد مثالاً من سيكورتي يفتح ملف تحقيقات عن …
الاسم ، عندك مواعيد، سبب الزيارة، وتكرار الأسئلة مع تغيٌر صيغة السؤال لمزيد من الاستفزاز…
ثم تعيد السكرتيرة عليك ذات الأسئلة وعليك أن تجيب أو (تنفش ريشك) وتغادر غاضباً …
داخل الاطار …
ولأن (ريما) لن تتخلى عن عادتها القديمة ، نوجه تصويب للآنسات السيدات اللائي يجلسن على منصة سكرتاريا المصالح الخدمية، أن الابتسامة والتجاوب مع السائل هو جزء من عملكِ والسلوك الإيجابي هو أساس لمؤسسة رائدة …
ولأنك يا (زيد) عمرك ما (غزيت) نرفع سبابتنا بهمزة قطع لــ عبيد الذي يقف خلف باب المسؤول أن معاشك الذي تتقاضاه في نهاية الشهر والحوافز والبدلات وغيروووو هي من عَرق متلقي الخدمة الذين تتفنن في إظهار سذاجتك لهم…. ولا تنسى دعوات الحانقين …
ولكم أن تسألوا أنفسكم كيف يجد النوم اليكم سبيلاً وأنتم تنهرون ذاك تتأففون من تلك وتسخرون من هم وتتقاضون أجراً من أجل خدمتهم…. (والبربي المحن لا بد يلولي صغارن )
خارج الاطار …
والقيامة تقوم والمسؤول ……
إلى موظفي الاستقبال المبتسمين بنبل والسكرتاريا التي تعمل وفقاً لضميرها، شكراً لكم مثنى ورباع …
sukraelmazri@gmail.com