ذات الثوب الأسود وسدود النوبة .. بقلم: عزالدين أحمد عبدالحليم
5 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
138 زيارة
فى مناطق النوبيين حضارة عمرها آلاف السنين كنوز وآثار ومعابد وإهرامات مازال الباحثين يعملون قيها الفكر وأدوات التنقيب ليس حبا عذريا للنوبيين ولكن لما قدمته هذه الحضارة للعالم أجمع بلا مغالاة أو مبالغة .
أشلرت مصادر تاريخية وبحثية يونانية إلى أن اليونان أهدت اوروبا الحضارة وكذلك فعلت حضارة النوبة مع أفريقيا والجار العربى الاسلامى الوافد والمستقر .
ساهمت كل الشعوب السودانية الموجودة فى أرض السود كما عرفتها المصادر اليونانية والعبرانية والمصرية القديمة (السودان ) فى تلك الحضارة التى إتسمت بالانفتاح والسماحة فلم ترفض عرقا او احدا او قبيلة بل وفى لوحة تمازجية رائعة صهرت كل المكونات من بجة وعرب وفور فى وعاء واحد وتركت فى سماحة مساحة كبيرة من الاستمتاع بالاختلافات والتنوع وبذلك إستمر اثرها الى اليوم فى سلوكياتنا وحياتنا اليومية .
فالحضارة النوبية إذا شأن سودانى عام وموروث قومى وتاريخ امة ضاربة فى القدم ولا ثمثل بأى حال النوبيين أو سكان تلك المناطق فقط .
بلا دراسات ولا منطق وكأن المنطقة تسكنها البهائم من ابد الدهر قررت عصبة الحكم إنشاء ثلاث سدود دفعة واحدة فى المنطقة .
كنا سنتفهم رد الفعل الغاضب من اهلنا النوبيين وعموم الناس لو كانت العصبة الحاكمة اختارت ضوء النهار واتخذت الطرق المحترمة والمتعارف عليها سبيلا ولكنها بدلا عن ذلك لجأت لسياسة اثارت الشك ودفعت الناس لمعارضة المشاريع من الوهلة الاولى .
بدلا من ورش العمل والندوات واللقاءات المفتوحة مع الناس قررت الحكومة وعلى لسان نائب رئيسها تعطيل ومنع أى حراك من منصة جهوية ولم يفت على اى عاقل ان المقصود هم النوبيين وأنديتهم المنتشرة داخل السودان والطريف فى الامر ان نائب الرئيس نفسه دلف إالى كرسيه عن طريق المنصات والتسويات القبلية !!!
حدث ذلك وقلنا ربما العبرة اتية بعد السكرة وتأملنا أن تستغل عصبة الحكم ما تملك من إعلام وتقدم للناس ما لديها من دراسات عن الموضوع تجيب على الاسئلة البسيطة مثل كم سيكون انتاج الكهرباء من هذه السدود و ماهى المناطق التى سوف تتضرر ؟ ماهو مصير الاراضى الزراعية والبشر وفوق كل ذلك ماذا عن الآثار والتاريخ فى المنطقة ؟ وهل لاتوجد حلول اخرى بالفعل لحل مشكلة الكهرباء ؟ ما مصير هذه السدود نفسها بعد عشر سنين وهل المنتج يستحق هذه التضحية الجسيمة التى تبذل الامم الاخرى والهيئات ما تملك من اجل الحفاظ عليها باعتبارها من مكونات الامم .
ونحن فى غمرة ذلك إذ بحملة حكومية بلهاء ضد زينة النساء فى أسواق دنقلا!!!
المعضلة ليست فى السدود بل فى إلاستحمار المتواصل من العصبة الحكومية للناس وتسفيه عقولهم وكأنهم لاشيى ، ما زالت مهزلة حلفا والسد العالى شاخضة امام نواظرنا ، سد مروى الذى قبضنا منه الريح ايضا تفتر عن ثغره ابتسامة سخرية عريضة من الحكومة ووعودها السراب، كجبار والدماء المتناثرة ، مشروع سندس الوهم/زراعى وكبرى المنشية كلها نماذج من الفشل الماحق والثراء اللاحق للبعض المتنفذ كل هذا يراه الناس ويعلمونه ولاتزال الحكومة تبيع الوهم بنفس القبح والفجاجة .
عندما يصاب الانسان بالتكبر يكون مصرعه على يديه ، تشكى الحكومة لطوب الارض من الحصار الدولى والحظر المفروض عليها ، يوجد ضدها من قضايا خروقات الحقوق الانسانية والانتهاكات ما يكفى ويزيد والان وقد إتخذت من التكبر سبيلا فهى بصدد إضافة بقعة سوداء أخرى للثوب الملطخ اضافة الى إالحاق حرج بالغ بالممول الرئيسى للسدود المزعومة .
ففى غمرة التيه والتكبر نسيت العصبة المتحكمة أن النوبيين ومعهم جمع يمثل معظم شعوب السودان فيهم الكثيرين من اصحاب التعليم العالى والاستنارة ويعيشون مترابطين فى الداخل والخارج واضافة الى ذلك يمتلكون أدوات و براعة مخاطبة المجمتع الدولى وإثارة القضية (حدثت وقفة احتجاجية بالفعل فو واشنطن أمام السفارة السعودية) ويستطيعون بذلك خلق متاعب كبيرة للحكومة نفسها وفتح صفحة سوف تكلف النظام الكثير للتخلص من آثارها .
بالخير والجمال والفن والمعمار جمعتنا الحضارة النوبية واضاءت ما حولها ، فلتكن نفس الحضارة والمنطقة هى ما يجمعنا الان من عرب وفور وزغاوة ونوبة وفلان للوقوف بكل الوسائل ضد المد الأهوج
iahaleem@hotmailcom
5-12.15