دقت ساعة النصر … بقلم : معتز إبراهيم صالح

في البدء التحية لحواء بلادي وهي تتقدم الصفوف وتقف وقفات بطولية في وجه السلطة الجائرة ، وتقدم أمثلة مشرفة سيقف التاريخ عندها كثيرا ، ومن النماذج المشرفة أم كبس امرأة نخلة ، تقف أمام قوات الأمن بكل كبرياء وشموخ وتطلق زغرودة قوية يهتز لها عرش الطغاة ، وهي في طريقها إلي زنازين النظام ، بعد أن أعلنت رفضها لسياسات النظام أمام الملا ، وأعلنت عن اسمها ومكانها بوضوح ، ولم تختبئ أو تتواري ، بل تقدمت صفوف الثائرين لتعلن أن جدار الخوف قد سقط ، وان قطار الثورة انطلق ، وان فجر الخلاص قد لاح ، وان صوت المقاومة لا يعلو عليه ، وكذلك خروج طالبات المدارس الثانوية بالخرطوم بحري في مظاهرة هادرة ضد النظام ، يجعلنا نقول بكل ثقة أن الثورة دخلت المرحلة الحرجة وان انفجارها علي طول وعرض البلاد قد حان ، وان هذه الأفعال الملهمة ستجعل الشعب يكتب أخر فصول المأساة ،وسيذهب الطغاة إلي مزبلة التاريخ حيث يجب أن يكونوا .
مرحلة العصيان المدني التي ولدت من رحم الشعب وتستمر لمدة ثلاثة أيام كمرحلة أولي قد نجحت قبل أن تبدأ ونتائجها قد أثمرت وحدة وتنظيم وصمود ، فكل الشعب أصبح في صف المقاومة ، والمد الثوري في تصاعد ،والغضب المحبوس في الصدور يترجم إلي هتاف وأفعال ضد النظام ، ومرحلة الخوف قد ولت ، والجميع نبرة رفضهم لسياسات النظام عالية ومسموعة ، وان بريق الثورة متلألئ ومتوهج ولن يخبو ، فالواقع مرير ولا يمكن تزينه بزيف الكلام والتخدير بالوعود الزائفة وتبرير الفشل بالمؤامرات الخارجية التي تحاك ضد الوطن ، فكل ما في جعبة الحكومة أصبح مكرر ومحفوظ وممل ، والمواطن قد سئم ووصل إلي خلاصة مفادها إسقاط النظام لننعم بصباح الحرية والشفافية التي فقدناه في زمنهم الأغبر .
المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الصحة والذي أعلن فيه إقالة الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم ، ومراجعة قوائم أسعار الدواء عبارة عن ذر الرماد في العيون ، فالمشكلة ليس في الدواء وحسب ، ولكن في الفساد المستشري في مفاصل الدولة ، والحروب العبثية التي يقتات منها أمراء الحرب ، والتردي والتدهور في كل المجالات ، فالمشكلة اكبر من أن يتم حصرها ، فسبع وعشرين عام عجاف قد أحالت الوطن إلي خراب ودمار ،ولم يتبقي لهم غير الترجل بأمر الشعب وهم صاغرين ، فالثورة انطلقت وطريقها معبد ولا مجال للتوقف أو الخذلان ، فالشعب موحد والمطالب التي يلتف حولها موحدة وسقوط النظام بات اقرب ألينا من حبل الوريد .
الحراك الايجابي الذي يتم في مواقع التواصل الاجتماعي ويتلخص في الدعوة للعصيان المدني والتعبئة ضد النظام والتفاعل مع هذه الدعوات والانفعال بها يمثل أداة قياس يمكن من خلالها أن نتنبأ بان هنالك بشريات للنصر تلوح في الأفاق ، فمواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الأعلام الرسمي للثوار وانحسر دور الأعلام الحكومي مدفوع الأجر في القنوات الفضائية ، والجميع أصبح مراسل ويقدم مادة خالية من المساحيق الجمالية تعكس بؤس ومرارة الواقع كما هو ، جعلت الشعب يصل إلي أن أول خطوات الحل تتمثل في ذهاب نظام الفساد والاستبداد .
ومن الواضح وبالإجماع أن كل الطرق تودي إلي ذهاب النظام بعد أن فشل تماما في إدارة الدولة ،وان آليات ذهابه واضحة ومجربة تحتاج منا إلي صبر وعزيمة وإصرار، كما قال الشاعر توفيق زياد :
على مهلي … لأني لست كالكبريت … أضيء لمرة.. وأموت .. ولكني ..
كنيران المجوس: أضيء.. من مهدي إلى لحدي… ومن سلفي إلى نسلي…
طويل كالمدى نفسي … وأتقن حرفة النمل.
من المهم الصبر وعدم استعجال النتائج ومعرفة أن طريق التغيير طويل وشاق ووعر ، ويحتاج عبوره إلي خطوات من العمل الجماعي والتنظيم، ونعلم جيدا أن وحدتنا هي سلاحنا لانجاز التغيير وان النصر حليفنا .
وأول الغيث قطرة ، ونجاح اليوم الأول للعصيان المدني ، جعل العصبة الحاكمة وكأن علي رؤؤسهم الطير ، وأعلامهم المضلل يصف الشرفاء بالمخربين وأعداء الوطن ، كما قال القذافي لشعبه من انتم ، وكما قال زين العابدين أخيرا فهمتكم ، فنهاية الأنظمة المستبدة تتشابه ، نفس الصور والمشاهد ، وكل من تم استضافته في قنواتهم المعزولة تطل من أعينهم الهزيمة ، والمرتجفون يتحسسون مواقعهم ، ولكن أزفت الآزفة ، وقال الشعب كلمته ، ورفع شعاره، إلي القصر ثورة حتى النصر .

motaz113@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً