د. هبة: عندما تتحول الأحلام لكوابيس: جمال المظهر لا يغني عن خيبة المخبر .. بقلم د. إبراهيم الصديق على
12 أكتوبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
19 زيارة
(1)
ورد علي لسان د. هبة محمد علي وزيرة المالية بالتكليف ما يلي (رصدنا للصحة ٥ إضعاف الميزانية التي كانت ترصد في العهد البائد)، وتلك واحدة من حالة الهذيان التي نعايشها يوميا في هذه المرحلة من تاريخ السودان، وحتى نقرب الصورة أكثر نشير إلى بيان اصدره تجمع الصيادلة المهنيين يوم ٩ أكتوبر ٢٠٢٠م وبعنوان صارخ (دواء مافي)!
والمواطن البسيط يعرف ان د. هبة غير صادقة في حديثها، من خلال بحثه الحثيث بين الصيدليات عن دواء مسكن أو محلول وريدي، ناهيك عن أدوية منقذة للحياة.
وامس ١١ أكتوبر أعلن مستشفى ود الزاكي بالنيل الأبيض عن إيقاف عمليات الولادة وذلك لإنعدام محاليل التعقيم في غرفة العمليات، فماذا تفعل إمرأة متعسرة الوضوع؟ وما هي خيارات الأسر؟ ترحل للخرطوم وتتكدس أمام أبواب المستشفيات ووالي النيل بعيد عن الواقع وربما لا يملك خيارات.
وقبل ذلك بأيام دعا مستشفى بعطبرة لتقليل استخدام الأملاح الوريدية، وذلك حتى لا يتوقف العمل بالمستشفى بعد إنتهاء المخزون الشحيح.
إن واقع الصحة كابوس حقيقي وهو جزء من إهمال شامل وعجز الدولة على كافة المستويات وأولها الإهتمام بالإنسان وصحته وهذا حق أصيل.
(2)
لم تصرف الحكومة وتحديدا وزارة المالية طيلة عشرة أشهر اي مستحقات للصندوق القومي للإمدادات الطبية وقد تراكمت ديونه حتى بلغت ٢٠٠ مليون دولار، ودفعت المالية فقط ٤٥ مليون دولار منها ٣٥ مليون دولار ديون ٢٠١٩م، كل ذلك اورده بيان تجمع الصيادلة.
وأضاف البيان (ان المجلس القومي للأدوية والسموم ظل يعاني لدرجة عدم قدرته على طباعة الوصفات الطبية)، فأين دعمك هذا والموازنة المرصودة، إن الأحلام عندما لا ترتبط بالحقيقة تصبح مجرد (كوابيس)، ويبدو ان البعض ادمن تلك الحال والهتاف، بينما الواقع ماسأة حقيقية.
وقبل أيام قال مدير محفظة السلع الإستراتيجية، إنهم لم يخصصوا للأدوية اي مبالغ مالية، فأين موازنة وزيرة المالية هذه واضعافها المضاعفة، إن بذل الأقوال دون أفعال عادة ذميمة، والمتاجرة بهذه الأحاديث في مقام أمر يهم حياة الناس تصرف يفتقد للمسوؤلية.
(3)
لقد قال د. عبدالله حمدوك رئيس الوزراء يوم ٢٢ أغسطس ٢٠٢٠م إن الحكومة خصصت ٣٠ مليون دولار للدواء وحتى هذه اللحظة لم تصدق مالية د. هبة على اي فلس، فبأي ضمير تتحدث، إن جمال المظهر الممدوح لا يستقيم ما لم يتسق بحسن مخبر وصدق في القول، ومن حق المواطن أن لم يجد الدواء والصحة أن يحصل على كلمة صادقة، إن الزج بالنظام السابق في كل زاوية ومنعطف لا يكفي لإخلاء المسؤولية والواجب ولا يعالج مريضا ولا يصبح مصلا للمواطن لدغه ثعبان أو عقرب.
وقديما قال أبو تمام:
يعيش المرء ما أستحي بخير
ويبقى العود ما بقى اللحاء
فلا واللهِ ما فى العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
وعليكم وقد عجزتم عن الفعل الناجز والقدرة على إدارة الأمر أن تساعدوننا بالصمت والحياء، فما يحدث الان فى بلادنا غير محتمل بكل المقاييس. والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ibrahim.sidd.ali@gmail.com