الأربعاء 27 أكتوبر, سلسلة مقالات “ديمقراطيات إنفجارية”.
ديمقراطيات إنفجارية (0.ب): السياسة في السودان و”المشكلة الأنقلوساكسونية”
The Anglo-Saxon Problem in Sudan
بعد أن نشرت أولى حلقات هذه السلسلة من المقالات بتاريخ الأمس, الثلاثاء 26 أكتوبر بسودانايل على المشباك:
إرتأيت أن أعود إلى الخلف قليلا بعد ذلك التمهيد فأعمل خلفية تمثل “تحضير التمهيد” للحلقة الأولى. الخلفية نفسها من حلقتين, ألف وباء, نشرت أولاهما صباح اليوم, الأربعاء 27 أكتوبر بسودانايل (تقديري أن هذه السطور سيطالعها القارئ في غد, أي الخميس 28 أكتوبر):
وبعنوان: ديمقراطيات إنفجارية (0.أ): دخاخينك. “دقسة” سودانايل, وإقحام إسرائيل في إنقلاب البرهان
قمت في الحلقة صفر.أ تلك بتفنيد تسرع موقع سودانايل في نقله لخبر يزعم تورط دولة إسرائيل في انقلاب البرهان, واقترحت أن ذلك جزء من تشويش الرؤية وخلط الأوراق لتغطية دور الأنقلوساكسون, على رأسهم بريطانيا ومحطتها العسكرية, أي الولايات المضطهدة.
المسألة ليست بذلك القدر من التعقيد. فهناك من تنبأ بإنقلاب البرهان قبل وقوعه بأشهر, ومنهم الناشط ومستشار الأعمال فاروق كسباوي في فيديو نشر إنابة عنه (في دنيا الأسافر الهاملة) بتاريخ 7 يونيو 2021, بعنوان “السيسي والبرهان – نفس الزول”:
https://www.youtube.com/watch?v=mChSj2l-mls
آخر فقرة في مقالة اليوم (صفر, ألف) ذكرت فيها, إقتباس:
الخلاصة: الدخاخين الإسرائيلية تشوش الرؤية على التغلغل والإختراق الأنقلوساسكوني (هذا لا ينفي إختراقا أجنبيا لدول آخرى بما فيها إسرائيل) في بلادنا. فلابد من استعدال الوضع وإعادة مركزة الكرة في “سنتر اللعب”, وهذا يعني الملف الأمني والأصابع الأمنية للأنقلوساكسون في عمق السودان.
الأصابع الأمنية الأنقلوساكسونية المقصودة هي جوهر المشكلة السودانية. وأي إفتاء يُسقط أو يتظاهر بالعمى عن هذه الظاهرة الكارثية ليس سوى جزء من المشكلة وذر للرماد في العيون. إذن دون التعرف على “مشكلة الأنقلوساكسون”
The Anglo-Saxon Problem
سيكون المرء مثل الملقي بمزيد من السكر على حبوب الحنظل, سحبا للجماهير نحوق مخانق ومحارق جديدة في دورة لسفك الدم السوداني لن تنتهي أبدا قبل تفهم هذه المشكلة. كي نضع النقاط فوق حروفها, فلنقل ومن البداية بإن السياسة في السودان مجرد ظل للسياسة البلاطية – نيران صديقة “شديدة الإخلاص” للأسياد الأنقلوساكسون في أوقات السلم؛ وبنادق متأهبة وموجهة ضد أمتها عند أول منعطف حرج. وهذا سيان فيه المكون المدني, أو المكون العسكري (“ده تلتخ بيهو ده”). مركّب العسكر والسياسة في السودان, ليس سوى أحد وجهي العملة؛ فأخوه “المدني”, أو مركـّب “المدنيين والسياسة” هما في مجمل العموم ومفرد التفصيل مناديب للبلاط (“واحد لابس كاكي, والتاني بين البدلة والجلابية”). وقبل أن نخوض في شؤون وشجون وجهي العملة الأمبراطورية, أجيب على سؤال قد يطرحه القارئ: إذا كانت السياسة السودانية ليست سوى ظل للسياسة الأمبراطورية. فمن يصنع السياسة الإمبراطورية نفسها إذن؟ الإجابة طبعا وزارة الخارجية البريطانية. آنيا, ألفت النظر إلى حقيقة تسقطها معظم المراجع التاريخية. وهي أن وزارة الخارجية البريطانية, كما كتبتُ من قبل بشكل قد يكون مملا أن هي الجهة السيادية المسؤولة عن مخابرات إم آي ستة. لكن “الزيادة” التي ربما لم أذكرها أن تلك المسؤولية لتبعية المخابرات والتخابر لوزارة الخارجية لم تنزل من السماء بل هو بحكم الترتيب الدستوري (من يود الدليل, فليطالبني به على رؤوس الأشهاد).
يعلم كثيرون أن الإنجليز حكموا السودان ليس عن طريق مكتب المستعمرات the Colonial Office
ولكن عن طريق “صفوة” أعطيت إسم إدارة السودان السياسية Sudan Political Service
والتي تتبع مباشرة لوزارة الخارجية, أو بشكل أدق وفقا للمنطق الطبيعي لهذا التسلسل, لرئاسة المخابرات البريطانية (1). إذن, السودان تحكمه مخابرات الأنقلوساكسون, سواء فرع لندن, أو “أفرع أخرى”.
قد يتساءل المرء, لماذا دون كل المستعمرات, ومن بين كل الأجناس السوداء والصفراء إختار الإنجليز أن يُتبعونا مباشرة لمخابرات الإمبراطورية, وليس من وراء حجاب مكتب المستعمرات؟ سؤال جدير جدا بالإعتبار. أجيب عليه في مقبل الحلقات, بعد استعدال الترقيم مرة أخري فتكون المتوالية, 2, 3, 4, ..
مازن سخاروف, 27 أكتوبر 2027
————-
(1) وأزيد القارئ بيتا من الشعر: وزارة الخارجية البريطانية مسؤولة عن المخابرات, كما البروباغاندا والحرب النفسية. أي حجة فيها دغدغة لمشاعر الجماهير دفعا لها لقبول شيئ معين, أو إستفزاز لمشاعرها ضد عدو, أكد تماما أن أصابع البروباغندا والحرب النفسية البلاطية تقف من ورائه. الأمثل هنا على “قفا من يشيل, فهل مِن مُدّكر؟
==
jsmtaz2014@gmail.com
//////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم