مناظير السبت 17 اكتوبر، 2026
زهير السرّاج
manazzeer@yahoo.com
- بعد الضربة الساحقة التي تلقاها البرهان من الإدارة الأمريكية بحرمانه من تأشيرة دخول الولايات المتحدة لحضور إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن على منصة X ، أنه بعث رسالة مؤخرا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتعلق بجهود السلام في السودان بدون الاعلان عن محتوياتها، إلا أن احد المصادر الصحفية افصح أنها تضمنت مقترحات بشأن الهدنة، وانسحاب القوات من المناطق المدنية، ووقف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع ومعالجة مصادر السلاح والتمويل ووجود المرتزقة، ومراقبة تنفيذ الالتزامات، وحماية مؤسسات الدولة، وصولاً إلى انتقال مدني ديمقراطي يقرره السودانيون !
- وكان البرهان قد اقتحم حفل راب في الخرطوم في السادس والعشرين من شهر سبتمبر الماضي (2026 ) وصرخ أمام الحضور إنه “لا يريد تأشيرة أو إذن من (زول)” بدون أن يجرؤ على ذكر إسم أمريكا، فلماذا يستعطف الرئيس الامريكي الآن، ويرسل له رسالة يؤكد فيها التزامه بجهود السلام التي ترعاها أمريكا، فهل يعتقد ان ترامب سيعطف عليه ويخرجه من المأزق الذي وضع نفسه فيه، أم يظن أنه سيخدع ترامب كما ظل يخدع بعض السذج والبلهاء في السودان طيلة الاربع سنوات الماضية بالأكاذيب عن تحقيق السلام والحكم المدني، ويقدم له نفس الخمر القديمة في قنينة جديدة، معتقدا أنها ستحظى باعجابه، ويتجاهل ما تحتوي عليه، خاصة انه لا يشرب الخمر ويعشق الكوكا كولا ؟!
- أين القبول الصريح بالهدنة الإنسانية لمدة تسعين يوماً التي تطالب بها واشنطن من دون شروط مسبقة، لفتح الطريق أمام وصول المساعدات إلى ملايين السودانيين، وأين المفاوضات بين طرفى الحرب، وأين خارطة الطريق التي رسمتها أمريكا للوصول الى حكومة مدنية، وظل البرهان، بدعم من اسياده المصريين والسعوديين، يرواغ وياطل ويحاول شراء الوقت، حتى تتغير الظروف وينساها الامريكان، ويستبدلونها بأخرى يجد فيها البرهان الوسيلة للوصول الى كرسي الحكم وتحقيق حلم ابيه !
- هل يعتقد البرهان أن بامكانه خداع ترامب وممارسة اللف والدوران عليه وتمرير الطريقة التي تناسبه، ناسيا أنه كبير البهلونات، يجيد المناورة والضغط وعقد الصفقات، ولا يتردد في استخدام أدواته وقوته لتحقيق ما يريد، أم أن البهلون الصغير لم يسمع بذلك ويظن ان ترامب ومعاونيه سيفرحون برسالته ويهللون ويرقصون طربا على أنغام الراب السوداني ؟!
- يبدو أن السكرة ذهبت وجاءت الفكرة، ويسعى الانقلابي جاهدا الآن لفتح الباب الذي أغلقه بأوامر اسياده بعدم قبول الهدنة الانسانية والمقترح الامريكي، ويحاول جاهدا تخفيف الضغط الذي تعرض له بعد حرمانه من التأشيرة … ولكنه واهم وساذج، فالإعلان عن الاستعداد للسلام وتكرار الحديث عن السيادة ووحدة البلاد حديث فارغ ليس له قيمة، والمفروض على البرهان أن يعلن هل يقبل بوقف القتال وفق المقترح الامريكي المطروح، أم يريد هدنة بالشروط التي يحددها هو، أم أنه يريد مواصلة الخداع والألاعيب وشراء الوقت ؟!
- لم يصدر حتى كتابة هذا المقال أى رد أمريكي على الرسالة المزعومة، ولا يعنينا بماذا سيردون عليه وماذا يقولون، ولكن ما يعيننا هو وقف الحرب التي دمرت حياتنا وبلادنا وشردت أهلنا وأهانتنا وأرهقتنا، ولسنا في حاجة الى رسائل جديدة وألاعيب جديدة وأوهام جديدة، بقدر حاجتنا إلى مواقف واضحة وخطوات عملية توقف القتال وتفتح الطريق أمام حكم مدني ديمقراطي يعيد إلينا ما فقدناه من سلام وحرية وكرامة واحترام.
