رحيل الترابى … وإن فى الصمت كلام و ثم ماذ بعد!!! .. بقلم: د. عثمان البدرى
11 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
osmanelbadri@hotmail.com
ليس عجبا ان يصمت الناطقون و لكن العجب كل العجب ان يتكلم الصامتون و ان يعلو صوت المقابر.يمضى الكثيرون منا فى الحياة صوامت و هم بيولوجيا نواطق.
فى الالم اليوم حوالي سبعة مليارات من البشر و هك من اعظم مخلوقات الله منهمالمؤمن و الكافر و المحسن و المسيئ و نهايتهم جميعا الى التراب.و كما قال الخالق سبحانه و تعالى فى محكم التنزيل ” بسم الله الرحمن الرحيم ” منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى”
و كان الدكتور حسن عبدالله دفع الله الترابى رحمه الله من الناطقين و ليس من الصامتين و كان من الفصحاء البلغاء و ليس من العيين و كان من العقلاء وليس من المهابيل.و كان من ائمة القراء و الاطلاع و العلم و الفكر و الثقافة فى جيله و بلده و مجاله و اقليمه و عالمه.كان عالما مدققا محققا مبدعا حاذقا مبتدعا مشاركا مبادرا فى علوم و فنونكثيرة.متصرفا فى اللغة و استخراج المعانى الدقيقة البسيطة البدهية التى نغفل عنها كثيرا.و مما استمعت اليه كفاحا قبل اقل من شهر عند عقد قران ابن اخته و زميلنا الكتور محمد خالد الترابى…النطاسي البارع…عند خطبة العقد ان عقد الزواج هذا عقد على التابيد و اهم عقد بين شخصين ينتج عنه ذرية هي اقيم ما فى الارض و ورد ذكره فى القرآن مفصلا فكيف لا يشهده طرفاه و الاطراف تشهد فى عقود ااقل اهمية من ذلك و مكان العقد مكان وقار و لكنهما عند البعض يجلسات فى الحفلات معا و يستقبلان المهنئين فى اماكن و اوضاع قد يقل فيها الاحتشام.
انا لا اريد اكرر حديثا قاله كثيرون عن تفاصيل حياته فهم الصق منى و معرفة به و لكن هذه بعض الملاحظات العابرة عنه و اخرين.فقد كان ياتى الى الولايات المتحدة الامريكية و اخرين كثر فى سبعينات و ثمانينات القرن العشرين.و الكثيرون كانت من اهتماماتهم ان ندلهم على السوق اما تجارا او مشترين يبحثون عن الاجود و الارخص و المعدوم فى سوق الخرطوم.و لكن الدكتور الترابى و صهره الامام الصادق المهدى لم يسالا قط عن السوق و ما فيه.و كان كل اهتمامهم هو اماكن الفكر و مظان العلم و المعرفة و المكتبات و المحاضرات و اللقاءات مع المفكرين و العلماء بمختلف مشاربهم.و كانت اخر زيارة صحبتهما فيها عام 1982.و قد صحبت السيد الصادق فى تلك الزيارة ابنته الدكتورة مريم.
و للدكتور الترابى كما يعلم الجميع مساهمات دولية و اقليمية كبيرة فى المجال المعرفى و التاسيسى.و قد كان له و للدكتور عبدالرازق السنهورى باع طويل فى صياغة دستور دولة الامارات العربية المتحدة.و يبدو من هنالك ايمانه و تشجيعه للنظم الفدرالية الموسعة ان لم تكن الكونفدرالية المطلقة لاستيعاب الجميع.و هذا يميزه بصفة اخرى فى الجرأة فى طرح الافكار بعد الدرس و لم يكن هيابا للتجارب عند ما طرحوا من مع السيد الصادق و وليم دينق مؤتمر القوى الجديدة و لا حين طرح فى مؤتمر المائدة المستديرة الحكم الاقليمى و الاتحادى و لا حين وافق على قيام الجبهة الوطنية فى فترة سبعينات القرن العشرين بقيادة السيد الصادق المهدى و الشريف حسين الهندى و سكرتارية الاستاذ عثمان خالد مضوى و التى كانت تتكون من القوى السياسية و الاجتماعية الرئيسية فى البلاد بدون عزل للاخرين و المكونة من حزب الامة القومى بقيادة السيد و الاتحادى الديمقراطى بزعامة مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى و قيادة الشريف حسين الهندى و جبهة الميثااق الاسلامى.و هو الى حين وفاته يتحدث عن الالتقاء الكبير للقوى الوطنية و قد كان حديث جل المتحديث فى ليلة تابينه البارحة عن تلك الافكار الناطقة الجريئة التى ثوى صاحبها فى صمت المقابر سواء ا كان حديث اهل حزبه او الوطنى او الاتحادى او الامة او الحركات فهل يملكون الجراة على النطق الفصيح المبين المبادر المبدع من اجل امتهم؟
سيظل الناس يدورون حول افكاره و فقهه و ممارساته و طرائقه و مولفاته زمانا ينطق و هو صامت. و السيد الصادق المهدى صاحب برنامج الصحوة و الانتاج الفكري الثر و انا ادعوه و هو حي حاضر ناطق ان ياخذ زمام المبادرة التاريخية مع رئيس الجمهورية و مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى و حلفاؤهم لاحداث اختراق تاريخى يشكروا عليه جميعا و يؤجروا و ان يطرحوا برامج عملية فى الادارة و الاقتصاد تكون فارقة فى حياة الامة السودانية جمعاء
اللهم انه جاءك يحسن الظن بك و انت عند حسن ظن عبدك بك فاحسن اليه احسانا يليق باحسانك و فضلك و كرمك يا ذو الجلال و الاكرام و عللى سائر موتى المسلمين وصلى اللهم و سلم على المبعوث رحمة للعالمين سيد الاولين و الاخرين و خاتم الانبياء و المرسلين و عى اله و ازواجه و صحابته الكرام الطاهرين و عن تابعيهم باحسان الى يوم الدين و عنا معهم اجمعين.