رحيل القادة الجنوبيين في سودان ما قبل الإنفصال .. بقلم: حسن محمد صالح
1 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
شهدت الأيام الماضية رحيل قادة جنوبيين كانوا ملئ السمع والبصر في السودان الواحد فقد رحل السياسي بيتر عبد الرحمن سولي الذي قامت مخابرات الحركة الشعبية لتحرير السودان بتصفيته كما رحل السياسي ووزير العمل الأسبق ((السن منايا مقايا )) وهو يشغل وظيفة سفير دولة جنوب السودان في إيطاليا حتي وفاته .وكنت متوقعا من قيادة قوات الدفاع الشعبي والمنسقية العامة علي وجه التحديد أن تقوم بنعيه لما له من صلات وثيقة بالدفاع الشعبي لدر جة أنهم كانوا يطلقون عليه الأخ ألسن وكان السن يقوم بذلك الدور المناوي للحركة الشعبية من خلال موقعه في المؤتمر الوطني ووجوده في الحكومة كوزير للعمل وربما كان منطلقا من إنتمائه للإقليم الإستوائي . و من الممكن أن يكون قد رحل عن الدنيا آخرون من الساسة الجنوبيين و لم نسمع برحيلهم ولكن هذا الرحيل يعني أن الجيل الذي كان في السودان الواحد في طريقه إلي مغادرة الدنيا وما هي إلا سنوات ويكون الجنوب بالنسبة لنا مثل يوغندا أو تنزانيا أو كينيا لا نعرف إلا إسم رئيس البلاد وربما هذا الذي خطط له الإستعمار منذ بواكير القرن العشرين عندما أعلن قانون المناطق المقفولة لكي يمنع التواصل بين الشمال والجنوب في الجوانب الثقافية و الإجتماعية والإقتصادية ، وكان ذلك تحت ذريعة تجارة الرقيق والمحافظة علي تراث القبائل المنتمية لجنوب السودان ولغاتها المحلية وقد إستطعنا مقاومة تلك السياسات بإعلان الإستقلال من داخل البرلمان والبقاء في سودان واحد لأكثر من نصف قرن من الزمان ولكن الدول الكبري وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية كانت تخطط وبصبر لا تحسد عليه لكي تفصل جنوب السودان عن شماله وتقضي إلي الأبد علي أسطورة المارد الإفريقي العظيم والمليون كليومتر مربع التي كانت هي مساحة السودان قبل الإنفصال وربما لا زالت تطمع في المزيد فسياسة التجزئة والتمزيق للكيانات العربية والإسلامية من الثوابت لدي الفكر السياسي الغربي . ومن سؤ حظ البلاد الغربية أن جنوب السودان قد تحول إلي دولة فاشلة ولم تكتمل فرحتهم بعد بإنفصاله عن الدولة الأم وأشتعلت الحرب ومات خلال هذه الفترة من أبناء جنوب السودان ما يفوق الموتي في حرب الجنوب الأولي بين الشمال والجنوب آلاف المرات أما تدفقات اللاجئيين الجنوبيين علي السودان بسبب الحرب فهي أيضا غير مسبوقة في تاريخ النزاعات وهذا يدل علي أن قرار فصل الجنوب عن الشمال لم يكن قرارا مدروسا ومتعجلا في ذات الوقت كما أن السودان الكبير عانا من هذا الإنفصال في كافة الجوانب السياسية والإقتصادية والأمنية ((ولا حميدة ولا شكيرة ))كما يقول المثل السوداني وحتي لا نخسر بعدنا الإجتماعي وعمقنا الإستراتيجي لابد من التواصل بين البلدين عبر منظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية ودعوة الرموز الجنوبية المعروفة لزيارة السودان وتبادل الزيارة وربما قال قائل من هنا أوهناك بعد ما إرتحنا منهم ولكننا لم نرتاح وإنما رحنا وراحوا هم منا وسيد الرايحة بفتح خشم البقرة . ويا له من جنوب ولي ويولي وجهه شطر المجهول كل يوم وساعة وليلة .