دكتور شريف حرير من مطار أستوكهولم: من يستطيع اقناعي ان نظام الجبهة قد سقط فعلاً!

 


 

 

من: دكتور شريف حرير
في: الاربعاء 15 مارس 2023
المكان: مطار Arlanda باستوكهولم.
الى: كل من له وقت متاح لقراءة ما اكتبه باقتضاب عن تجربة عشتها اليوم في سفارة السودان بالسويد و مع بعثة الرقم الوطني و الجوازات القادمة من الخرطوم.
الحيثيات: علمت كغيري من سودانيي الشتات بالدول الاسكندنافية و جوارها مثل فنلندا، ان هناك بعثة تعمل على استخراج الرقم الوطني و الجوازات لسودانيي المهجر و الشتات هناك، و ان الفرد او الجماعة التي تنقصها الوثائق الثبوتية السودانية من رقم وطني و جواز سفر يمكنه/ها الاتصال برقم واتساب في السفارة لحجز مواعيد و الحضور لاستخراج مثل تلك الوثائق. كل المطلوب منك ان تكون بحوزتك الجواز او الجنسية القديمة لانجاز ذلك. كما ان الرقم الوطني يستخرج مجاناً بدون رسوم و لكن الجواز (و مدة صلاحيتها 10 سنوات)
مع دفع الرسوم و التي تقدر ب 205 دولار نقداً.
و لأنها تبدو مسألة بسيطة وواضحة المعالم، اتصلت برقم واتساب السفارة في السويد(مكان وجود البعثة) و حجزت اليوم 15 مارس للقيام بتلك الإجراءات. لذلك الغرض حجزت تذكرة طائرة ذهاباً صباح اليوم (قمت من مرقدي الساعة الثالثة صباحاً للتوجه للمطار في أوسلو) الى استوكهولم و العودة مساءاً إلى أوسلو. ثم اخذت سيارة اجرة تاكسي من المطار الي السفارة حيث كنت هناك بعد التاسعة بقليل، بحيث انني ان لم اكن الاول في الحضور و من دولة اخري(بما في ذلك من رهق جيبي و جسماني) لا يتعدي دوري للمقابلة الثاني!
و للإيفاء بالمطلوبات الوثائقية لانجاز المعاملة، كنت احمل معي اثنين من جوازاتي السودانية القديمة، ووثيقة سفر اضطرارية سودانية قديمة، و الجنسية السودانية الصادرة في 1971، و معها البطاقة الشخصية الصادرة في الخرطوم في 24 فبراير 1990. و بهذه المستويات من التسلح الوثائقي، كنت اعتقد ان مسألة سودانيتي فوق اي شبهات، و انني قد حصلت على كل هذه الاوراق بالطرق الشرعية، و القنوات القانونية، و بالتالي كنت اظن لا يحتاج الى ادلة اخري.
و لكنني كنت مخطئًا جداً، حيث ان ضابط الرقم الوطني اصر على إثباتات أخري مثل ان اتصل باخوتي الصغار(و انا كبير البيت بعد انتقال الوالد الى جوار ربه قبل سنوات) لكي يرسلوا لي صورة من الرقم الوطني الخاص بهم (هذا لو كان لهم مع التهجير و الشتات التي تعرضوا له بعد الحرق و الابادة الجماعية و الافقار و التشريد)، لكي تكون شهادة على سودانيتي، و بذلك اثبت لضابط الشرطة المسؤول عن الرقم الوطني ان الوثائق القديمة التي يحملها دكتور شريف حرير غير مزورة و بخاصة ان الاسم مكتوب حتي الجد الاول فقط(يعني ثلاثي) و ليس رباعيًا كما ابتدعته عبقرية النظام الاسلاموي "القاعد"!
و الحال هذا، لم يكن ممكناً الاتفاق مع ضابط الشرطة المبعوث في بعثة جوازات السويد، و بالتالي انسحبت من طلب الرقم الوطني او الجواز صبيحة هذا اليوم في سفارة السودان باستوكهولم، متحملاً تعبي الجسماني الذي بذلته في السفر، و ما صاحبه من خسارة مالية ايضاً في تذاكر السفر و سيارات الاجرة. من غرائب "الصدف" ان اخر جواز سوداني لي، ايضاً اختفي في ١٩٩٧ في نفس السفارة.
من يستطيع اقناعي ان نظام الجبهة قد سقط فعلاً!
دكتور شريف حرير
مطار أستوكهولم
و شنطة سفر تحوي علي خفي حنين صاحب المثل!
15 مارس 2023.
الساعة 13:31

من: دكتور شريف حرير
التاريخ: 19 مارس 2023، يوم الاحد
الى: كل الذين اتاحت لهم ميزانياتهم الزمنية لقراءة وتدبر كلماتي من مطار استوكهولم Arlanda في 15 مارس 2023.
الموضوع: شكر مستحق ومن ثم توضيح مهم في سياق الحدث.
التاريخ: 19 مارس 2023.
# أول الكلام:
شكر مستحق و امتنان عميق لكل الذين تفاعلوا مع موضوع "بعثة الجوازات في رحاب سفارة السودان في السويد و الحدث المرتبط بذلك بخيره و شره، و هم كثر و من الصعب وضع اسماءهم و مواقعهم كلها في اطار هذه الرسالة.
و لكنني انتقي منهم الاخ السفير بخيت ضحية، و الابن الفريق اول شرطة صالح يحي لبذلهم جهداً خارقاً، و في اطار زمني ضاغط، في محاولة صادقة لاحتواء مسرح العبث، و الذى كان بطله واحداً من "منتجات" فترة الانقاذ، ممن قل "ادبهم" و تضخمت "ذواتهم"، و ركبتهم نرجسية الاستعلاء على عامة الناس، كعلامات مميزة لصعود التفاهة و الحماقة في سودان احتلته الفاشية الاسلاموية ردحاً من الزمن، رغم انف "المقاومين" من أمثالنا، و رفاقنا المناضلين و المقاتلين في شتى الجبهات، بما في ذلك جبهة المقاومة السلمية. لهما شكر مستحق فقد بذلا جهداً مقدراً، و لو لم يكن ما بيننا من ود ممتد، تعضده صلات الرحم، لما قبلنا ان نترك الموضوع هنا، و لو مضينا فيه عبر الصحافة الحرة في السويد، لاضطر القائمون على امر مثل هذا الشاب الارعن، و الذي اعطي مسؤولية اكبر من حجمه و تأهيله، الى قفل السفارة، و هو امر حدث من قبل في السويد لسوء سمعة القائمين عليها في ذلك الزمان! و القصة معروفة كفضيحة مجلجلة، لا اجد المساحة الكافية لاعادة حكيها لكم في هذه العجالة!
كذلك الشكر و التقدير لعدد من سفراء السودان، في مناطق اخرى من العالم قاموا بالاتصال المباشر و انا في مطار استكهولم لتطيب الخواطر، و تقديم الاسف و الاعتذار عما بدر من ذلك الذي قل ادبه، و تضخم ذاته بسلطة القرار الناشئ من اجل خدمة الشعب، و قد أساء إستخدامها، لتفوق الجانب الارعن من روحه! كانوا قد اتصلوا بالقنصل هناك و ترجوني ان اؤجل السفر و ارجع الى السفارة لقضاء المعاملة في "خمس دقائق"! لكنني شكرتهم رافضاً العرض لانه يتنافى مع فهمي لمسألة حقوق المواطنة، اذا كنا نقضي معاملاتنا مع اجهزة حكومتنا بالواسطة و المحسوبية، و ذلك لانه يلغي شرعية نضالنا لفترة الثلاثين سنة الاخيرة لإلغاء التهميش و الاستعمار الداخلي.
كما اشكر كل الذين تداخلوا في مجموعتنا هذه، و المجموعات الاخرى المجاورة، بالرغم من أنني لاحظت، و في النفس شيء من حتى، على عدم تداخل من جلسوا على كراسي السلطة باسمنا، او من يمثلونهم بحكم القرابة و يتصدون لكل من ينتقد أياً من افعالهم. كما انهم لا يملون من الحديث عن ان الكيان يجب ان يسندهم في وجودهم في "وظائفهم" الحالية في سلطة البرهان-حميدتي!
# ثاني الكلام:
توضيح مقتضب:
١. لم احمل جواز سفر سوداني، و هو حقي بالمواطنة، منذ عام ١٩٩٧، و هو العام الذي بدأت فيه قيادة العمل المعارض المسلح من الجبهة الشرقية من ديار البجا، و ذلك لان جوازي أخفي في نفس السفارة (اي في السويد) بفعل فاعل، و لم يتحمل احد وزر ذلك (او شرف مصادرته) كيفما نظرنا الى ذلك حتى الان! كان الغرض من ذلك الفعل هو منعي من التحرك، و لكن هناك دول صديقة للشعب السوداني، يتعدون عدد اصابع يدي ذلك الشرطي الذي عاكسني في يوم 15 مارس الحالي في سفارة السودان في استكهولم، و ضعوا جوازاتهم تحت تصرفي، و بالتالي لم احتاج لحمل جواز و طني في ذلك الوقت، و قد لا احتاج اليه الان ايضاً، لو قررت ذلك لا قدر الله.
الجواز السوداني حق من حقوقي، و ليست منحة من احد حتي اوسط له من يقوم بتسهيل مهمة حصولي عليه و هذا هو المبدأ السليم. الجواز الوطني ليس خدمة من احد not a favor يمنحه بمحسوبية الوساطة. هذه النقطة مهمة جداً، حتى نكون كلنا على نفس "الموجة" من الفهم المتقدم لحقوق المواطنة؛ اي هو من الحقوق غير القابلة للتصرف inalienable rights.
٢. إصراري ان الأوراق الثبوتية حق اصلي للمواطن،له خلفية تاريخية من خبرة غير جيدة خبرتها من ضباط شرطة السودان الذين يقدمون من خارج دارفور، و يتصرفون باستعلاء أخرق تجاه المواطن.
في عام 1971 أدخلت الحراسة في الفاشر (حراسة الخير خنقا) لانني اختلفت مع نقيب الجوازات و الجنسية و الهجرة في الفاشر، و اسمه عثمان الباهي(من جلابة كادوقلي)، لانه اراد ان يعتدي علي بالضرب، فبادرته برد الصاع و هو في طريقه الى بذله، و انا تلميذ في الفاشر الثانوية ارتدي الرداء الكاكي و القميص الابيض (نصف الكم) و احمل اوراق والدي الحاج عبدالله حرير الثبوتية، بما في ذلك وثيقة السفر للحج منذ بداية خمسينات القرن الماضي و جنسية المشمع الخضراء خاصته، و اكون هناك كل صباح و انا ممتحن الى الجامعة، حتى عرفنا كل البوليس الذين يعملون حول مكتب الجنسية.

 

آراء